المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
السبت 28 آذار 2026 23:06:49
أفادت صحيفة "هآرتس"، في تقريرٍ للصحافيّة ليزا روزفسكي، بأنّ الاتصالات الرامية إلى إطلاق مفاوضاتٍ مباشرةٍ بين لبنان وإسرائيل قد توقّفت، في ظلّ عدم استعداد الجانب اللبناني، وتمسّك إسرائيل بمواصلة استهداف "حزب الله".
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيٍّ أوروبيٍّ قوله إنّ رغبة لبنان في التفاوض "تحت النار" تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما أخفقت الحكومة في بيروت في التوصّل إلى اتّفاقٍ بشأن تشكيل الوفد المفاوض.
وأضاف مصدرٌ مطّلع أنّ سببًا إضافيًّا لتعطّل الاتصالات يتمثّل في خشية الحكومة اللبنانيّة من اتّهامها بـ"التعاون مع العدو"، في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل قصف بيروت وتفجير الجسور فوق نهر الليطاني.
وبحسب المصادر، فإنّ لبنان يدرك أنّ إسرائيل تتّجه إلى مواصلة القتال. وأوضح الدبلوماسيّ الأوروبيّ أنّ الفجوة بين الطرفين تعود إلى تباين موقفيهما، إذ يخشى لبنان اندلاع حربٍ أهليّة، فيما تسعى إسرائيل إلى نزع سلاح "حزب الله" بصورةٍ نهائيّة.
وأشار الدبلوماسيّ نفسه إلى أنّ الطرفين عالقان في "معضلة الأسير"، أي إنّ انعدام الثقة المتبادل يمنعهما من تبنّي حلٍّ قد يكون في مصلحة كليهما على المدى الطويل.
ومن بين الأسباب الأخرى التي تعيق تقدّم الاتصالات، برزت التوتّرات الطائفيّة داخل لبنان. وقال الدبلوماسيّ الأوروبيّ إنّ المسيحيّين، الذين يمثّلهم الرئيس جوزاف عون، والسنّة، الذين يمثّلهم رئيس الوزراء نواف سلام، غير مستعدّين للدخول في مفاوضاتٍ مع إسرائيل من دون دعم الشيعة، الذين يمثّلهم رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي. ومن جهته، لا يرغب برّي في المجازفة بفقدان دعم البيئة الشيعيّة، ولا سيّما أنّ كثيرين من أبنائها نزحوا من منازلهم بسبب الهجمات الإسرائيليّة.
وفي هذا السياق، شدّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، الذي حاول تشجيع مفاوضاتٍ مباشرةٍ بين الجانبين، على ضرورة تمثيل جميع الطوائف اللبنانيّة في أيّ محادثاتٍ محتملة. وكان ماكرون قد أشار، أمس الثلاثاء، إلى أنّه تحدّث مع الرئيس الإسرائيليّ يتسحاق هرتسوغ، مؤكّدًا له "الضرورة الملحّة لمنع تصعيدٍ إضافيٍّ في لبنان"، وأهمّيّة الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانيّة.
ولفت التقرير إلى أنّ ماكرون، الذي كان قد دعا رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في الأيام الأولى من الحرب، إلى تجنّب شنّ عمليّةٍ برّيّةٍ واسعةٍ في لبنان، لم يكرّر هذه الدعوة في بيانه الأخير.
وفي المرحلة الراهنة، لا تشارك الولايات المتّحدة في دفع حلٍّ دبلوماسيٍّ، وهو ما يعدّه مطّلعون سببًا إضافيًّا لتعطّل الاتصالات. ووفقًا للدبلوماسيّ الأوروبيّ، فإنّ سفير الولايات المتّحدة في لبنان، ميشال عيسى، وهو الشخصيّة الأبرز في الإدارة الأميركيّة المكلّفة حاليًّا بهذا الملفّ، نقل رسالةً مفادها أنّ الاتصالات لن تتقدّم قبل انتهاء الحرب مع إيران.
كما أكّد مصدرٌ آخر مطّلع أنّ الوزير السابق رون ديرمر، الذي كلّفه نتنياهو متابعة الملفّ اللبنانيّ، منشغلٌ أيضًا بالملفّ الإيرانيّ، الأمر الذي قد يحول دون تخصيص كامل اهتمامه للساحة اللبنانيّة.