الجمعة 23 أيلول 2022

05:20

من دار الفتوى إلى دارة السفير السعودي...ماذا يحمل النواب السنّة من نتائج اللقاء الوطني؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

على وقع مشاهد جثث الأطفال العائمة على سطح مياه البحر قبالة شواطئ طرطوس وروايات أهالي ضحايا مركب الموت الثاني الذي كان يقل عائلات وشبان من طرابلس وعكار هربا من جحيم العيش، ترتسم أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي تدفع برب عائلة إلى المغامرة وركوب زورق مع زوجته وأطفاله بقصد الهجرة غير الشرعية عبر البحر بعدما وقف على قبر أحد أبناء بلدته وشارك في الصلاة عن أرواح عشرات الضحايا الذين غرقوا في البحر خلال إبحار إحدى مراكب الهجرة. هل هو الإحباط واليأس من كل الطبقة السياسية ورجال الدين والمسؤولين؟ أم باختصار هي مسؤولية أخلاقية لدى الناس الذين يتعلقون بالأوهام وينجرون وراء سيناريوهات "محتال" فيبيعون كل ما يملكون وصولا إلى عربة الخضار لتسدل الستارة على حياتهم في قعر البحر.

 

يحصل كل ذلك وعقارب الساعة تدور على وقع أحداث ومحطات ولقاءات مفصلية حصلت وأخرى مرتقبة. واللافت أن على رغم طاقة الأمل التي تفتح على اللبنانيين من خلال حدث ما يخرج من يصوب عليه وكأن المطلوب قتل كل مبادرة من أهل وسعاة "الخير" في مهدها. من هذه المبادرات النداء الوطني الجامع الذي أطلقه في الأمس الوزير السابق محمد شقير، بإسم مجموعة واسعة من القيادات والفعاليات المسلمين السنّة. وعلى رغم التزام النداء بالثوابت الوطنية والدعم المطلق لمبادرة مفتي الجمهورية صوّب البعض سهامه معتبرا أنه "استباق لاجتماع دار الفتوى وليس تكاملا معها".

 

رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط الذي كان حاضرا في لقاء البيال استهل كلامه بالتأكيد على أن  لقاء الأمس هو " لقاء تضامني لمصلحة دار الفتوى ودعمها ومساندتها عدا ذلك لا أساس لكل ما يقال وينشر لا من قريب ولا من بعيد".ويلفت إلى أنه تابع تفاصيل اللقاء منذ انطلاق الفكرة وحضوره ينفي عنه أي مصطلح شبهة أو التفاف على اجتماع دار الفتوى بعد ظهر غد. أضف إلى ذلك أن مطلق النداء الوزير السابق محمد شقير والفريق الحاضر هم من الداعمين والمؤيدين للقاء النواب السنة في دار الفتوى والدليل على ذلك اليافطة التي رفعت في اللقاء وقد كتب عليها" اللقاء التضامني مع مبادرة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان لإجتماع النواب السنة في دار الفتوى. كما ثمّن البيان دعوة المفتي ولو كانت هناك أية نوايا سيئة لا سمح الله لم أكن لأحضر في مكان تحوم فيه شبهة التفاف حول موقف مفتي الجمهورية ".

 

وفي سياق الكلام عن لقاء النواب السنة في دار الفتوى وعشية انعقاده يبدو أن كل الترتيبات باتت منجزة لا سيما لجهة عدد النواب السنة الذين سيحضرون وعددهم 24 من أصل 27. والنواب الذين لن يحضروا هم ابراهيم منيمنة وحليمة قعقور ومصطفى سعد. وإذ يتحفظ القاضي الشيخ عريمط عن الدخول في تفاصيل الإجتماع يؤكد عبر المركزية أن "من خلال اللقاء مع مفتي الجمهورية والأفكار التي سيطرحها يقرر النواب مشروع البيان الختامي الذي سيكون حكما بالتشاور في ما بينهم والأمور كلها مهيأة بعد ظهر الغد للقاء في دار الفتوى".

 

ولإقفال الباب على كل الكلام والتحليلات التي تبنى حول أسباب عدم حضور وزراء الحكومات السابقين يوضح القاضي الشيخ عريمط أنه عند طرح فكرة اللقاء كان القرار بأن يضم حصراً النواب السنة الحاليين الذين لهم دور في الإستحقاقات الدستورية.ومن بين رؤساء الحكومات السابقين ليس هناك أي نائب حالي. هذه هي الأسباب بكل بساطة وليس هناك أي خلفيات أخرى".

 

وعما إذا كان اللقاء سيطرح موضوع الإستحقاق الرئاسي يؤكد القاضي الشيخ عريمط" أن هذا الموضوع يندرج ضمن مسؤولية النواب كذلك الأمر بالنسبة إلى المواصفات. فهم أسياد أنفسهم وهم من سيقررون ما فيه مصلحة اللبنانيين جميعا". ومجرد السؤال عن مواصفات الرئيس العتيد يبادر القاضي الشيخ عريمط " نريد رئيساً لكل لبنان. رئيس يهتم بحقوق اللبنانيين جميعا ويتعالى على المذهبية والطائفية. نريد رئيسا يحمل رسالة لبنان وموقعه ودوره في المنطقة ويعيد الثقة إلى اللبنانيين وأيضا بين لبنان وأشقائه العرب والدول الصديقة لهذا الوطن".

 

من دار الفتوى إلى دارة السفير السعودي وليد البخاري.  التحليلات كثيرة والكلام عن كلمة سر سيتم تمريرها بدأ يتسرب في الأوساط ..."هذا الكلام يحمل خلفيات سياسية لكن لقاء السفير البخاري مع النواب السنة يأتي على غرار اللقاءات التي بدأها البخاري مع البطريرك الراعي ونائب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والقيادات السياسية والأحزاب وهي تندرج في إطار الحرص على وحدة اللبنانيين وقيام الدولة ومؤسساتها وكل اللبنانيين من دون استثناء. لأن مسعى السعودية هو الحفاظ على سيادة لبنان وحريته وليس لها أي مشروع خاص أو ميليشيا أو قوى سياسية تابعة لها.باختصار مشروعها الدولة الوطنية القوية المتعاونة مع أشقائها العرب للنهوض بلبنان دولة المواطن والمؤسسات".

 

 "دار الفتوى لا تدخل في الأسماء لكن يهمها كل ما من شأنه أن يهمّ مصلحة اللبنانيين، وهي على ثقة أن النواب مفترض أنهم يجسدون مصالح اللبنانيين جميعا لأن اللقاء لن يكون مذهبياً وطائفياً إنما لقاء وطني يُعنى به كل لبناني ويسعى لبناء دولة المواطنة .هذا هو دور الدار فهي لا تدخل في السياسة وموقفها وطني وجامع". ويختم القاضي الشيخ عريمط مؤكدا أن اللقاء في دار الفتوى لن يكون مذهبيا ولا طائفياً ونتائجه وطنية بامتياز".