هذه النّجوم لا تموت وحيدةً...

كشف علماء عن أنّ الكثير من النجوم الضخمة لا تموت بمفردها، بل يرافقها في لحظاتها الأخيرة نجوم رفيقة، وهو ما يفسّر لغزًا كونيًّا حير العلماء طويلا حول نوع خاصّ من الانفجارات النجمية.
فعندما ينفد وقود النجوم الأكبر من شمسنا بكثير، ينهار قلبها تحت وطأة جاذبيتها، محدثًا انفجارًا هائلًا يعرف بـ"المستعر الأعظم"، تاركًا وراءه إما نجمًا نيوترونيًّا أو ثقبًا أسود.

لكن بعض هذه الانفجارات، التي تسمى "المستعرات الأعظمية التفاعلية"، تتميز باصطدام موجة الانفجار بغلاف كثيف من الغاز والغبار يحيط بالنجم، ما ينتج عنه ضوء شديد السطوع. والسؤال الذي ظل بلا إجابة: من أين يأتي هذا الغلاف؟

والإجابة، بحسب الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal Letters، تكمن في علاقة النجم بجاره النجمي. فخلافا لشمسنا التي تعيش عزلة، فإن معظم النجوم في الكون تعيش في نظام ثنائي، حيث يرتبط كل نجم بجاذبية رفيقه.
وفي مرحلة متأخّرة من حياة النجم، يتضخم بشكل كبير ليصبح "عملاقًا أحمر"، وقد يفيض جزء من مادته على رفيقه النجمي، بينما يتسرب البعض الآخر ليشكّل غلافًا كثيفًا حول الزوج النجمي. وعندما يبلغ النجم نهايته وينفجر، تصطدم موجة الانفجار بهذا الغلاف بسرعة آلاف الكيلومترات في الثانية، محولة طاقتها الحركية إلى ضوء مبهر، ما يخلق المشهد التفاعلي المذهل الذي رصده العلماء.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تفسير ندرة هذه الظاهرة رغم انتشار الأنظمة النجمية الثنائية؟
ولحلّ هذا اللغز، أجرى الفريق مئات المحاكاة الحاسوبية، واكتشف أن السر يكمن في التوقيت المحكم. فلكي ينجح تكوين هذا الغلاف ويصمد حتى لحظة الانفجار، يجب أن تنتقل المادة من النجم إلى رفيقه قبل آلاف السنين فقط من انفجاره، وليس قبل ملايين السنين. فإذا حدث نقل المادة مبكرا، يتبدد الغلاف ويختفي قبل أن تصطدم به موجة الانفجار.

وهكذا، كما يقول العلماء، يهيئ النجم الرفيق المسرح لانفجار فريد، حيث يصبح شريكا في الموت كما كان في الحياة، مقدما الدليل على أن موت النجوم ليس وحيدا، بل قد يكون قصة شراكة كونية تحددها طريقة عيشها معا.