من ممداني إلى عبدول السيد.. كيف غيّر الديمقراطيون الجدد وجه أميركا السياسي؟

منذ وقت ليس بالبسيط هناك معركة صامتة تهز أركان الحزب الديمقراطي بين جناحين، أحدهما يدعو إلى مراجعة شاملة في أسماء القيادات التي تسيطر على المؤسسة السياسية العريقة وفي الخطابات والسياسات، وجناح يظهر مزيداً من التمسك بالخطاب الوسطي التقليدي للحزب والتأكيد على أن الحزب لايزال قادراً على أن يشكل مركز الاستقطاب الأساس للعاملين الأمريكيين المهاجرين وأبناء المهاجرين.

انتخاب ميشيغان تخرج أزمة الديمقراطيين إلى العلن

هذه الأزمة عادت الى إلواجهة مجدداً وبقوة غير مسبوقة هذه المرة بعد ذلك النجاح المدوي الذي حققه المرشح الديمقراطي الاشتراكي عبد الرحمن السيد الثلاثاء، أمام منافسته الديمقراطية النيابية الحالية في الغرفة الأولى بالكونغرس "هالي ستيفنس"والتي اختارت قيادة الكونغرس الديمقراطية والحزب دعمها بالكامل أمام المنافس اليساري "عبدول السيد" .

كان ذلك الانقسام في خيارات التأييد علامة أخرى على انقسام داخلي يتصل بالسياسات التي يريد الحزب اعتمادها في انتخابات نوفمبر بين المحافظة على خط الزعيم التقليدي في الكونغرس"تشاك شومر"،وشريكه في قيادة الديمقراطيين في الغرفة الأولى "حكيم جيفري"، فلم تكن درجة الانقسام مقتصرة فقط على الدعم السياسي بل جعل شومر من الرهان على النائبة "ستيفنس" قلب سياسات الحزب الديمقراطي ومركز إنفاقه بصورة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات التمهيدية الداخلية الأمريكية.

شومر اختار إقصاء السيد بأي ثمن

70 مليون دولار هو الرقم الذي صرفه الحزب الديمقراطي لدعم مرشحته المفضلة بالشراكة مع مجموعات التأثير السياسي في واشنطن والداعمة لسياسات الحكومة الإسرائيلية. 

هذا الرقم المهول في الدعاية التلفزيونية والعامة والصرف على متطلبات الحملة الانتخابية يقول عضو قيادي في حملة عبدول لإرم نيوز،"إنه يظهر حجم الجدية التي أخذت بها القيادة الوطنية في واشنطن الانتخابات في ميشيغان، وسعيها الجاد إلى قطع الطريق أمام المرشح "السيد "".

من وجهة نظر القياديين في حملة السيد أن القيادة الحزبية في واشنطن كانت ترغب في إرسال رسالة وطنية خاتمة وحاسمة لبقية البلاد بأنها قادرة على حسم أية انتخابات ديمقراطية في الاتجاه الذي تريده، وأنها قادرة على تمويل الحملات الداخلية التي تراها قادرة على ضمان على حظوظ الحزب في الانتخابات العامة.

ضمنياً يقول العضو القيادي ،"إن قيادة شومر وجيفري أرادت إنهاء أزمة النقاش الداخلي في الحزب قبل 3 أشهر من موعد إجراء الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، وبأن صوته هو الصوت الأخير الحاسم في واشنطن . 

التقدميون يمارسون الهجوم المضاد

قيادات من الجناح التقدمي الديمقراطي داخل الكونغرس أوضحت لـ"إرم نيوز"، أن المسالة في أبعادها الأخرى تتعلق بكيفية إدارة شؤون الحزب في مرحلة ما بعد انتخابات نوفمبر، حيث يواجه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ "تشاك شومر"مَطالب صريحة بالرحيل مطلع العام المقبل، والنظر إليه على أنه فشل في الوقوف في وجه دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، وعدم الدفاع بالصورة الكافية عن الأمريكيين المطحونين بسبب سياسات الإدارة الحالية في الشؤون الخارجية الداخلية .

الأمر ليس أفضل من ذلك عند نظيره في مجلس النواب "حكيم جيفري" الذي قوبل بصيحات استهجان من قبل مؤيدي مرشحي اليسار الديمقراطي في مدينته " نيويورك "، والذين فازوا في الانتخابات التمهيدية للحزب بدعم من عمدة المدينة زهران ممداني. 

من جانبهم يشدد قادة الجناح التقدمي أن بعد خسارة العام أربعة وعشرين المزدوجة، كانت لحظة التغيير المناسبة لإعادة هيكلةقيادية وكذلك سياسية في خيارات الحزب، حيث لا يمكن لحزب خسر للمرة الثانية في مواجهة مرشح جمهوري واحد، وخسر الغرفتين في انتخابات عامة أن يبقى على نفس القيادات التي جاءت بهذه النتائج.

من وجهة نظر هؤلاء التقدميين لقد كانت انتخابات ميشيغان هي الحلقة الأكثر أهمية والأكثر حسماً في هذه المواجهة الداخلية حيث سعى كوشنر إلى إنهاء الأزمة، بانتصار مدوي وحاسم لإسكات ممداني وأنصاره في "نيويورك" و"كولورادو" و"نيو جيرسي "و"ميشيغان" مرة واحدة و أخيرة، ومن هناك التفرع لإدارة الحملة الانتخابية العامة بالطريقة التي تراها هذه القيادة مناسبة.

لقد غابت القيادة الديمقراطية عن جميع مظاهر التأييد لفوز "عبدول السيد" وتركت الباب مفتوحاً أمام أسئلة كبيرة حول مدى قدرة الحزب على تجاوز هذا الانقسام في مرحلة الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة .

توحيد الصف ..تحدي الديمقراطيين 

القياديون التقدميون يشيرون إلى أنه حتى في حالة مضي الحملة الانتخابية بهدوء، فإن الانقسام السياسي الحاد بين جناحي الحزب سيجعل من فرصة العمل المشترك في الكونغرس في مرحلة ما بعد الانتخابات معقدة جدا، بسبب حجم التباين في الرؤى وكذلك حجم المشاعر السلبية التي سيطرت على علاقات أعضاء الجناحين طيلة فترة الانتخابات التمهيدية. 

عبدول ...رجل من خارج المؤسسة

قياديو حملة عبدول يقولون لـ"إرم نيوز"،إن المرشح العربي الأمريكي سيستثمر في فكرة كونه المرشح الذي رفضته المؤسسة التقليدية، والذي حاربته وقاطعته، لكنه ورغم ذلك نجح في تجاوز جميع هذه العقبات والفوز بترشيح الحزب للانتخابات العامة.

"السيد" لن يكون المرشح الديمقراطي الوحيد الذي يرفع هذا الشعار في المرحلة المقبلة بل سيكون مصحوباً بديمقراطيين آخرين، عارض شومر في واشنطن ترشيحهم باسم الحزب الديمقراطين، ودفع أموالاً حزبية طائلة لمنع وصولهم إلى يوم السباق الكبير .

هذا التيار وبصرف النظر عن وجهة نظر عناصره ومؤيديه عن موقف القيادة الديمقراطية منه قومياً ومحلياً، فإنه كشف عن قدرات تنظيمية وتمويلية ذاتية غير مسبوقة في تاريخ الحزب الديمقراطي، وسيواصل اعتماده على قدراته الذاتية في الانتخابات العامة، ليكسر طوق السيطرة التقليدية بقيادة المركزية، ويحقق مزيداً من التحرر السياسي للتقدميين في فترة الخدمة في الكونغرس. 

فوز عبدول ..رسالة التيار التقدمي الديمقراطي

لقد كان نجاح الطبيب الأمريكي العربي في سباق الثلاثاء، بمثابة رسالة قوية من قبل رموز الموجة الجديدة من الديموقراطيين لصناع القرار في العاصمة واشنطن، بأن هناك وجوهاً جديدة ستطرق مبنى الكونغرس، وهي لا ترتبط بمراكز القوة المالية التي عادة ما تمول حملات المرشحين الانتخابية وتحدد الولاءات للمرشحين في دعم سياسات معينة في الكونغرس. 

هذا الجيل من الديمقراطيين لا يعتزم فقط بحسب حديث قيادة حملة المرشح "السيد" تغيير النهج في الحزب الديمقراطي، لكنها تريد تغيير أسلوب تعامل الديمقراطيين في العامين المقبلين مع الرئيس ترامب، وطريقة إدارته للعاصمة واشنطن وبقية البلاد، وكذلك صورة الولايات المتحدة في الخارج، لإن قناعة هذا الجيل أن الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس لا يفعلون ما يكفي لإيقاف الرئيس ترامب ومنعه من تطبيق سياساته وقراراته المنفردة، كما يصفونها في إدارة السلطة على حساب دور وصلاحيات وقوة السلطة التشريعية في مبنى الكونغرس.