من هو يهودا كاتس.. إسرائيل تعلن العثور على آخر المفقودين من معركة السلطان يعقوب في البقاع

أبلغ الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عائلة الجندي يهودا كاتس بأن عظامه عُثر عليها داخل الأراضي اللبنانية وأُعيدت إلى إسرائيل.

كاتس كان آخر الجنود الثلاثة الذين ظل مصيرهم مجهولاً منذ معركة السلطان يعقوب عام 1982، بعد استعادة رفات زكريا باومل عام 2019 وتسفي فلدمان عام 2025، وقد يكون العثور عليه مفاجأة استخباراتية. فما قصته؟

من هو يهودا كاتس؟
وُلد يهودا كاتس في 18 تموز 1959 في رمات غان، لوالدين من الناجين من المحرقة، يوسف وسارة كاتس. درس ضمن مسار «هسدير»، الذي يجمع الدراسة الدينية والخدمة العسكرية، وكان طالباً في يشيفا «كيرم بيافنه»، وخدم مقاتلاً في سلاح المدرعات الإسرائيلي. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أُرسل إلى معركة السلطان يعقوب في البقاع الغربي قبل نحو عشرة أيام فقط من موعد تسريحه من الخدمة.

كانت عائلته، وخصوصاً شقيقته فرحيا هايمان، قد رفضت طوال عقود التسليم بأنه قُتل، وتمسكت بإمكانية أنه أُسر حياً، مستندة إلى شهادات ومعلومات اعتبرتها غير محسومة. وبعد استعادة رفات تسفي فلدمان في أيار 2025، قالت شقيقته إنها لا تزال تتمسك بإمكانية أن يكون يهودا حياً، وإن لديها مؤشرات قديمة تشير إلى أسره حياً، رغم إقرارها بأن الاحتمال ضعيف.

ماذا حدث في معركة السلطان يعقوب؟
دارت المعركة ليلة 10 إلى 11 حزيران 1982 في البقاع، خلال الأيام الأولى من الاجتياح الإسرائيلي للبنان المعروف إسرائيلياً بـ«عملية سلامة الجليل».

تحركت قوة مدرعة إسرائيلية باتجاه منطقة السلطان يعقوب، قبل وقف إطلاق نار كان مقرراً مع القوات السورية، لكنها دخلت في منطقة كانت القوات السورية متمركزة فيها بكثافة. تعرضت القوة الإسرائيلية لنيران شديدة واضطرت إلى الانسحاب تحت غطاء مدفعي كثيف، تاركة عدداً من الدبابات والآليات في الميدان. وبحسب رواية «يديعوت أحرونوت»، قُتل 20 جندياً إسرائيلياً وأصيب العشرات، وأُعلن فقدان ستة جنود.

مصير ثلاثة من الستة اتضح لاحقاً: أعيد جثمان زوهار ليفشيتس، وعاد أرييل ليبرمان من الأسر السوري، فيما عاد حزي شاي في صفقة تبادل أسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: القيادة العامة. وبقيت ثلاثة أسماء مرتبطة باللغز لعقود:زكريا باومل، تسفي فلدمان، ويهودا كاتس.

زكريا باومل: أول اختراق بعد 37 عاماً

في نيسان 2019، أعلنت إسرائيل استعادة رفات زكريا باومل بعد 37 عاماً.

عُثر على رفاته في سوريا، في سياق عملية شاركت فيها روسيا وسوريا، بعد عمليات بحث في مقبرة بمخيم اليرموك في دمشق. وأظهرت التحقيقات الإسرائيلية القديمة أن بعض جثث قتلى السلطان يعقوب دُفنت بداية في قبور مؤقتة داخل لبنان، ثم نُقلت لاحقاً إلى سوريا، في إطار استخدام الجثامين المحتمل في مفاوضات مع إسرائيل.

تسفي فلدمان عام 2025

في 11 أيار 2025، أعلنت إسرائيل استعادة رفات تسفي فلدمان بعد نحو 43 عاماً.

وقالت الحكومة الإسرائيلية إن العملية نفذها «الموساد» والجيش الإسرائيلي داخل سوريا، اعتماداً على معلومات استخباراتية وعمليات سرية استمرت فترة طويلة. وبعدها أصبح يهودا كاتس آخر مفقودي معركة السلطان يعقوب.

وكان المسؤولون الإسرائيليون قد أكدوا بعد إعادة فلدمان أن البحث عن كاتس سيستمر. وقالت عائلته إن سقوط نظام الأسد فتح أبواباً جديدة للتحقيق، وإنها اجتمعت مع رئيس الموساد لإعادة فحص الملف من البداية.

في ليلة 6 إلى 7 آذار 2026، أنزلت إسرائيل قوة كوماندوس في منطقة النبي شيت في البقاع في عملية قالت إسرائيل إنها جاءت إثر معلومات استخباراتية عن مكان رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.

وأعلنت إسرائيل لاحقاً أنها لم تجد شيئاً مرتبطاً برون أراد. لكن هيئة البث الإسرائيلية أوردت آنذاك، نقلاً عن تقارير لبنانية، أن القوة الإسرائيلية أخذت معها جثامين أو رفاتاً لإجراء فحوصات عليها، مع وجود اشتباه بأن أحدها قد يعود ليهودا كاتس.

العملية كانت ضخمة وعنيفة. وبحسب الجيش اللبناني ووسائل إعلام لبنانية ودولية، أنزلت مروحيات إسرائيلية قوات قرب النبي شيت، ووقعت اشتباكات مع حزب الله ومسلحين محليين، بالتوازي مع عشرات الغارات الجوية. وقالت وزارة الصحة حينها إن عشرات الأشخاص قُتلوا. إسرائيل قالت إن الهدف كان البحث عن آثار مرتبطة برون أراد ولم تعلن العثور عليها.

لماذا يعتبر العثور عليه مفاجأة استخباراتية؟

لأن أحد المسارات الأساسية التي عمل عليها الإسرائيليون طوال سنوات كان يقول إن مفقودي السلطان يعقوب نقلوا من لبنان إلى سوريا.

وهناك تحقيق موسّع لـ«يديعوت أحرونوت» حول عمليات البحث كشف أن مجموعة مرتبطة بمنظمة «الصاعقة» الفلسطينية تلقت أوامر بنقل جثث دفنت بداية في قبر ضحل في لبنان إلى سوريا لاستخدامها في المفاوضات. وانتقلت جثامين إلى دمشق، وهو ما قاد إسرائيل لاحقاً إلى تركيز جزء كبير من البحث في المقابر السورية، ومن بينها مخيم اليرموك.

بل ظهر عام 2019 «مستند سوري» ادعت المعارضة السورية أنه يقول إن باومل وفلدمان وكاتس دُفنوا جميعاً في مخيم اليرموك. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية شددت يومها على أن صحة الوثيقة لم تكن محسومة.