من الشبحية إلى الليزرية.. حرب إيران مختبر للأسلحة الذكية

كشفت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ملامح جيل جديد من الأسلحة والتقنيات العسكرية التي بدأت تظهر في ساحات القتال، في مشهد يذكّر بكيفية تحوّل الحروب عبر التاريخ إلى مختبرات لاختبار وتطوير أدوات القتال. 

وفقًا لـ"ديلي ميل" البريطانية، فإن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يقدّم أول لمحة واضحة عن شكل الحروب في المستقبل، إذ أصبحت الأسلحة التي كانت حتى وقت قريب محصورة في ميادين الاختبار أو في الإحاطات العسكرية السرية، تستخدم بشكل طبيعي في أجواء المنطقة.
وتشمل هذه التقنيات أسلحة ليزر قادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة، وأسراباً من الطائرات منخفضة التكلفة التي تضرب أهدافاً على مسافات بعيدة، إضافة إلى طائرات شبحية تخترق الدفاعات الجوية وصواريخ دقيقة تصيب أهدافاً كانت تُعد في السابق خارج نطاق الوصول.

ومن أبرز الأسلحة التي ظهرت في هذا الصراع طائرة "لوكاس" الأمريكية، وهي مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة طوّرتها شركة "سبيكتر وركس" في ولاية أريزونا، وقد صُممت هذه الطائرة في الأساس لمواجهة استراتيجية الطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة التي استخدمتها طهران وحلفاؤها لسنوات لإرباك الدفاعات الغربية المكلفة. 

وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة نحو 35 ألف دولار، ويمكنها الطيران لمئات الأميال وضرب أهدافها بشحنة متفجرة، وقد استُخدمت للمرة الأولى في الضربات الافتتاحية للحرب.

ويمثل استخدام هذا النوع من الطائرات تحوّلاً مهماً في التفكير العسكري الأمريكي، الذي اعتمد لعقود على أسلحة متطورة عالية الكلفة، لكنه بدأ يتجه نحو ما يسميه المخططون العسكريون "الكتلة منخفضة التكلفة"، أي استخدام أعداد كبيرة من الطائرات الرخيصة القادرة على إرباك دفاعات الخصم.

وعلى الطرف الآخر من الطيف التكنولوجي ظهرت أيضاً أسلحة الليزر القتالية، فقد نشرت البحرية الأمريكية أنظمة ليزر عالية الطاقة على متن السفن، قادرة على إحراق الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الصغيرة بسرعة الضوء. 

كما أدخلت إسرائيل أنظمة دفاعية تعتمد على الليزر لاعتراض الصواريخ والطائرات غير المأهولة قبل وصولها إلى المناطق المأهولة، وتكمن أهمية هذه الأنظمة في انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية التي قد تصل تكلفة إطلاقها إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات، فيما لا تتجاوز تكلفة إطلاق الليزر إلا بضعة دولارات من الكهرباء.

كما يبرز في هذه الحرب الدور المستمر للطائرات الشبحية بما فيها "بي-2" و"إف-35"، التي شاركت في ضرب أهداف داخل إيران عبر اختراق مجالات جوية محمية بأنظمة دفاعية. 

ورغم أن هذه الطائرات ليست جديدة، فإن طريقة استخدامها تطورت بشكل ملحوظ، إذ تعمل اليوم ضمن شبكة قتالية مترابطة تجمع المعلومات من الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار الأرضية، فيما تحلّل أنظمة الذكاء الاصطناعي البيانات بسرعة لتحديد الأهداف وتقديم خيارات الضرب.

وفي هذا الإطار لم يعد الطيارون يكتفون بتنفيذ ضربات وفق إحداثيات مخططة سابقًا، بل يعملون ضمن ما يُعرف بـ"سلسلة القتل المدعومة بالذكاء الاصطناعي"، التي تسمح بتحديد الأهداف وتعقبها وضربها خلال دقائق.

كما دخل جيل جديد من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى إلى ساحة المعركة، أبرزها صاروخ Precision Strike Missile (PrSM)  الذي يُطلق من منصات "هيمارس".

واستُخدم هذا الصاروخ للمرة الأولى في القتال خلال الضربات على أهداف إيرانية، ويُعد الصاروخ بديلاً لصاروخ ATACMS القديم، ويتيح للقوات البرية ضرب مراكز القيادة ومنصات الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي بدقة عالية على مسافات تتجاوز 350 ميلاً، مع توقع وصول النسخ المستقبلية إلى مدى أبعد.

وتشير التطورات التي تظهر في هذا الصراع إلى عدد من السمات الرئيسية للحروب المستقبلية، من بينها الجمع بين الطائرات منخفضة التكلفة والمنصات المتقدمة، وظهور أسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر كبديل متزايد للدفاعات الصاروخية التقليدية، إضافة إلى توسع الضربات الدقيقة بعيدة المدى التي تتيح تدمير أهداف عميقة داخل أراضي الخصم.