نتنياهو بين معضلة "الخضوع" لواشنطن وحرية القتال في لبنان

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معضلة معقدة إزاء آليات التعامل مع الساحة اللبنانية، وما إذا يمكنه خرق التزام مع الولايات المتحدة، يسمح بتوسيع بنك الأهداف، أو الاكتفاء بالرد على مواقع في جنوب لبنان فقط، بما في ذلك مناورة برية تكتيكية للاستيلاء على أراضٍ إضافية، حسب وسائل إعلام اسرائيلية.

وجاءت تلك التطورات في أعقاب مقتل 4 عسكريين من الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، في مقدمتهم قائد الكتيبة 52 المقدم دور بن سيمون، ما دعا دوائر في المؤسسة الدفاعية إلى دراسة تصعيد كبير في لبنان.

ووفقًا لموقع "واللا"، تزامنت معضلة المستوى السياسي مع  تضارب الرسائل المتداولة حاليًا في المؤسسة الدفاعية بشأن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

استنزاف في صفوف الجيش
فمن جهة، تؤكد مصادر رسمية أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل الحفاظ على الأمن، وفقًا للاحتياجات العملياتية، لإزالة أي تهديدات لقواته وتأمين دفاع فعال عن مستوطنات الشمال".

ومن جهة أخرى، تحذر مصادر من أزمة الاستنزاف والإرهاق في صفوف القوات النظامية والاحتياطية نتيجة لتزايد المهام والساحات، والمطالبة بالعودة إلى التدريب، ورفع مستوى الكفاءة، وتنشيط القدرات، وعقد الهدنات.

وحسب تقديرات في تل أبيب، تسعى ميليشيا حزب الله من الناحية العملية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، بهدف الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة للانضمام إلى الاتفاق الدائم بين إيران والولايات المتحدة، الذي يعتبر لبنان وحزب الله جزءًا لا يتجزأ من الاتفاق.

فيما تعارض إسرائيل بشدة وحدة الجبهات بين إيران ولبنان، وتسعى في المرحلة الأولى إلى نزع سلاح جنوب لبنان من البنى التحتية الإرهابية وعناصر حزب الله، وفي المرحلة النهائية إلى تفكيك الحزب.

تل أبيب ترفض الآليات الأممية
وصرح مصدر أمني رفيع لموقع "واللا" بأن إسرائيل لن توافق بعد الآن على آلية لبنانية أو تابعة للأمم المتحدة تتولى مسؤولية جنوب لبنان، وتطهير البنى التحتية الإرهابية، وإنفاذ القانون مستقبلًا.

ووفقًا له، لن توافق إسرائيل إلا على آلية أمريكية "تعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتحافظ على حرية إسرائيل في العمل في حال زوال أي تهديد مباشر".

كما ألمح مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إلى أن التوقع الرئيس من القيادة السياسية هو تحقيق أقصى قدر من الإنجازات العملياتية من أجل عملية سياسية تُثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي ظل الانتقادات الإسرائيلية لانهيار وقف إطلاق النار، وعرقلة القيادة السياسية للجيش الإسرائيلي شنّ هجوم على بيروت، صرّح مصدر عسكري رسمي قائلًا: "سيواصل الجيش الإسرائيلي إزالة أي تهديدات لقواته ومواطني دولة إسرائيل التي يتم رصدها خارج المنطقة الأمنية. ولا تزال الخطوات اللاحقة قيد المناقشة في إطار الحوار السياسي والمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وسيجتمع الفريقان مجددًا الأسبوع المقبل".

استمرار العمليات العسكرية
وفي المقابل، يعجز الجيش الإسرائيلي عن إرساء الردع اللازم على طول الخط الأصفر، فيما يواصل حزب الله إقناع عناصره والشيعة من جنوب لبنان بالعودة إلى ديارهم في القرى، وسط تصاعد للتوتر يومًا تلو آخر، ما يستدعي من الجيش الإسرائيلي استخدام نيران الردع وآليات الهجوم، وفق موقع "واللا".

وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا، اليوم الجمعة، أكد فيه "استهداف أكثر من 80 هدفًا في جنوب لبنان، فضلًا عن اغتيال العشرات من عناصر حزب الله داخل المنطقة الأمنية وخارجها".

وأعلن الجيش أن العمليات العسكرية مستمرة، وأن الاقتراب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ينطوي على مخاطر كبيرة، داعيًا القوات العاملة في جنوب لبنان إلى التنسيق معه، كما دعا السكان اللبنانيين إلى تجنب الوصول إلى المنطقة الأمنية نظرًا للمخاطر التي تكتنفها، وفق تعبير بيان الجيش الإسرائيلي.