المصدر: نداء الوطن
الاثنين 13 تموز 2026 07:21:43
أفشل النظام الإيراني مساعي الوسطاء لكبح جماح التصعيد الميداني بين واشنطن وطهران، الذي اندلع الأسبوع الماضي على خلفية استهداف "الحرس الثوري" سفنًا رفضت الخضوع لابتزازه وبلطجته، وحاولت عبور مضيق هرمز عبر الممرّ العُماني من دون التنسيق معه. فقد جدّدت طهران هجماتها على السفن في هرمز ليل السبت - الأحد، معلنة إغلاق المضيق، ما دفع الجيش الأميركي إلى شنّ حملة قصف واسعة النطاق داخل إيران، التي ردّت على ذلك كعادتها من خلال الاعتداء على عدد من دول الخليج والأردن بواسطة صواريخها ومسيّراتها، الأمر الذي يؤكد لدول المنطقة مرّة جديدة أن التوصّل إلى صيغة عيش مشترك سلمية مع النظام الظلامي في طهران بات أبعد من أي وقت مضى.
إذًا، تترنّح مذكرة التفاهم الموقّعة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار، بعدما باتت عالقة في "عنق" هرمز، حيث يحاول النظام الإيراني فرض هيمنته باستهداف السفن غير المتعاونة معه. بيد أن الولايات المتحدة تقف بالمرصاد لإيران. وأوضح الرئيس ترامب أن بلاده ضربت إيران "بقوة شديدة" ليل السبت - الأحد، مشيرًا إلى أنه "كان لدينا اتفاق معهم (الإيرانيين) السبت. كانوا يتخلّون عن كلّ شيء، ثمّ فجأة، بعد ساعتين من ذلك، ضربوا سفينة بطائرة مسيّرة". واعتبر أن "ثمّة خطبًا ما" بالإيرانيين، جازمًا بأن هرمز "مفتوح من وجهة نظرنا". وأكد الجيش الأميركي أن هرمز مفتوح، وأن إيران لا تسيطر عليه، مشدّدًا على أن قواته متمركزة ومستعدّة لضمان حرّية الملاحة. وفي أعقاب استهداف إيران دول الخليج والأردن فجر أمس، أفاد موقع "أكسيوس" مساء أمس بأن الجيش الأميركي نفّذ بضع ضربات استهدفت منظومات صاروخية ودفاعات جوية، فضلا عن زوارق صغيرة تابعة لـ "الحرس الثوري" في موقعين قرب هرمز.
ويأتي ذلك بعدما ضربت القوات الأميركية ليل السبت - الأحد حوالى 140 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، ردًّا على مهاجمة "الحرس" السفينة التجارية "جي أف أس غالاكسي"، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها هرمز على بُعد 4.4 أميال بحرية من سواحل محافظة مسندم في عُمان. وشملت الأهداف مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية، ومنشآت لتخزين الذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية. وأقرّت إيران بمقتل أحد ضباط منظومة الدفاع الجوي في بحرية الجيش الإيراني في هجمات أميركية استهدفت مدينة جاسك في جنوب البلاد.
واستهدفت القوات الأميركية، على مدار ثلاث ليالٍ من الضربات الأسبوع الماضي، أكثر من 300 هدف إيراني بهدف تقويض قدرة طهران على مهاجمة البحّارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق. وكشفت عُمان أنها استجابت لنداء استغاثة من السفينة "جي أف أس غالاكسي"، وتمّ إنقاذ 23 من أفراد طاقمها، فيما يتواصل البحث عن أحد أفراد الطاقم. وكان الجيش الأميركي قد أفاد بأن هجوم "الحرس الثوري" على السفينة أسفر عن اندلاع حريق على متنها وتعرّض غرفة المحرّكات لأضرار جسيمة.
وردًّا على الضربات الأميركية، هاجمت إيران عُمان وقطر والكويت والبحرين والأردن. واستدعت مسقط السفير الإيراني لديها لتسليمه مذكرة احتجاج، على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة. وأعربت عن استيائها من هذه الأعمال غير المسؤولة. وتصدّت قطر لعدد من الهجمات بالصواريخ الباليستية، مشيرة إلى إصابة ثلاثة أشخاص، من بينهم طفل، بسبب سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض. وتصدّت البحرين لعدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية، بينما سقطت ثلاثة صواريخ قادمة من إيران داخل الأردن من دون وقوع إصابات.
وأفادت الكويت بتعرّض ثلاثة مراكز حدودية برّية شمال البلاد لهجوم عدواني آثم، أسفر عن وقوع أضرار مادية. كما تعرّضت إحدى منصّات الحفر البحري التابعة لشركة نفط الكويت، في المياه الإقليمية الكويتية، لاستهداف بطائرة مسيّرة معادية، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية وإصابة أحد العاملين. وأشارت الإمارات إلى أنها رصدت تهديدات صاروخية خارج حدود الدولة.
في الغضون، جزم كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بأن "عصر الاتفاقات الأحادية الجانب انتهى. لقد قلنا لكم: أوفوا بكلمتكم وإلّا فادفعوا الثمن. الواقع يطرق الباب"، مشيرًا إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم مع واشنطن، الذي يقضي بأن إيران ستتخذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدّة 60 يومًا فقط عبر هرمز. واعتبر مستشار المرشد الإيراني الأعلى محسن رضائي أن هرمز أهمّ من "عشرات القنابل الذرية"، وسنحميه، بينما حضّ وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، جميع الأطراف على خفض التصعيد وضبط النفس.
ونشرت صحيفة "همشهري" الإيرانية لائحة بأسماء شخصيات اعتبرت أن عليهم "أن يدفعوا ثمن" مقتل المرشد علي خامنئي، من بينهم ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة أوروبيون. وكان المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي قد هدّد بأن الانتقام لوالده الراحل علي خامنئي "لا يتوقف على وجودي شخصيًا أو وجود سائر المسؤولين، فسواء كنا موجودين أم لم نكن، فإن هذا الأمر سيتحقّق، وقريبًا سينفّذ أفراد من أحرار العالم، كلٌّ منهم جزءًا من هذه المهمّة الإلهية"، فيما توعّد ترامب بـ "تدمير أنحاء إيران كافة وسحقها بالكامل" إذا نفّذ النظام الإيراني التهديد باغتياله.
على صعيد آخر، التقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين المصرية، حيث أكدا حرصهما على مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا، في ظلّ التحدّيات المشتركة التي تشهدها المنطقة، والتي تستدعي تعزيز التعاون والعمل المشترك للحفاظ على أمنها واستقرارها.