مقترحات على الطاولة.. تحرّك فرنسي لبناني لتمديد مهمة "اليونيفيل"

تسعى فرنسا ولبنان جاهدتين لتمديد مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل" إلى نهاية العام الجاري، في محاولة لملء الفراغ الأمني في جنوبي البلاد مع استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي، ورفض تل أبيب التمديد لقوة "اليونيفيل".

وفي رسالة تم تعميمها على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هذا الشهر، واطلعت عليها صحيفة "فايننشال تايمز"، قالت الحكومة اللبنانية إنه سيكون من "السابق لأوانه" إنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 ديسمبر، كما هو منصوص عليه في قرار عام 2025، ودعت إلى تمديد "الترتيب الحالي لفترة زمنية محدودة".

وتضمنت الأفكار إنشاء بعثة جديدة "مصغرة" للأمم المتحدة، أو إرسال قوات فرنسية، أو أفراد عسكريين أمريكيين، أو قوة تابعة للاتحاد الأوروبي، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر. كما تم اقتراح إرسال جنود إيطاليين وبريطانيين.

ونقلت الصحيفة عن تلك المصادر أن أي قوة من هذا القبيل ستظل بحاجة إلى تفويض قانوني وحصانات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد وقع أفراد اليونيفيل ومواقعهم - مراراً وتكراراً- في مرمى النيران بين إسرائيل وحزب الله، مما زاد من تعقيد عملية البحث عن بديل.

وقال أحد المصادر المطلعين على الأمر إن إسرائيل أصرت حتى الآن على ضرورة الاتفاق على أي مهمة حفظ سلام جديدة كجزء من المفاوضات المباشرة الجارية مع بيروت بوساطة الولايات المتحدة، و"ليس كأمر مفروض من الأعلى".
وقال أحد المطلعين على الأمر: "أدركت الولايات المتحدة، متأخراً جداً، ضرورة استمرار بعض مهام اليونيفيل التي ستُلغى بطريقة ما. لكن يبقى أن نرى كيف سيكون شكل هذا الاستمرار".

وأعربت فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الآخرين عن دعمهم للطلب اللبناني في مناقشات مجلس الأمن، حسبما قال 3 مصادر مطلعة، على الرغم من المعارضة الشديدة من الحكومة الإسرائيلية، التي لطالما اعتبرت قوة الأمم المتحدة فاشلة.

ويأتي السعي للحفاظ على وجود القوة التي يزيد قوامها على 7000 جندي في ظل احتلال إسرائيل لمساحة واسعة من جنوب لبنان، واستمرارها في شن غارات جوية هناك عقب نزاعها الأخير مع حزب الله الذي بدأ في مارس/آذار. وقد رفض الحزب، المدعوم من إيران، دعوات نزع سلاحه.

وكانت الولايات المتحدة داعماً رئيساً لإنهاء مهمة اليونيفيل التي استمرت 5 عقود، وهي واحدة من أطول جهود حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستستخدم حق النقض ضد أي طلب تمديد إذا طرحت فرنسا قراراً جديداً لمجلس الأمن الدولي على الطاولة.

وامتنع قصر الإليزيه عن التعليق. وقد سعت فرنسا، على مدى أشهر، لحشد الدعم الدولي لبعثة جديدة تحل محل اليونيفيل، والتي ستشمل تقديم الدعم العسكري والتدريب للجيش اللبناني. ويبلغ عدد جنودها، حالياً، نحو 600 جندي ضمن بعثة حفظ السلام، وقد لقي اثنان منهم حتفهما، العام الماضي، في هجوم ألقت فرنسا باللوم فيه على حزب الله.

وتأسست اليونيفيل، العام 1978، بعد اندلاع الأعمال العدائية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان. ومنذ ذلك الحين، توسَّعت ولايتها وحجمها.

وتم نشر قوات من 50 دولة في جنوب لبنان لمراقبة وقف إطلاق النار اللاحق بين إسرائيل وحزب الله، والتأكد من خلو المنطقة من المسلحين والأسلحة غير المشروعة.

وعلى الرغم من وجود اليونيفيل، إلا أن الصراع اندلع بين الخصمين، في العام 2023، بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، وتصاعد إلى حرب مفتوحة في العام التالي، ومرة أخرى في العام 2026 خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
ودعت اتفاقيتا وقف إطلاق النار اللتان توسطت فيهما الولايات المتحدة، في العامين الماضيين، إلى نزع سلاح حزب الله، وتولّي الجيش اللبناني السيطرة الأمنية على جنوب البلاد، وانسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل المنطقة.

وكجزء من تلك العملية، وبناءً على طلب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، من المقرر أن تنتهي ولاية اليونيفيل، رسمياً، في نهاية هذا العام، وبعد ذلك من المقرر أن يكتمل انسحاب القوة في غضون عام آخر.

وانتقد داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، محاولة تمديد ولاية اليونيفيل في جلسة مغلقة لمجلس الأمن هذا الشهر.