المصدر: eremnews

The official website of the Kataeb Party leader
السبت 6 حزيران 2026 16:31:16
يذهب خبراء إلى أن رفض ميليشيا حزب الله للترتيبات الأميركية المقترحة لوقف إطلاق النار في لبنان، قد نسف قوة الدفع الدبلوماسية التي قادتها واشنطن في الساعات الأخيرة، محوّلاً المشهد إلى "ورقة مناورة مجانية" استغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفور.
ويجادلون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وجد في موقف الحزب ذريعة مثالية لتأجيل عرض الاتفاق على المجلس الوزاري المصغر "الكابينت"، وهو ما وفر له مخرجاً سياسياً داخلياً التفّ به على الضغوط الأمريكية المكثفة التي كانت تدفع باتجاه تهدئة سريعة ومباغتة.
جاءت خطوة نتنياهو داخل الحكومة الإسرائيلية مع اتساع التحرك العسكري في لبنان خلال الساعات التي تلت إعلان التفاهمات في واشنطن؛ إذ أبقى رئيس الوزراء الاتفاق خارج التصويت الوزاري بعدما أبلغ الوزراء بأن موقف "حزب الله" عطّل الطريق إلى وقف سريع للنار، في وقت واصلت إسرائيل ضرباتها في الجنوب ودفعت أوساط داخل "الكابينت" نحو التعامل مع رفض الحزب كسبب كافٍ للإبقاء على الضغط العسكري، وهو ما جعل التصعيد الميداني يتحرك بالتوازي مع ارتباك المسار السياسي بدل أن يتراجع بعد الإعلان الأمريكي.
واشنطن تراجع المسار عبر ضمانات ميدانية
وقال مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على مسار الاتصالات لـ"إرم نيوز" إن الساعات التي أعقبت موقف "حزب الله" غيّرت إيقاع المتابعة داخل واشنطن؛ إذ طلب الفريق الأمريكي تحديثات متلاحقة من بيروت وتل أبيب حول قدرة الحكومة اللبنانية على إعطاء جواب عملي بعد خطاب نعيم قاسم، الذي رفض الترتيبات الأمريكية، وهاجم أي مسار تفاوضي يمس موقع الحزب في الجنوب، وربط وقف النار بشروط تترك السلاح خارج المعالجة المباشرة.
وأضاف أن نتنياهو استخدم هذا الرفض داخل الحكومة الإسرائيلية لتبرير تأجيل التصويت على الاتفاق، وطرح أمام الوزراء حاجة إسرائيل إلى ضمانات أوضح قبل الانتقال إلى تهدئة سريعة على الحدود.
وأشار المصدر إلى أن الاتصالات الأمريكية ركزت على 3 نقاط تنفيذية، تتعلق بآلية وقف إطلاق النار، وحركة الجيش اللبناني في القرى القريبة من الخط الأزرق، وطريقة التعامل مع أي إطلاق صواريخ أو مسيّرات خلال الساعات الأولى من التهدئة.
كما ذكر أن فريق ترامب تلقى رسائل من قنوات دبلوماسية تفيد بأن بيروت تحتاج إلى تثبيت موقف رسمي أكثر وضوحًا بعد رفض "حزب الله"، حتى تتمكن واشنطن من إبقاء الضغط باتجاه وقف النار، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع كلام قاسم كإشارة إيرانية إلى محاولة إبقاء الساحة اللبنانية مفتوحة على حسابات طهران الإقليمية، وهو ما دفع واشنطن إلى التشدد في طلب ضمانات لبنانية قابلة للمتابعة السريعة على الأرض.
وعكست المواقف الإسرائيلية المعلنة حجم المساحة التي أتاحها رفض "حزب الله" أمام نتنياهو؛ إذ تحدث رئيس الأركان إيال زامير عن ضغط الحرب على بلدات الشمال وعن واقع أمني جديد صنعته العمليات ضد إيران و"حزب الله"، بينما تواصلت الضربات الإسرائيلية قرب صور وشقرا وسحمر، وترافق ذلك مع إعلان مقتل ضابط إسرائيلي في جنوبي لبنان، في مشهد دفع وزراء داخل الحكومة إلى التشديد على أن أي اتفاق لا يوقف إطلاق الصواريخ والمسيّرات من لبنان سيبقي الجيش أمام حرية عمل واسعة في الجنوب.
تل أبيب تربط التهدئة بحرية العمل
ويرى المحلل السياسي سعيد بستاني أن موقف "حزب الله" قدّم لنتنياهو خدمة سياسية في توقيت حساس؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يحتاج إلى سبب داخلي واضح لتأجيل الحسم داخل الكابينت، وجاء خطاب نعيم قاسم ليمنحه هذا السبب من دون كلفة سياسية كبيرة.
ويضيف خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن الخسارة اللبنانية في هذا المسار لا تقف عند حدود تأجيل وقف النار، بل تمتد إلى إضعاف موقع الدولة أمام واشنطن؛ لأن أي غموض في موقف بيروت بعد رفض الحزب سيجعل الإدارة الأمريكية أكثر ميلًا إلى طلب ضمانات أمنية قابلة للقياس السريع، ويرى أن طهران دفعت الحزب إلى موقف يرفع كلفة التهدئة على لبنان، ويمنح إسرائيل مساحة أوسع للمناورة العسكرية والسياسية.
جنوب الليطاني في حسابات واشنطن.
بينما ترى الدوائر الأمريكية أن إيران دفعت "حزب الله" إلى موقف مكلف؛ لأنها لا تريد خسارة ورقة لبنان في توقيت تفاوضي شديد الحساسية، فقبول الحزب بانسحاب عناصره من جنوب الليطاني، ولو ضمن مناطق اختبار محدودة، كان سيعني عمليًا بداية فصل السلاح المحلي عن قرار الحرس الثوري، لذلك اختار الحزب تعطيل المسار قبل أن يتحول إلى نموذج يمكن توسيعه لاحقًا نحو مناطق أخرى.
ويقول المصدر إن واشنطن ما تزال تنظر إلى الجبهة اللبنانية كاختبار مباشر لقدرة لبنان على الخروج من هندسة النفوذ الإيراني، ولذلك فإن الرفض الأخير سيجعل أي جولة مقبلة أكثر صرامة في ربط وقف النار بآليات تحقق ميدانية، تشمل مراقبة انتشار الجيش، ومنع عودة عناصر الحزب إلى القرى الحدودية، وتثبيت أن أي إطلاق نار سيُحمّل الحزب وطهران مسؤوليته السياسية والأمنية.
وتخشى أوساط دبلوماسية أمريكية من أن يؤدي رفض الحزب إلى انهيار سريع للنافذة التي حاول ترامب فتحها؛ لأن الاتفاق كان يحتاج إلى هدوء ميداني يمنح الجيش اللبناني فرصة التحرك في مناطق محددة، بينما جاءت رسائل الحزب الميدانية والسياسية لتقنع إسرائيل بأن أي انسحاب مبكر سيعيد إنتاج الواقع السابق، وأن الجنوب سيبقى منصة ضغط إيرانية ما لم تُفرض معادلة أمنية جديدة بقوة الأمر الواقع.