المصدر: الديار
الكاتب: أميمة شمس الدين
الاثنين 12 كانون الثاني 2026 06:50:27
لفتت وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد إلى أنه وللمرة الأولى منذ بداية أزمة النزوح السوري عام 2011، يستطيع لبنان أن يثبت بالأرقام واقع العودة. وقالت: «غادر أكثر من نصف مليون نازح سوري لبنان بطريقة آمنة ومستدامة خلال عام 2025، وفقًا لبيانات المديرية العامة للأمن العام اللبناني، وانعكس ذلك بشطب أسمائهم من سجلات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
وأضافت: «خلال عام 2025، جرى تتبّع عودة 501,603 نازحين سوريين غادروا لبنان فعليًا، في إنجاز غير مسبوق تحقق للمرة الأولى نتيجة عمل حكومي منظّم وهادف، وسياسة واضحة».
وأكدت أن اللجنة الحكومية المعنية ستواصل متابعة تنفيذ العودة المنظّمة والمستدامة خلال عام 2026، بالتنسيق مع الحكومة السورية والشركاء الدوليين، وبما يحفظ كرامة العائدين ويخدم المصلحة الوطنية اللبنانية.
في هذا الإطار، يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، في حديثه لـ«الديار»، إن مشكلة النزوح السوري وأعداد النازحين هي مشكلة مزمنة، فمنذ بدء النزوح لم يكن لدى لبنان يومًا أرقام دقيقة عن أعدادهم، ولم تقم أي جهة رسمية بإحصائهم. لافتًا إلى أن الأمن العام أعلن سابقًا رقمًا غير رسمي قدّر عدد النازحين بمليونين و500 ألف، ثم انخفض الرقم إلى مليونين و250 ألفًا، كما صدر رقم عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بلغ نحو مليون و700 ألف نازح، في حين تحدث آخرون عن ثلاثة ملايين نازح.
وأشار إلى أنه في ذروة النزوح السوري في لبنان لم يكن هناك رقم محدد، وكانت الأرقام متباينة بشكل كبير، تراوحت بين مليون ونصف وثلاثة ملايين. وبعد سقوط نظام الأسد وعودة بعض النازحين، ولا سيما ابتداءً من شهر أيار الماضي، بدأ الحديث عن أعداد كبيرة للعائدين إلى سوريا.
وأوضح شمس الدين أن الأمن العام نظّم 14 عملية عودة للنازحين، إلا أن الأعداد كانت خجولة جدًا، لا تتعدى أحيانًا 70 نازحًا، وأحيانًا 200 أو 300 نازح، «وبالتالي فإن أعداد النازحين الذين عادوا عبر حملات الأمن العام قليلة جدًا».
وتحدث عن الحملات التي نظمتها مفوضية اللاجئين بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرًا إلى أن المفوضية تقول إنها شطبت 440 ألف عائد سوري، في حين تؤكد الوزارة أن أكثر من 500 ألف نازح عادوا، معتبرًا أن هناك، في كل الأحوال، تضخيمًا للأرقام.
وأضاف أنه بعد سقوط نظام الأسد نزح نحو 110 آلاف شخص من منطقة حمص وغيرها إلى منطقة الهرمل وبعلبك، ولا يزالون موجودين حتى اليوم، مؤكدًا أن الرقم الذي أعلنت عنه المفوضية ووزارة الشؤون الاجتماعية غير دقيق، ولا سيما أن كثيرين ممن عادوا إلى سوريا عادوا مجددًا إلى لبنان بطرق مختلفة.
وأوضح أن ما يشجع على عودة السوريين إلى بلادهم هو وقف المساعدات عن الموجودين في لبنان، إضافة إلى إعطائهم تسهيلات للعودة وإغراءات مالية (100 دولار للفرد و400 دولار للعائلة المؤلفة من ستة أفراد، ما يعني أن العائلة قد تحصل على ألف دولار، وهو مبلغ جيد).
وتحفظ شمس الدين على الرقم الذي أعلنت عنه وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرًا إلى أن كثيرين ممن عادوا إلى سوريا عادوا مجددًا إلى لبنان كأفراد لا كعائلات. ولفت إلى أن أعداد النازحين السوريين في المناطق التي يكثر فيها العمل، مثل بيروت والمدن الكبرى، ما زالت على حالها، في حين انخفضت في القرى والأرياف التي تفتقر إلى فرص العمل، مثل عرسال وقب إلياس وعكار، حيث غادر أكثر من 20 ألف نازح إلى بلادهم.
وختم شمس الدين بالقول: «حتى الآن لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد السوريين الموجودين في لبنان، وبالتالي هناك مبالغة في الرقم الذي أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية حول عودة أكثر من 500 ألف نازح إلى سوريا».