نزوح واسع نحو الجبل

شكّلت منطقة الجبل الجنوبي بأقضيته الثلاثة، الشوف (بما فيه إقليم الخروب) وعاليه وبعبدا، مركز استقطاب لمئات العائلات النازحة من الجنوب وبيروت، والتي توزعت على مراكز الإيواء التي خصصتها الدولة والمنازل المستأجرة في الشقق والبيوت السكنية. 

إنها العودة الثانية للنازحين إلى الجبل الذي استقبل نحو 120 الفًا في أيلول 2024، قوافل النازحين شكّلت أزمة سير على الساحل الشوفي، مع خروج الجنوبيين دفعة واحدة، سلك قسم منها طرقات مداخل السعديات - إقليم الخروب، وقسم آخر الدامور - بعقلين، لتتوزع في بلدات الشوف، وصعودًا باتجاه قضاء عاليه، فيما توجهت عائلات من الضاحية وبيروت باتجاه الشويفات وعاليه ووصولًا إلى المتن الأعلى، فتوزعت العائلات على المراكز ولا سيما المدارس الرسمية المخصصة للإقامة.

والحال، امتلأت الشقق السكنية والمنازل المستأجرة بالنازحين، والذين أجرى بعضهم اتصالات بشكل مسبق لتأمين الإقامة، كما غصّت الشوارع الرئيسية بالقادمين إلى مناطق الجبل، فيما شهدت المحال التجارية أيضًا، ولاسيما السوبر ماركات للمواد التموينية والغذائية والأفران والصيدليات حركة شراء للسلع على أنواعها، من المقيمين والمهجرين أنفسهم، وكذلك الأمر بالنسبة للتهافت على محطات المحروقات لتأمين كميات من مادتي المازوت والبنزين، ومحاولة العديد من المواطنين تخزين البنزين خصوصًا، خوفا من انقطاعه. كذلك شهدت مراكز تعبئة الغاز طوابير من السيارات والآليات التي تنتظر دورها.

أمام هذا الواقع، سارعت اللجان المهتمة وخلايا الأزمة المشكّلة في الجبل للاتصال بالمعنيين في أجهزة الدولة المكلفة ولا سيما "الهيئة العليا للإغاثة"، لتوفير ما أمكن من تلك الاحتياجات، بعدما طلبت من المعنيين في البلديات والمؤسسات الرسمية إجراء إحصاءات الأعداد الأولية للنازحين باتجاه الجبل.

 وفي هذا السياق، عقدت وكالات داخلية الشوف وعاليه والمتن في "التقدمي الاشتراكي" اجتماعات طوارئ، لبحث الواقع ومواكبة آلاف النازحين، بناء لقرارات حزبية مركزية. وشدد النائب هادي أبو الحسن، خلال اجتماع المتن الأعلى على "البعد الإنساني والاجتماعي للدور المطلوب، وعلى استقبال النازحين بمسؤولية، والعمل على تأمين ما أمكن من حاجاتهم الأساسية ضمن الإمكانات المتاحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية، بما يعكس روح التضامن والتكافل الوطني والإنساني، التي تميز بها أبناء الجبل".

كذلك، عقدت الاتحادات البلدية والبلديات اجتماعات عمل، لمواكبة النازحين والمساعدة في توفير الاحتياجات الممكنة، وبعثت بإشارات توجيهية للقادمين من مناطق الجنوب وبيروت على الطرقات، ونقاط مراقبة وتوجيهية عدة.

ومع تقدم ساعات النهار والليل تضاعفت أعداد النازحين على نحو كبير، وصدرت بيانات تطلب من الهيئة العليا للإغاثة توفير المساعدات الضرورية، مثل الأمتعة والفرش، وكميات كافية من المحروقات، في ظل برودة الطقس والحاجة إلى التدفئة والأمتعة الضرورية.