نفايات طرابلس: مخرج زمرلي "الكارثي" مرفوض

من طرابلس إلى بيروت، ومن اجتماع إلى آخر، تبدو أزمة النفايات في طرابلس وكأنها تعود إلى مربعها الأول، مع عودة طرح المخرج الكارثي المرفوض من الجميع في عكار، والذي كان يدور في خاطر رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي منذ البداية، والمتمثّل بنقل نفايات طرابلس إلى مطمر سرار في عكار، بعدما بلغ مكب طرابلس قدرته الاستيعابية القصوى.

 

اجتماع السراي و«مونة» سلام

هذا ما عاد وطلبه نواب وفاعليات طرابلس من رئيس الحكومة نواف سلام، خلال اجتماعهم به الثلثاء الماضي في السراي مشدّدين على ضرورة ممارسة سلام «مونة» أكبر على نواب عكار وبلدياتها، لتسهيل نقل نفايات طرابلس إلى المنطقة.

وكان سلام قد توصّل قبل أيام، إلى تفاهم مع قرى جوار مطمر سرار، عقب إيفاد رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، أتاح استئناف نقل النفايات إلى المطمر. إلا أن هذا التفاهم، وفق البيان الصادر عن البلديات المحيطة بالمطمر، مشروط باستقبال نفايات عكار حصراً، من دون نفايات طرابلس، إلى حين إعادة تأهيل معمل الفرز في سرار وتشغيله في شباط المقبل، بالتوازي مع توفير حوافز إنمائية لهذه البلديات.

 

آخر المستجدات

عادت تطورات الساعات الماضية لتؤكد أن نقل نفايات طرابلس إلى عكار لم يخرج من دائرة البحث، بوصفه مخرجاً آنياً وسريعاً يطالب به زمرلي، ومعه مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، الذي استعان به زمرلي مرجعيةً دينيةً للمساعدة في تسهيل نقل النفايات إلى خارج طرابلس، سواء إلى عكار أو إلى دير عمار.

 

اجتماع دار الفتوى

ووفق معلومات «نداء الوطن»، لجأ زمرلي إلى مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، الذي دعا في العاشر من الجاري إلى اجتماع لنواب طرابلس وفاعلياتها في دار الإفتاء، بهدف الضغط بالدرجة الأولى على رئيس الحكومة لتحديد مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام لإيجاد مخرج لأزمة النفايات ونقلها إلى خارج المدينة، في ظل الحملة الشعبية التي تحمّل زمرلي وبلدية طرابلس وفاعلياتها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. وفي البيان الختامي، طالب المجتمعون رئيس الحكومة بإيجاد حل للأزمة خلال مهلة لا تتجاوز يومين، مؤكدين أن طرابلس لم تعد تحتمل استمرار الوضع القائم.

لكن الأيام مرّت من دون حل، فعاد المفتي إمام ورافق زمرلي أمس في زيارة إلى عكار، حيث بحثا الأزمة في دار إفتاء عكار مع المفتي الشيخ زيد بكار زكريا. غير أن اللقاء، وفق معطيات «نداء الوطن»، بقي في إطار الحديث العام، من دون أن يحصل المفتي إمام أو زمرلي على أي وعود.

منذ البداية، تعامل رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي مع نقل نفايات طرابلس إلى عكار باعتباره مخرجاً سهل التنفيذ، قبل أن يصطدم برفض الأهالي والفاعليات. وهو ما دفعه إلى طلب تدخّل رئيس الحكومة، عبر وساطة المفتي إمام، لتسهيل هذا المسار. وفي المقابل، يطرح المفتي إمام نقل نفايات طرابلس إلى دير عمار، وهو طرح يواجه بدوره رفض الأهالي هناك.

 

حلول مؤجّلة وأزمة مفتوحة

وبحسب معلومات «نداء الوطن»، طُرح على طاولة البحث في السراي الكبير تأمين أرض جديدة ضمن نطاق اتحاد بلديات الفيحاء لاستخدامها مكبّاً للنفايات. غير أن هذا الطرح، شأنه شأن الخيارات الأخرى طويلة الأمد، لا يمكن تنفيذه بالسرعة التي تفرضها الأزمة الراهنة. وفي وقت يبحث فيه زمرلي ونواب طرابلس ومفتيها عن مخرج سريع يرفع شبح النفايات عن المدينة، يبقى نقلها إلى عكار أو دير عمار مساراً يصطدم برفض الأهالي، فيما لا يبدو إنشاء مكب جديد حلاً متاحاً في المدى القريب.

أما إعادة تجميع النفايات في المكب الحالي، الذي بلغ قدرته الاستيعابية القصوى، فهو مخرج لانتشال زمرلي من ورطته، بينما سيشكّل فشلاً ذريعاً لبلدية طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء وفاعليات المدينة، وسيعني عملياً إعادة إنتاج الأزمة أمام أعين الطرابلسيين، من دون معالجة أسبابها أو توفير حل مستدام لها.