مفهوم "الخيانة" في قاموس حزب الله!

في كل مرة يُحشر حزب الله بالزاوية، جراء رفض اللبنانيين لممارساته الخارجة عن القوانين، وتجاوز سلطة الدولة، يستحضر بعض مسؤوليه مفردة «الخيانة»، لرشق خصومهم السياسيين لإسكاتهم ومنعهم من الاسترسال في حملاتهم ضد الحزب كما كان يحصل ابان سيطرته على مفاصل الدولة بقوة السلاح، او محاصرة أركان الدولة او مسؤوليها، لترهيبهم وحملهم على التراجع عن قرارات تطبيق القوانين التي تحد من تفلت سلاح الحزب، واستباحته للمؤسسات على اختلافها.

بعد خسارة الحزب لحرب «الاسناد « وتراجع تأثيره على سلطة القرار وانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة، خارج ارادته منذ أكثر من عام، وبعد اتخاذ الحكومة قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وغيرها من الضوابط لمنع استباحة مؤسسات الدولة، حاول الحزب أكثر من مرة، تكرار اسلوبه برشق رئيس الحكومة نواف سلام تحديدا، بهذه التهمة، والترويج لها في اوساطه وجوقة الحزب، علّها تؤدي إلى تخويف او تراجع الحكومة عن قراراتها او التهاون في تطبيقها على الاقل، وابقاء القديم على قدمه، وكأن الحزب فوق القوانين وسلطتها.

لم يؤدِّ اسلوب «تخوين» المسؤولين والخصوم غايته المنشودة، واستمرت الحكومة بتطبيق إجراءاتها القانونية، المقيدة لتفلت الحزب وسلاحه من سلطة القانون، غير عابئة بترهيب التهديدات وصخبها. واكثر من ذلك اتخذت قرارات أكثر تشدداً، بملاحقة حَمَلة الاسلحة وناقيلها من دون ترخيص رسمي، رداً على خرق الحزب سياسة الحكومة، الامساك بقرار الحرب والسلم، باشعاله حرب الثأر لاغتيال المرشد علي خامنئي هذه المرة، متجاوزاً رغبة واجماع اللبنانيين باشعال الحرب من جانب واحد والتسببب بردة فعل اسرائيلية تدميرية ضد لبنان وتهجير مليون مواطن من قراهم ومنازلهم واحتلال اراضٍ لبنانية جديدة.

مفهوم الخيانة في قاموس الحزب كما درجت العادة عليه في سلوكياته، مقدمة للاغتيال السياسي والترهيب الجسدي، ومن خلاله تم اغتيال العديد من المسؤولين والسياسيين في المرحلة الماضية، ولكن هذا الاسلوب بات من الماضي واصبح فاقد التأثير وعديم الفاعلية، لانه يتناقض مع ولاءات الحزب لايران وسياساتها على حساب المصلحة الوطنية، كما ظهر من خلال اشعاله الحرب الاخيرة، ولا يكشف عن الخيانات الفعلية المنتشرة في صفوف الحزب والتي أدت إلى اغتيال كبار قادته ومسؤوليه البارزين، وضرب بنيته العسكرية، وهو لا يغيّر واقعاً، ولا يعيد الحزب إلى هيبته المفقودة.

يعيد حزب الله تكرار معزوفة الاتهام بالخيانة خاصته هذه المرة بتهديد أركان الدولة ومعاقبتهم بعد انتهاء الحرب الجارية بينه وبين إسرائيل، رداً على قرارات الحكومة واجراءاتها ضد الحزب وحتى سياسة الدولة باجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بمعزل عن موافقته، مهدداً بالويل والثبور وعظائم الامور، كما جاء على لسان نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي بهذا الخصوص، الامر الذي كشف ولو بشكل غير مباشر، عن عمق الورطة التي وقع فيها الحزب، وسياسة انعدام الوزن التي يعيشها، جراء سلسلة الانهيارات التي تعصف به بعد خسارته الحرب مع إسرائيل، وتراجع نفوذه بالداخل والاخطر خشيته وذعره من فقدان دعم النظام الايراني الذي يتآكل بسبب الحرب الإسرائيلية والاميركية المشتركة عليه.