هل تحمل زيارة لودريان بوادر نهاية الأزمة الرئاسية؟

أشارت مصادر ديبلوماسية في باريس الى أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان سيصل الي لبنان نهار الثلاثاء المقبل لاستكمال مشاوراته لسد الفراغ الرئاسي في لبنان. وتناول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اتصالهما أول من أمس "جهودهما للمساهمة في تهدئة التصعيد في المنطقة ولا سيما في ضوء تصاعد نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة"، بعد الصراع الذي يلفّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية الإسلامية بعد مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث سقوط طوافته.


وأشار البيان الصادر عن قصر الإليزيه حول الاتصال بين ماكرون وبن سلمان الى توافقهما "لمواصلة العمل على تهدئة التصعيد بين إسرائيل ولبنان على الخط الأزرق، وفق قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة ١٧٠١"، وأكدا "التزامهما التاريخي بأمن لبنان واستقراره".


وشدّد الطرفان على انتخاب رئيس يمكنه قيادة البلد وتنفيذ الإصلاحات، فشدد البيان "على ضرورة خروج لبنان من أزمته المؤسساتية وانتخاب رئيس قادر على قيادة البلد على طريق الإصلاحات الأساسية". وأكدا "تصميمهما على مواصلة جهودهما في هذا الاتجاه مع شركائهما".

ويصل لودريان الى لبنان فيما تعرب باريس وفق المصادر عن قلقها الشديد وتخوفها من التصعيد العسكري في حال عدم التوصل الى اتفاق ديبلوماسي يؤمّن وقف إطلاق النار في غزة وجنوب لبنان.


وقد تمكن وفق هذه المصادر الموفد الرئاسي من تذليل العقبات والاختلافات التي كانت تسود التوصّل الى حلّ يؤمّن سدّ الفراغ الرئاسي ووقف النار بين إسرائيل ولبنان.

ومن المتوقع الإعلان عن توافق نهائي بين باريس وواشنطن خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس جو بايدن لفرنسا بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية في حزيران المقبل، كما حصل توافق بين الرئيسين شيراك وبوش خلال الذكرى نفسها، أدّى الى صدور القرار الدولي ١٥٥٩.


وتقول هذه المصادر إن لودريان سيقوم بزيارته السادسة للبنان بعدما أجرى العديد من المباحثات مع جميع الأطراف التي تشكل المجموعة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر) واستمع الى وجهات نظر الأطراف اللبنانية بحثاً عن مخرج لانتخاب رئيس للجمهورية.

فهل بدأت ملامح إنضاج عملية انتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل هناك توافق إقليمي على مستقبل لبنان؟ وهل أدّت المفاوضات الأميركية-الإيرانية الى تقارب في وجهات النظر لتأمين توافق بين واشنطن وطهران حول الحل في لبنان قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في شهر تشرين الثاني المقبل لخدمة إعادة انتخاب الرئيس الحالي جو بايدن لولاية رئاسية ثانية؟

فالبيانات الصادرة أخيراً عن الخماسية أو الرئيس الفرنسي تعوّل علي انتخاب رئيس يوحّد البلد ويعطي الأولوية لرئيس يقوم بالإصلاحات الأساسية فيما تشير المصادر إلى أن الثنائي الشيعي مصرّ على انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. وتضيف أن عدم تقيّد الأطراف بانتخاب رئيس قد يعرّضهم لعقوبات ستحدّدها الدول في حال عدم توصّلهم الى انتخاب رئيس خلال الفترة التي حددتها خاصة أنها تعتبر أن هناك نافذة ديبلوماسية نظراً إلى الوضع الإقليمي قد تؤمن الانتخاب قبل نهاية شهر حزيران المقبل.

السؤال المطروح: ماذا في جعبة لودريان أمام استمرار الانسداد الداخلي وعدم نيّة الثنائي فرض مرشح لا يريد "حزب الله" تحمّل فشل عهده في حال عدم حصوله على الإجماع المطلوب داخلياً وخارجياً؟