المصدر: إرم نيوز
الثلاثاء 4 آب 2026 17:46:15
تتجه الأنظار إلى مفاوضات روما المرتقبة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، وسط ترقب لبناني بشأن مدى قدرة هذه الجولة على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما ورد في اتفاق الإطار وتثبيته، ولا سيما الانسحاب الكامل، في وقت يبدو أن إسرائيل غير مستعجلة قبل حسم ملف سلاح حزب الله.
ووفق محللين، فإن الموقف الأمريكي يبقى العامل الحاسم في تحديد نتائج مفاوضات روما، باعتبار أن واشنطن تمتلك القدرة على الضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ التزاماته، في وقت يواجه فيه لبنان معادلة معقدة مرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل حزب الله؛ ما يضع المسار التفاوضي أمام اختبارات سياسية وأمنية دقيقة.
وتبقى نتائج المفاوضات مرتبطة بقدرة الأطراف على تثبيت النقاط المتفق عليها، أبرزها منع عودة التصعيد، في وقت تنتظر إسرائيل وحزب الله نتائج الوضع الأمريكي – الإيراني الذي سيحدد إمكانية العودة إلى الحرب من عدمها.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي، ناصر زيدان إن الأنظار تتجه نحو مفاوضات روما، وفي الوقت ذاته تتجه نحو مصداقية الموقف الأمريكي في الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما ورد في اتفاق الإطار، وتحقيق انسحاب كامل ضمن هذه الخطة إلى خارج الحدود الدولية المعترف بها في الجنوب.
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن الموقف اللبناني ليس ضعيفًا، لكنّ التمادي في الاعتداءات والتفجيرات الهائلة التي حصلت خلال الأيام الماضية، يضع لبنان أمام تحديات كبيرة، خصوصًا أنه دخل المفاوضات والتزم بدوره، على عكس الجانب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن اعتبار بعض الأوساط أن ما تقوم به إسرائيل من تفجير للأنفاق قبل الانسحاب على اعتبار أن الجيش اللبناني لا يستطيع، هو ادعاء غير صحيح، مؤكدًا أن الجيش قادر على أداء مهامه على أكمل وجه.
وأوضح زيدان أن الجيش الإسرائيلي، في سياق اتفاقية الهدنة للعام 1949 وتفاهم الإطار، يقر بأن عليه حفظ الحدود من جانبه تجاه لبنان عندما يتم حصر السلاح في الجنوب.
وأكد زيدان أن اجتماعات روما، إذا أدّت الغرض المطلوب منها، وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي، فستشكل خطوة مهمة، أما إذا لم يتحقق ذلك، فإن لدى لبنان أوراقًا أخرى، أبرزها تماسك شعبه في وجه استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
ومن جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، يوسف دياب أن الموقف اللبناني ضعيف لأنه خسر الحرب، في حين أن إسرائيل تتصرّف كطرف منتصر فيها، وهي عشية كل جولة مفاوضات ترفع وتيرة الضغط والعمليات العسكرية في لبنان لانتزاع المزيد من التنازلات.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن ورقة لبنان القوية في مفاوضات روما هي الرهان على الدور الأمريكي الذي سيضغط على إسرائيل من أجل وقف الاعتداءات والتسليم بحتمية الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة.
وأوضح دياب أنه في المقابل، سيكون موقف لبنان أضعف إذا لم يقدم ضمانات للجانب الأمريكي بأن مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ستكون مطروحة، وأن العمل سيجري على تحقيقها.
وأشار إلى أن لبنان يدرك جيدًا أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله، في حين يتذرّع الأخير بأنه لن يسلمه طالما هناك احتلال إسرائيلي، لتبقى الدولة اللبنانية الحلقة الأضعف بين الطرفين.
وبيّن أن أهم ما يمكن تحقيقه في هذه المفاوضات هو استكمال ما تمّ التوصل إليه بشأن تثبيت وقف إطلاق النار وعدم العودة إلى التصعيد، وعدم قصف بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى من لبنان.
ولفت إلى أن لبنان يدرك أيضًا أنه لا يستطيع تحقيق أكثر من هذه المطالب طالما أن حزب الله لا يزال يمسك بملف الأمن في الداخل، موضحًا أن الحزب لن ينسق مع الدولة اللبنانية بأيّ مسألة؛ لأنه ينتظر التطورات على صعيد الملف الإيراني.
وأكد دياب أن عودة الحرب الأمريكية – الإيرانية تعني عودة الحزب إلى إشعال جبهة الجنوب وبوتيرة أعلى، وفي الوقت نفسه تنتظر إسرائيل ما سيحدث، إذ يبدو أنها غير مستعجلة للانسحاب من مناطق قد تعود إليها إذا ما تجددت الحرب مع حزب الله.