مقاتلو وناخبو "حزب الله" لا يموتون

بعد ظهر نهار الجمعة الواقع في التاسع من تشرين الأول 2026، تعرضت سيارة رباعية الدفع لغارة من مسيرة إسرائيلية في قرية حوش السيد علي على الحدود اللبنانية السورية، وأدت بحسب حصيلة وزارة الصحة اللبنانية إلى 6 جرحى من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني. وفيما سرت أحاديث في المنطقة عن وفاة أحد الموجودين في السيارة، ما لبث "حزب الله" أن نعى أحد مقاتليه من بلدة العديسة علي الرضا خضر ابراهيم من بلدة العديسة، فيما أعلنت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي أن المستهدف هو السوري يوسف علي الحسون، الذي يعمل بتوجيه من النظام الايراني لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري.

وإذا كان التكتم عن القتيل في غارة الحوش السيد علي أو الإبهام الذي حصل، يفتح الباب للسؤال عن كيفية تعامل "حزب الله" مع خسائره ولا سيما السورية منها وقدرته على إخفائها عن طريق إلباسها اللبوس اللبناني من خلال هويات أو باسبورات، يعيد الذاكرة إلى شهر أيار 2026، حيث انشغلت وسائل الاعلام محلية ودولية بما إصطلح عليه "فضيحة الباسبورات المزورة" وما رشح عنها من كلام عن أوراق غير دقيقة، قدمت من مخاتير وإدارات رسمية لإنجاز هذه الباسبورات.

وإذا كانت فضيحة الباسبورات هي رأس جبل الجليد، فإن الهمسات التي تدور كلما حدثت انتخابات نيابية أو بلدية عن انتخاب أموات لصالح "حزب الله" في مناطق البقاع الشمالي، وما جرى تداوله في الآونة الأخيرة في تلك المنطقة عن العثور على بطاقات هوية لبنانية في جيوب قتلى سوريين موالين لـ"الحزب" شاركوا في المعارك في جنوب لبنان، وكلام منقول عن أهالي قتلى سوريين عن قيام مسؤولي "حزب الله" بسحب هوياتهم السورية قبل ذهابهم إلى المعركة، كلها إشارات تدل على ما في هذا الجبل من تجاوزات قانونية يمارسها "الحزب" في إدارات الدولة ومؤسساتها المحلية والرسمية لابقاء عناصره ومؤيديه الموثوقين على قيد الحياة في السجلات الرسمية رغم وفاتهم، فيقوم من يلزّم مقامهم ويحلّ من يلزّم محلّهم ضمن إطار العمليات القانونية والاستحقاقات الدستورية.

عناصر سورية وفلسطينية بهويات لبنانية فداء لخامنئي وإيران

سرت في الآونة الأخيرة أحاديث وهمسات وأقاويل نقلت أحاديث عن أهالي القتلى السوريين الموالين لـ"حزب الله" الذين شاركوا في معارك الجنوب وعادوا جثامين إلى أهاليهم، عن العثور على هويات لبنانية ضمن أغراض أبنائهم بأسماء مقاتلين لـ"الحزب" قضوا في المعارك السابقة، وبحسب مصدر أهلي فإن هذه الحادثة تكررت عند العديد من أهالي المقاتلين، كما أن الأهالي يتحدثون في مجالسهم الخاصة والموثوقة عن إجراءات قام "حزب الله" قبل إرسال أبنائهم إلى المعركة جنوبًا، حيث قاموا بسحب كل الأوراق الثبوتية الرسمية المتعلقة بأبنائهم منهم، وهو ما أبلغه أحد المقاتلين لأهله قبل رحيله إلى المعركة وعودته جثمانًا بهوية لبنانية، تبين أنها لمقاتل في "حزب الله" قضي في معارك عام 2024. كما تتحدث بعض المصادر في المخيمات الفلسطينينة عن اختفاء عدد من المقاتلين الفلسطينيين المعروفون بولائهم لمحور إيران، وعدم وجود أي معلومات عنهم أو أثر، وتسري أحاديث غير مؤكدة عن استبدال للهويات والمستندات الفلسطينية بأخرى لبنانية. وبحسب هذه المصادر، فإن هذا التدبير يساعد في تخفيف أعداد الخسائر البشرية عند "حزب الله" في معركته مع إسرائيل وإخفاء الهويات التي يجب اخفاءها ضمن هذه الاستراتيجية التي يعمل عليها، ويجزم هذا المصدر أن هذا الموضوع سيبقى في إطار التكهنات والأحاديث بسبب الهيمنة الكاملة لحزب الله على تلك المناطق والمخيمات، وعدم وجود إمكانية لفتح تحقيق جدي بفعل الفوضى الموجودة في المخيمات وعدم رغبة المعنيين بمتابعة هذه الأمور الدخول بمواجهة مع "الحزب".

الأموات يقترعون نصرة لـ"حزب الله"

ولعل استراتيجية "الحزب" العسكرية في هذا المجال مستمدة من نهج ومسار دأب "الحزب" في اتباعه على صعيد الانتخابات من بلدية ونيابية، فلا يغيب عن بال أهالي بعلبك الهرمل والبقاع الشمالي والجنوب ومعظم المناطق الشيعية أحاديث وسرديات "الوفاء" في قرى وبلدات هذه المناطق، حيث يتحدث الأهالي بتهكم عن مشاركة الأموات في الانتخابات وفاءً لنهج "حزب الله" ودعمًا لمسيرته، وتتحدث مصادر سياسية مناوئة لـ"حزب الله" في تلك المناطق عن وجود الآلاف في لوائح الشطب الانتخابية من الأموات الذين لم يتوفوا ويقترعون في الانتخابات النيابية والبلدية ويصل أعمار بعضهم إلى ما فوق المئة سنة، ويشرح أحد الناشطين السياسيين كيفية إبقاء "حزب الله" عناصره ومؤيديه أحياء في لوائح الشطب، ويشرح عن دور المستشفى والمخاتير في هذا المجال وصولا إلى إصدار وثيقة الوفاة من دون شطب الإسم في لوائح الأحوال الشخصية في القائمقاميات، وبالتالي عدم سحب الهوية وإبقائها وعدم شطب الاسم رغم إصدار وثيقة الوفاة، وهو أمر استتب لـ"حزب الله" بعد سيطرته المطلقة على كل المخاتير والبلديات في تلك المناطق، فأضحت البلديات والمخاتير والقائمقاميات والمحافظات والإدارات الرسمية في المناطق الشيعية تأتمر لتوصيات وتوجيهات "حزب الله"، وبالتالي أضحى التلاعب في لوائح الأحوال الشخصية على قدم وساق، وأضحى هناك فوضى عارمة وتزايد لعدد المتوفين غير المشطوبين من لوائح الشطب في ظل تغاضي القائمقامين والمحافظين في تلك المناطق لولائهم المطلق لـ"الثنائي".

وتكثر الروايات في هذا المجال عن أقارب وأبناء تفاجأوا باقتراع أهاليهم وأقاربهم وهم أموات، ويتحدث أحد الأشخاص عن تفاجئه وسماع اسم والده وهو ينتظر دوره للاقتراع، وشاهد بعينيه أحد الأشخاص يقترع عن والده، وعند احتجاجه على هذا الأمر عند رئيس القلم وبعد إمساكه بالشخص المنتحل لصفة والده، تدخل المندوبين وأناس بلباس أسود ظهروا فجأة وقاموا بتهريب منتحل الصفة من دون أن يكون هناك تدخل حازم أو جازم من قبل القوى الأمنية والعسكرية التي وقفت موقف المتفرج. وبعد أن صعّد الموضوع خصوصًا أن لوالده وثيقة وفاة، تبين له أن صهره المنتمي لـ"حزب الله" أصدر وثيقة الوفاة من دون أن يشطب أب زوجته واحتفظ بهويته.

ولعل من طرائف هذا الموضوع أن أحد المتوفين الذي ظل ينتخب في إحدى قرى البقاع الشمالي حتى عام 2022، بلغ من العمر حسب لوائح الشطب حوالي 120 سنة، وثبت أن هذا الرجل قد توفي قبل ذلك بحوالى 25 سنة.

لا شك أن عملية تنظيف لوائح الأحوال الشخصية واجب على وزارة الداخلية، والتمعن في هذا الموضوع وتصحيحه أضحى ضرورة، ولكن ما برز في هذا الاطار تغاضي الدولة عن ممارسات حزب الله في هذه المناطق، وبالتالي يبرز طواطؤ يمكن أن يكون غير مقصود ، مما يحتم التمعن في هذا الأمر، والعمل على عدم تسخير أجهزة الدولة ومخالفة القوانين والمعايير خدمة لمصالح وتوجيهات حزب الله.