هل تبقى إسرائيل في الجنوب؟

يترقب لبنان انتهاء مهلة الستين يومًا لانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، بعد حربٍ "غير محسوبة" دمّرت الحجر والبشر على حدٍ سواء. وعشية الموعد المنتظر وفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص على الانسحاب خلال 60 يومًا من بدء سريان الاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني الماضي، برزت مساعٍ إسرائيلية للبقاء في الجنوب واستمرار أعمالها فيما يجمع العالم على ضرورة الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة.


في هذا الإطار، يلفت الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد ناجي ملاعب في حديث لموقعنا إلى أن بحسب ما يرشح عن الإعلام الإسرائيلي فإن هناك طلبًا إسرائيليًا للإبقاء على 5 نقاط داخل الحدود اللبنانية الجنوبية، مضيفًا: "إسرائيل التي تعهّد أمامها الرئيس جو بايدن بعد 8 أكتوبر بألا يبقيها تحت التهديد مجددًا، ما كلّف أميركا 22 مليار دولار و88 ألف طن من الذخائر والقذائف والأسلحة، والتهديد المباشر هو ما بدأت بتنفيذه إسرائيل في اليوم التالي لوقف إطلاق النار في لبنان حين احتلت في سوريا مسافة 200 كلم كمنطقة عازلة كانت في تصرّف الأمم المتحدة وصلت من خلالها إلى قمة جبل الشيخ وهي لن تتنازل عنها لأنها تؤمّن لها منطقة آمنة مستقبلًا، كذلك في غزة قامت بجرف مسافة لا تقل عن 300 إلى 500 متر داخل الغلاف، وفي الاتجاه عينه يبدو أنه سُمح لها من قبل الولايات المتحدة بأن يكون لها منطقة عازلة في الجنوب اللبناني تمتد بين 5 و6 كلم تقيها شرّ الهجوم المباشر والقذائف الصاروخية المباشرة التي يمكن أن تطال المستوطنات، وهي لم تنتهِ بعد من تأمين المساحة على كامل الـ 105 كلم على طول الحدود، وبالتالي هذا يعني أن في حال تأخير الانسحاب فهو لإكمال عملها بموافقة أميركية، كما أنها تتلطى وراء ما كشفته من أسلحة في المخازن في الجنوب بأن عمليتها مقبولة، لذلك أعتقد أن قرار الكابينت الذي اتُخذ بتمديد عدم الانسحاب لمدة شهر سوف يوافق عليه الأميركيون ويُنفذ على الأرض."


وعن سبب استمرار إسرائيل بأعمالها في الجنوب، يلفت ملاعب إلى أن ما زال هناك بعض الأسلحة التي ترصدها إسرائيل بشكل كبير خصوصًا عندما تجاوزت جنوب الليطاني وقصفت حانتا ويحفوفا في البقاع انطلاقًا من معلومات عن وجود أسلحة في المنطقة، لذلك هي تخشى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بالمخازن، من هنا سوف تنهي الخطر وتعتمد على الآلية التي سيعتمدها لبنان الرسمي مستقبلا في كيفية التعامل مع إنهاء الخطر من لبنان باتجاه إسرائيل وهذا بيت القصيد إذ إن كل اللبنانيين يطالبون بأن يسلّم حزب الله أسلحته وأن ينهي لبنان الرسمي الخطر الذي تتلطى بظله إسرائيل لمتابعة عملياتها العسكرية.


وعمّا إذا كان الوضع في سوريا هو أحد أسباب استمرار العمليات، يقول: "وضعنا في لبنان مختلف عمّا يحصل في سوريا والموضوع أصبح لبنانيًا وجميع اللبنانيين ينشدون أن يكون دفاع لبنان مستقبلًا وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية".