المصدر: المركزية
الكاتب: طوني جبران
الأحد 30 آب 2026 10:10:42
في انتظار القرار النهائي المتوقع صدوره عن مجلس الامن الدولي في الساعات المقبلة، بشأن مصير ودور القوات الدولية المعززة "اليونيفيل" في اعقاب الجلسة التشاورية التي عقدها أول أمس بدعوة من فرنسا، حاملة القلم لهذه الدورة الأممية، تلاحقت الاسئلة مجددا حول الظروف التي أدت إلى إنهاء مهمتها إنفاذا للقرار ذات الرقم 2790 الصادر بتاريخ 31 آب من العام الماضي الذي "مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 وأمر البعثة ببدء تقليص منظم وانسحاب كامل اعتباراً من ذلك التاريخ في غضون عام واحد".
وقالت مصادر ديبلوماسية مطلعة عشية صدور القرار الجديد لـ "المركزية" ان ما هو ثابت في هذه الساعات الفاصلة عنه، لا يخرج عن التأكيد باستحالة التجاوب مع مطلب لبنان بشأن التمديد لهذه القوات ،ولو ليوم واحد إضافي خارج ما قال به قرار العام الماضي، مع التجاوب مع رغبة لبنان بالسعي الى منع حصول أي فراغ أمني في الجنوب. وهو ما ترجمته البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة عند دعوتها الى جلسة المشاورات، وتجاوب معها باقي ممثلي الأعضاء ذات العضوية الدائمة في المجلس. وهو ما عكس تفهما امميا لتجنب ما يمكن ان ينتج من مخاطر ما انتهى إليه الاحتلال الاسرائيلي للقرى الجنوبية التي تنتشر فيها هذه القوات.
وعليه، اعتبرت هذه المراجع ان تمسك مجلس الامن الدولي بالقرار 1701 والظروف التي واجهت تطبيقه بشكل قاهر عبر عن التجاوب مع الرغبة اللبنانية وفتح المجال أمام المشاورات المكثفة الجارية في الساعات الفاصلة عن اتخاذ القرار النهائي للبت في شكل ما سمته بـ "الرعاية الأممية" المهددة في أي لحظة، ما لم يتوفر المخرج الملائم الذي سيأخذ في عين الاعتبار على ما يبدو من خلال النظرة الى "وثيقة الإطار" التي انتهت إليها طاولة واشنطن 5" التي عقدت في 26 حزيران الماضي باعتبارها قد تكون "الصيغة الملائمة" لترتيب العلاقات في المرحلة المقبلة التي تلي نهاية ولاية "اليونيفيل" وما يمكن ان تنتهي إليه عملية تشكيل ما يمكن اعتباره "القوة البديلة" التي ستتولى المراقبة والتثبت من حسن تنفيذ آلية العمل التي ستعتمد في "المناطق التجريبية" متى يعاد إطلاق المرحلة الثانية منها في أي وقت محتمل.
على هذه الخلفيات، عبرت المراجع الديبلوماسية التي تواكب الاتصالات الجارية بين بيروت ونيويورك عبر البعثة اللبنانية في مجلس الأمن الدولي، عن قناعتها بأن الموقف اللبناني لقي تفهما من جانب أكثرية أعضاء مجلس الأمن الدولي، معطوفا على نوع من اللوم القاسي تجاه ما انتهت اليه مهمة "اليونيفيل" والأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها السلطة في لبنان طيلة السنوات الماضية، ولا سيما لجهة طريقة التعاطي معها في السنوات الأخيرة، والتي سمحت في أوقات سابقة الى خرق ما قالت به القرارات الدولية، وإعاقة عمل هذه القوات واستدراجها الى مواجهات تارة مع أهالي المناطق وما عرف في حينه بـ "حزب الأهالي" وتارة مع"حزب النساء" في اكثر من مناسبة.
احداث، دفعت الى اتخاذ الخطوات السلبية التي اساءت إلى المصلحة اللبنانية قبل أي مصلحة أخرى وخصوصا ان "القوة المؤقتة المعززة" خدمت لبنان في المرحلة الأخيرة التي تلت صدور القرار 1701 حوالى تسعة عشر عاما دون أي مردود إيجابي على دورها ومهماتها حتى ان بعض اللبنانيين المتمثلين بالقوى التي كانت تسيطر على الجنوب في إشارة الى بيئة "الثنائي الشيعي" حالت دون تنفيذ الكثير من المهام التي أوكلت إليها مؤخرا. ورضخت لها ومعها قيادات عسكرية وحكومية وسياسية حالت دون تنفيذ القرار الأخير الذي اتخذ في نهاية آب من العام 2023 قبل أشهر قليلة على إطلاق حرب "الالهاء والاسناد" في 8 تشرين الأول من ذلك العام، الذي فضح كل ما كان مختزنا من المخالفات الذي سمح لها حتى بتسيير دورياتها دون مشاركة الجيش اللبناني فيها لضبط الوضع الأمني في الجنوب وخصوصا انها كانت تتكتم على معلومات تتحدث عن مواقع الأنفاق وتجميع الأسلحة العائدة لـ "حزب الله"، خلافا لما قال به القرار بمنع وجود أي سلاح غير شرعي في جنوب الليطاني حيث ولايتها.
وما زاد في الطين بلة، حسب ما نقل عن مرجع ديبلوماسي أممي في الأيام الأخيرة التي سبقت لقاءات مجلس الامن الدولي، انه كان على لبنان ان يكون صريحا في مقاربته لمهمة "اليونيفيل" ومتنبها لمسلسل الرسائل التي تلقاها في السنوات الأخيرة. عدا عن المخاطر المرجحة، إن توسعت المواجهة المستمرة بين القوات الاسرائيلية المحتلة في المناطق المتاخمة لها، عدا عن الاستهداف الاسرائيلي لهذه القوات ،وهو ما أدى الى استشهاد وجرح عدد من عناصرها وإلحاق اضرار كبيرة في مراكزها ،والتي طالت مقر القيادة المركزية في الناقورة ومواقع مختلفة تابعة لقوات دولية منضوية تحت لوائها في القطاعين الأوسط والشرقي في أوقات سابقة.
ولفت هذا المرجع في قراءته للظروف التي رافقت الجلسة الأخيرة بأن ما انتهت اليه مهمة اليونيفيل" لا تقف عند هذه المستجدات فالقرار أكبر من الاحداث ولن تقف الأمور بعد تقليص واشنطن تمويلها للأمم المتحدة والذي انعكس على نشاطاتها، بحجم يزيد على هذه المهمة في لبنان التي طالت دون نتيجة.
واستطرد المرجع ليقول انتظروا القرار الجديد الذي سيجمع بين مجموعة من الخيارات التي لا تترك الجنوب بلا رعاية اممية، ذلك ان المطروح يتجاوز بعض السيناريوهات المتداولة في لبنان وان بعضا من اقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة تخضع للمناقشة وسط تشكيك بالأخذ بها. ولذلك فضل المرجع التريث فلننتظر قرار مجلس الامن لأنه أفضل السبل من تداول بما لا يمكن البت به في الساعات المقبلة.
وانتهى المرجع الى ضرورة التنبه الى ما يمكن ان يصدر عن الولايات المتحدة الأميركية من موقف في الساعات المقبلة. ولعله يكمن في ما ترجمته وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها مساء امس، وعممته سفارتها في بيروت بما حمله من إشارات واضحة تجاه الوضع في لبنان وما تقود إليه استراتيجيتها الجديدة التي تسخف الطروحات الأخيرة وخصوصا المتحدثين عن العلاقات مع واشنطن. ذلك ان البيان جاء واضحا بما حمله من أن "اتفاق الإطار الثلاثي" ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي المحاور الشرعي الوحيد في المناقشات المتعلقة بمستقبل لبنان، وهي التي تتحدث باسم الشعب اللبناني". وهو ما استكملته السفارة في بيانها على "آكس" بقولها أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد أن يكون لبنان بلدًا آمنًا وذا سيادة، ولكي يتحقق ذلك، يجب على حزب الله أن ينزع سلاحه". وانتهى الى القول "كما قال السفير عيسى، لا نريد شيئًا أكثر من أن يسلّم حزب الله أسلحته".