من عين التينة الرسالة واضحة… برّي متمسك بخياره ونوابه يؤكدون لـkataeb.org

داخل الغرف السياسية المغلقة يجري بحث هادئ في ملف شديد الحساسية، بحث يتصل باحتمال فتح مسار تفاوضي غير مباشر مع إسرائيل عبر بوابة قبرص, الا أن الحركة ليست علنية بعد، وفيها مسعى لترتيب وفد لبناني قادر على حمل موقف رسمي متماسك في حال تبلور المسار الدبلوماسي.

في هذا السياق يعمل مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال بالتوازي مع النائب وائل أبو فاعور على خط دقيق عنوانه إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتسمية شخصية شيعية تنضم إلى الوفد اللبناني المرتقب.

وتتحدث المداولات الجارية في الكواليس عن تصور أولي للوفد، يضم الباحث بول سالم ممثلاً عن المكون المسيحي، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى، إضافة إلى شخصية درزية هي شوقي بونصار، بالتالي  هذا التصور يبقى إطارًا أوليًا قابلًا للتعديل، لأن العقدة الأساسية لا تزال مرتبطة بالموقف الشيعي داخل الوفد وهو ما يجعل الاتصالات مركزة على عين التينة.

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم يختصر هذا التوجه بوضوح، ويقول لموقع kataeb.org إن لا تقدم فعليًا في هذا الملف، لأن الرئيس بري يصر على العودة إلى آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في الدرجة الأولى، فالأولوية اليوم تبقى لوقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل الحديث عن أي مسار تفاوضي، ويضيف أن اتفاق السابع والعشرين من تشرين الذي أرسى وقف إطلاق النار لا يزال المرجعية الوحيدة المطروحة في هذه المرحلة، وعين التينة متمسكة به كإطار لا بديل عنه راهناً.

الموقف نفسه ينسحب أيضًا على التعاطي مع الأسماء المتداولة، حيث يفضل النائب فادي علامة إبقاء النقاش بعيدًا عن التداول الإعلامي، ويعتبر أن مثل هذه الملفات يجب أن تبقى في إطارها الضيق، لأن التطورات الميدانية المتسارعة تجعل أي تقدير ثابت أمرًا صعبًا. 

ويشير إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية بدأت في الجنوب، ثم طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولًا إلى قلب العاصمة الإدارية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد جديدة لا يمكن التكهن بمداها.

وسط هذه الصورة المعقدة تظهر قراءة سياسية مختلفة لدى بعض الأوساط، وترى عبر موقعنا أن تمسك بري بأولوية "الميكانيزم" يعكس أيًا حسابات مرتبطة بالتوازنات الإقليمية، معتبرة أن موقعه لا يزال محكومًا بإيقاع المحور الإيراني، خصوصًا بعد دخول الحزب الحرب تحت عنوان مساندة إيران.

 وتقول إن الاعتراضات التي سُمعت حتى الآن بقيت في إطار المواقف الإعلامية، من دون أن تتحول إلى خطوة سياسية واضحة تميّز بين موقف حركة أمل وموقف الحزب.

 وتضيف الاوساط عينها، أن المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون كان يمكن أن تكون فرصة لإظهار هذا التمايز، خصوصًا أن جزءًا واسعًا من القوى السياسية بات يعتقد أن آلية “الميكانيزم” التي سبقت الحرب لم تعد صالحة بالصيغة نفسها بعد ما شهده لبنان من دمار وخسائر، فالمشهد تغير بالكامل وما كان ممكنًا قبل الحرب لم يعد بالضرورة قابلًا للتطبيق بعدها.

ضمن هذه القراءة يبرز سؤال يتردد في الكواليس السياسية: هل يكتفي لبنان بإدارة تداعيات الحرب، أم يذهب نحو مقاربة جديدة تعيد ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية؟

وترى الاوساط،  أن إنقاذ البلاد يحتاج إلى موقف واضح يقر بحجم الخطأ الذي ارتكب عندما زُج بلبنان في حرب جديدة موقف يعترف بأن الكلفة التي دفعها اللبنانيون كانت باهظة، وخصوصًا في الجنوب حيث تقع القاعدة الشعبية الأوسع لحركة أمل نفسها.