مع ترقب "ساعة الصفر".. لبنان في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران

على وقع التطورات الأخيرة، يواجه لبنان سيناريوهات خطيرة تضعه في قلب المواجهة المباشرة ما بين واشنطن وطهران، إثر ربط حزب الله مصير البلاد كلياً بمسار الردع الإيراني. 


وتأتي هذه التطورات في خضم أزمات إقليمية متصاعدة، واستعداد أميركي كامل لتوجيه ضربة استراتيجية للنظام الإيراني؛ ما يضع حزب الله أمام اختبار الوجود الأخير.

ووفق خبراء، فإن إصرار قيادة الحزب على نهج مساندة إيران أحدث شرخاً مع الدولة اللبنانية، حيث بات لبنان يترقب "ساعة الصفر" ضمن سباق محموم بين الدبلوماسية الإقليمية وطبول الحرب الشاملة.

وبينما تسعى القوى الكبرى لتجنب الانفجار الكبير، يرى مراقبون أن "معادلة ترامب" الجديدة لا تقبل ببقاء الوضع الراهن؛ ما يضع حزب الله بين خيار الوطنية وخيار إنهاء وجوده، وتخلي إيران عنه.

على لائحة الانتظار
المحلل السياسي، زياد عيتاني، قال إنه من المؤكد بعد التطورات المتسارعة على صعيد الملف الإيراني والاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، أن لبنان بات على لائحة الانتظار في هذه المواجهة، وتحديداً بعد تصريح الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي أكد فيه مساندة إيران في حال تعرضها لهجوم.

وأضاف عيتاني لـ "إرم نيوز" أن التفاصيل اللبنانية إزاء هذا الوضع تبقى معلقة بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة، مشيراً إلى أن قاسم أفرغ كل القرارات الحكومية السابقة من معناها، كما أفرغ معنى امتلاك الدولة لقرار السلم والحرب حين ربط لبنان وحزب الله بالصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني.

وأوضح عيتاني أن السيناريوهات المتوقعة تتركز في انتظار رد فعل حزب الله حيال أي ضربة عسكرية إيرانية لإسرائيل رداً على مهاجمتها، مبيناً أن طبيعة رد الفعل ستخضع لنوعية الضربة، سواء كانت خاطفة أو حرباً لأيام أو أسابيع، وهو ما يبقى رهناً للميدان.

وأشار عيتاني إلى أن جميع السيناريوهات المتوقعة حالياً هي سيناريوهات ما بعد الضربة الأمريكية على إيران.

ارتباط وثيق
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، وجدي العريضي، إن الوضع في لبنان بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بما يجري في إيران، في خضم التهديدات الأمريكية بشن حرب على طهران، أو القيام بعمل عسكري واسع يتجاوز كثيرا ما حصل في المرحلة السابقة. 
وأضاف العريضي لـ "إرم نيوز" أن الاستعدادات للحرب على إيران اكتملت، متسائلاً عن وضع لبنان في حال أسقط النظام الإيراني من الداخل أو عادت الاحتجاجات.

وبناءً على معلومات خاصة من أحد المقربين من الإدارة الأمريكية (عضو لبناني الأصل في الحزب الجمهوري)، أكد العريضي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يقبل ببقاء الوضع في إيران وحزب الله على ما هو عليه حالياً.

وأوضح العريضي: "تبرز سيناريوهات متوقعة تشمل ضرب إيران أو تنفيذ عمليات كوماندوز كبيرة واغتيالات، أو ضرب الجيش من الداخل وتحديداً الحرس الثوري".

وأشار إلى إمكانية الوصول إلى تسوية تتنازل بموجبها إيران عن ورقة حزب الله بوصفه آخر أذرعها، بالإضافة للتخلي عن تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ الباليستية.

وذكر أن هناك سباقاً محموماً ما بين الحرب الشاملة والدبلوماسية التي تقودها دول الإقليم والقوى الكبرى من أجل منع هذه الحرب؛ ما يجعل المنطقة أمام ساعات أو أيام مفصلية. 
وبيّن العريضي أن انعكاس هذه الأوضاع على الداخل اللبناني يكمن في استغلال إسرائيل الوقت بدل الضائع عبر رفع منسوب عملياتها العسكرية على لبنان لتطال مناطق جديدة.

ورجح شن عملية عسكرية كبيرة على لبنان لأيام معدودة تشمل الاغتيالات وضرب البنى التحتية للحزب.

وقال العريضي: "كل شيء متوقع، لا سيما أن إسرائيل تستفيد من مناخ التهديدات الأمريكية لإيران لتوسيع عملياتها العسكرية التي طالت شرق صيدا ومنطقة صيدا-الزهراني وصولاً إلى كامل الجنوب"، معتبرا أن لبنان سيكون المتضرر الأكبر في حال اندلاع الحرب على إيران.