المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني
الأحد 20 أيلول 2026 13:08:13
لم يعد التدهور المعيشي في لبنان مجرد أزمة اقتصادية تطال قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم اليومية، بل بات يشكل عامل ضغط متزايد على الاستقرار الاجتماعي والأمني. فاستمرار الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والسلع والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية، وتآكل قيمة الرواتب والأجور قد يزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي ويفتح الباب أمام مظاهر الفوضى والتفلت، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة.
من هنا، فإن التحذيرات التي أطلقها رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل من مجلس النواب أكثر من مجرد توصيف للواقع، إذ دقّ ناقوس الخطر من التداعيات الاجتماعية والسياسية لتراكم الأزمات. فقد حذّر من أن استمرار الأوضاع على حالها قد يدفع المجتمع اللبناني نحو التفكك، في ظل تراجع ثقة اللبنانيين بمستقبل بلدهم وبقدرتهم على بناء حياة مستقرة فيه، بالتوازي مع استمرار هجرة الشباب واستنزاف الطاقات، وتزايد الميل لدى بعض الفئات إلى الاحتماء بالخارج أو الارتهان لمحاور إقليمية بحثاً عن الأمان أو الحماية.
عجز الدولة عن تنفيذ قراراتها مسار قد يضرب هيبة المؤسسات وقدرتها على فرض القانون وحماية المجتمع. فحين تصدر القرارات عن السلطة التنفيذية ولا تجد طريقها إلى التنفيذ، تتآكل تدريجياً ثقة المواطنين بالدولة، وتزداد احتمالات انتقال الأزمات من المستوى السياسي إلى المستوى الاجتماعي والأمني. ومن هنا تكون النتيجة الحتمية التفكك والصوملة.
يتقاطع تحذير الجميّل مع حديث مصدر مطلع عبر موقع Kataeb.org، حيث لفت الى أن الوضع المعيشي الضاغط قد يؤدي في مرحلة من المراحل الى انفلاش الاحتجاجات وألا تبقى محصورة بفئة معيّنة ما يعني انزلاقًا أمنيًا قد لا تحمد عقباه لاسيما في ظل تصاعد الاحداث في الاقليم ما يؤثر على الداخل في لحظة معيّنة، مقابل الوضع المادي المتردي للدولة اللبنانية وغياب شبكة حماية اجتماعية فعّالة،
وأشارالى أن البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني 6.4% خلال 2026 مع تضخم متوقع بنحو 17.5%، بعد ما عطّلت حرب 2026 التعافي الهش الذي بدأ في 2025، كما أدى التصعيد الأخير إلى فقدان العمل لدى نحو ثلث العمال الذين شملهم مسح للقطاع الخاص، مع انخفاض متوسط دخل العمل بنحو 40.4% عند احتساب خسارة الوظائف وتراجع المداخيل.
وعليه، شدد المصدر لموقعنا على أن مواجهة هذا المسار تكون بالعمل على قيام دولة قوية وقادرة، تستعيد قرارها وسيادتها وتفرض هيبة مؤسساتها لتستعيد ثقة المواطنين، وبالتالي المطلوب أن تتصرف الدولة كدولة، من دون خوف أو تردد، وأن تكون قراراتها قابلة للتنفيذ، فيما يقف اللبنانيون إلى جانب مؤسساتهم في معركة استعادة السيادة والحرية. إذ إن حماية الدولة لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تتطلب أيضاً التفافاً مجتمعياً حول المؤسسات الشرعية، باعتبارها الإطار الوحيد القادر على حماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مزيد من التفكك.