المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
الأحد 8 شباط 2026 16:26:55
أحيت مجموعة "نحو الإنقاذ" الذكرى الأولى لتأسيسها بلقاء حواري في قاعة فندق "سمال فيل" في منطقة المتحف - بيروت، وسط حضور حاشد قدر بأكثر من 500 مشارك، وفدوا من الجنوب والنبطية وصور ومرجعيون وحاصبيا وبعلبك والهرمل وبيروت والضاحية وجبل لبنان.
بداية ألقى المنسق العام للمجموعة محمد بركات كلمة رأى فيها أن "الحضور بحد ذاته رسالة سياسية". وقال: "نحن كثر. أبناء الدولة رافضو الدويلة، خصوصا في جنوب لبنان وبعلبك وبلاد ما بين الحزنين. حزن المجزرة، وحزن الهزيمة. والدولة ليست زيارة عابرة، ولا وعودا مالية. الرئيس نواف سلام في بلاد الأحزان اليوم، في مرجعيون وحاصبيا، على شريطنا الحدودي. بالطبع له منا كل ترحيب. لكن لدينا عتب عليه. إذ كان يجب أن يكون إلى جانبه من يحترمونه وليس فقط النائب الذي حاول إهانته بأن دله على الموقع الإسرائيلي ودعاه إلى محاربته".
أضاف: "نحن أكثر من عانى من غياب الدولة. ومن رفض فكرة الدولة. ومن تسلط الدويلة على دمائنا وشبابنا وأرزاقنا. الدويلة التي أخذتنا من إسناد المجرم بشار الأسد، إلى إسناد "حماس" في رحلة القضاء على غزة وأهلها، إلى إسناد إيران أخيرا. الدويلة التي جعلت بعض شيعة لبنان "فوج التدخل الأول" في مشروعها التوسعي بالمنطقة. في سفر برلك طويل. وتجنيد إجباري للعقول قبل الشباب. والدم الذي سفكناه خارج لبنان، جر دماء أهلنا داخل لبنان".
وتابع: "لطالما بحوا حناجرنا ونحن نقول إن مشروعهم ليس لبنانيا. وكانوا يردون بأنهم يحملون السلاح للدفاع عن لبنان. فها هي قرانا محتلة. والقتل "عن أبو جنب" في كل أنحاء لبنان. ولم تتحرك الحمية ولا استنفر العقل المدبر في الخارج. ولا أسندتنا إيران حين سالت دماء نسائنا وأطفالنا في الشوارع. أما حين هدد ترامب مصالح إيران، سارعوا لإعلان الحرب من هنا، وإيران ذهبت إلى التفاوض فورا. التفاوض الذي عابوه علينا. واتهموا سيمون كرم بأنه صهيوني وعميل. إيران فعلت الصواب. قدمت مصالح شعبها على الشعارات. لكن ما هو حلال لهم، حرام علينا. يريدوننا في حرب دائمة. تحت آلة القتل والموت والهوان. يرفضون أن نفاوض سياسيا كما يفاوضون. حرام علينا وحلال عليهم".
ودعا إلى "سلام عادل وشامل ودائم وإلى التفاوض السياسي بدل الحرب المفتوحة"، معتبرا أن "الحرب الدائمة أبقت الناس في برزخ لا هم أحياء ولا هم أموات". وأكد أن "الهدف ليس مواجهة الطائفة بل مصالحتها مع الوطن، وأن لا إعمار بلا دولة ولا دولة بلا عمق عربي".
وختم: "نريد دولة تحمينا وسلاما يحفظ دماء أولادنا ومستقبلا لا يقاس بعدد الشهداء بل بعدد الذين يعيشون. لا تصمتوا بعد اليوم. ومن قادنا إلى الهلاك عليه أن يستريح قليلا. نحن لا نريد أن نكسر الطائفة، بل أن ننقذها من الانتحار".
مراد
وركز عضو قيادة "نحو الإنقاذ" الدكتور هادي مراد على إعادة تعريف موقع الشيعة داخل الدولة اللبنانية. وقال: "نحن شيعة لبنان، تحمينا الدولة، وامتدادنا عربي، ولغتنا عربية، وهويتنا التنوع لأن في التنوع غنى. لا نريد المواجهة مع أحد، ولا نريد كسر أي أحد، بل نريد الحماية والأمن لأبناء الوطن على المساحة المقدسة من الـ١٠٤٥٢ كلم٢. مشروعنا الاعتدال، خروج المحتل، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة الاعمار لما دمرته مشاريع الموت وليس من بوابة المال الانتخابي، والمشروع النهائي تطبيق اتفاق الطائف بكل بنوده لتحقيق حلم الدولة والحياد والسلام العادل. ونلتقي اليوم بعد شعور متراكم، بأن الطائفة الشيعية التي كانت شريكا مؤسسا في الدولة، تدفع منذ سنوات إلى موقع القلق والارتهان بدل الشراكة فيها. من هنا كان خيارنا واضحا: الدولة لا الدويلة، الحقيقة لا الشعارات، الإنقاذ لا الانتحار، والقلب، كل القلب، للبنان".
أضاف: "حين نتحدث عن شيعة لبنان، نحن لا نتحدث عن جماعة تبحث عن تعريف جديد، بل عن طائفة امتلكت تاريخيا ووعيا سياسيا، عبر عنه كبارها بلا مساومة. الإمام محمد مهدي شمس الدين لم يكن رجل تسويات، بل رجل تأسيس. وفي وصيته السياسية، قالها بوضوح: أوصي الشيعة بالاندماج الكامل في أوطانهم، والانتماء إليها انتماء نهائيا... والإمام موسى الصدر حسم النقاش مبكرا، حين قال: إن الشيعة في لبنان هم لبنانيون عرب، وإن محاولة ربطهم بأي دولة، لا سيما غير العربية، هو خطأ بل خطيئة. والعروبة هنا شبكة أمان سياسية، وأمنية، واقتصادية، والشيعة في لبنان لا يمكن حمايتهم بعزلهم عن العرب...والسيد محمد حسين فضل الله لامس جوهر الأزمة حين قال: "هم يخافون أن نفكر، لأننا إذا فكرنا سنمحو تاريخ جهلهم".
وشدد على أن "التنوع داخل الطائفة الشيعية ليس خطرا، بل ثروة. والاختلاف ليس انقساما، بل علامة نضج. ونحن لا ندعو إلى القطيعة، ولا إلى التمرد الأعمى، ندعو للعودة: عودة الشيعة إلى لبنان، عودة السيادة إلى الدولة، وعودة العقل إلى موقعه الطبيعي. هذا اللقاء يتبنى مسارا واضحا: دولة قوية، هوية لبنانية جامعة، امتداد عربي طبيعي، وعقل حر لا يخون. فليحفظ الله لبنان الحبيب".
يزبك
بدوره حيا الشيخ عباس يزبك "نحو الانقاذ" على هذه المبادرة، ودعا إلى "حصرية السلاح بيد الدولة الواحدة"، واعتبر أن "سلاح الحزب تحول منذ العام 2000 إلى الداخل وشارك في قتل آمال وأحلام اللبنانيين وحمى المنظومة الفاسدة التي سرقت تعب اللبنانيين وأفسدت دولتهم وحولت بلدهم من بلد مصدر للكلمة والإبداع والأفكار، إلى بلد مصدر لكل أنواع المفاسد، موضحا أن هذا السلاح سقط مرة أخرى ومدوية عندما شارك في قتل الشعب السوري نصرة لنظامه الفاسد الذي أفسد حياة لبنان لأكثر من 50 سنة".
فقيه
وتحدثت عضو الهيئة الإدارية في "نحو الإنقاذ" ملاك فقيه عن تجربة شخصية من العديسة والنبطية وعن تدمير القرى والنزوح المتكرر والعيش تحت التهديد الدائم". وأشارت إلى أن "سكان الجنوب يطلب منهم كل بضع سنوات البدء من الصفر، فيما تمنع عنهم حرية الاعتراض"، مؤكدة أن المواجهة الحقيقية اليوم ليست عسكرية بل مقاومة تدمير المجتمع والخوف والتبعية". وقالت: "مواجهة الاحتلال لا تكون باختزال المقاومة بمغامرات عسكرية غير متكافئة، أو بقرارات تتخذ نيابة عن شعب يترك ليدفع وحده الثمن. نواجهه بالساحة التي نتفوق فيها نحن: الوعي، الوحدة، الإرادة، البناء، والازدهار".
وختمت: "طريقنا نحو الدولة يبدأ عندما نقدم نموذجا جديدا من العمل السياسي المختلف كليا عن النموذج التقليدي للزعماء الذين أمضوا وقتا طويلا في مناصبهم، نموذج بعيد عن الإرتزاق وثقافة اللهم نفسي وربط مصير طائفة بمصير شخص، بل يرتكز على ترسيخ ثقافة المؤسسات والمشاريع والإنماء والفكر والتربية".
حمدان
وركز ضيف اللقاء من قضاء حاصبيا كريم حمدان على تجربة المناطق الحدودية منذ اتفاق القاهرة عام 1969، معتبرا أن تحويل الجنوب إلى ساحة صراعات إقليمية كلفه أثمانا باهظة. ودعا إلى "بسط سلطة الدولة والجيش وحده، وإلى العودة إلى حالة الهدنة والاستقرار التي سادت قبل 1969"، مؤكدا أن "الوطن يحمي الجميع، بينما لا تستطيع أي فئة حماية الوطن وحدها". وطالب بالعودة إلى اتفاقية الهدنة عام 1949، وبسط سلطة الدولة دون سواها على تراب الوطن".