المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026 02:01:20
بدبلوماسية محبوكة تنشط الاتصالات على خط بيروت – تل ابيب عبر وسطاء لرسم خارطة طريق المرحلة المقبلة، بعد انقضاء المهلة التي وضعتها الحكومة لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح. المسعى الدبلوماسي الذي يعمل عليه يهدف إلى إصدار بيانات متزامنة من الجهات الخارجية والداخلية تؤكد أن جنوب الليطاني بات خالياً من السلاح، باعتراف إسرائيلي.
العجلة الدبلوماسية تنشط قبيل اجتماع الميكانيزم العسكري المزمع عقده في السابع من كانون الثاني والذي ستعقبه جلسة لمجلس الوزراء يعرض خلالها قائد الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح والتقدم الذي أحرزه الجيش منذ تكليفه في 5 آب 2025 إضافة إلى التحديات التي تواجه استكمال الخطة.
إذن وفقاً لمسار الأمور، الجيش ماضٍ في مهامه والالتزامه أمام الحكومةـ أما اسرائيل فمستمرة بانتهاكها للسيادة اللبنانية بذريعة الدفاع عن النفس وفقا لنص وقف الأعمال العدائية.
اسرائيل ترسم حدودها الخاصة
ليل الأحد شاهد سكان ميس الجبل أنواراً منبعثة من كشافات ضوئية شرقي البلدة. على الفور توجه عناصر من الجيش اللبناني إلى المكان للتأكد من مصدر الأضواء ومعالجة الموضوع، بحيث تبين أنها تعود لآليتين اسرائيليتين تخطتا السياج التقني بحوالى المئتي متر لكنهما سرعان ما غادرتا قبل وصول دورية الجيش.
صباح الإثنين كشف الجيش اللبناني على النقطة الحدودية الزراعية المعروفة ب "كروم الشراقي" بحيث لم تظهر أي معالم لما احدثه الخرق الاسرائيلي، فيما تشير معلومات "المدن" إلى أن الجيش اللبناني في طور تعزيز نقطة ثابتة له عند أطراف ميس الجبل بالتعاون مع اليونيفل التي تستكمل اجراءاتها اللوجيستية لتثبيت نقطة لها.
هذا في ميس الجبل أما في يارون فقد تخطى الجيش الاسرائيلي الجدار الفاصل واضعاً شريطاً شائكاً داخل الأراضي اللبنانية، وعليه باشر الجيش اللبناني أعمال مسح البقعة للتأكد من خلوّها من الألغام وتنظيفها في حال أقدم الاحتلال الاسرائيلي على زرع عبوات فيها. علماً أن حصيلة الاعتداءات الاسرائيلية منذ سريان وقف النار حتى يوم الاثنين 5 كانون الثاني هي بالمئات وتتوزع على الشكل التالي بحسب أرقام مخابرات الجيش: برية: 2396 / جوية 3342 / بحرية 215 هذا فضلاً عن آلاف الشهداء والجرحى.
افتتاحية العام... غارات شمال الليطاني
قبيل يومين على اجتماع لجنة الميكانيزم، استبقت اسرائيل المباحثات بتوجيه إنذارات لسكان مناطق واقعة شمال نهر الليطاني في الجنوب والبقاع الغربي. الإنذارات شملت مناطق كفرحتى وعين التينة وأنان والمنارة التي أغار عليها الطيران الاسرائيلي لأول مرة، لكن المفارقة أن الأهداف توزعت بين ما يزعم الاحتلال الاسرائيلي أنها بنى تحتية لحزب الله وبين ما يقول إنها بنى تحتية لحركة حماس، كما أغارت على السكسكية التي تبعد عن صيدا حوالى 16 كيلومتراً.
هذه المرة إذاً، افتتحت اسرائيل العام الجديد بأهداف واقعة شمال نهر الليطاني، فهل بدأت معركة شمال النهر من تلقاء نفسها مع انتهاء العام 2025؟
من المنظار العسكري تقول مصادر "المدن" إن لا شيء في الميدان يعكس ذلك. فنمط الضربات لم يتبدّل منذ سريان تفاهم وقف الأعمال العدائية حتى اليوم من غارات متنقلّة على ما يزعم الإحتلال أنها مراكز لحزب الله إلى استهدافات عبر مسيرات لأشخاص تدّعي أسرائيل أنهم عناصر في الحزب، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تصعيد أو معركة "تنظيف" شمال النهر. "فالضربات لا تزال محدودة ولم تؤدّ إلى حدث عظيم كالتهجير أو ضرب بنى تحتية أو توسعة نظاق العمليات في مناطق غير محسوبة".
أما بالنسبة لاحتمال الذهاب إلى ما هو أوسع في الأيام المقبلة فتستبعد المصادر عينها ذلك، أولاً إنطلاقاً من الحراك الدبلوماسي القائم وثانياً لأن المصلحة العسكرية الاسرائيلية تمكن في الإبقاء على الواقع الحالي بانتقاء الأهداف عوضاً عن شن هجوم واسع لا أهداف موجعة فيه لحزب الله ويمكن أن تقلب المعادلة ولا مكاسب عالية فيه لاسرائيل.
هذا في الشق العسكري، أما دبلوماسياً فالمفاوضات قائمة عبر المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت ورئيس لجنة الميكانيزم الجنرال جوزيف كليرفيلد الموجودين في اسرائيل لاحتواء أي تصعيد وسحب اعتراف منها بما حققه الجيش في جنوب الليطاني. هذا الاعتراف يأمل منه لبنان أن يؤدي إلى وقف الاعتداءات الاسرائيلية وإلا فسيعرقل المرحلة الثانية من خطة الجيش. وأما نتائج المساعي فستظهر خلال اجتماع لجنة الميكانيزم يوم الأربعاء المقبل.
بعد حزب الله ... جبهة اسرائيلية مع اليونيفل
لا تقف أي قوانين أو معاهدات دولية عائقاً في وجه الأهداف الاسرائيلية. فمنذ أن باشرت تل أبيب معركتها الدبلوماسية لإنهاء مهمة اليونيفل في لبنان، لا يكاد يمرُّ يوم من دون احتكاك أو مواجهة أو صدام بين الطرفين. آخر المواجهات كان تحليق مسيرة اسرائيلية فوق دورية مشتركة فرنسية – نيبالية في ميس الجيل، ما اضطر عناصر اليونيفل لاتخاذ تدابير مضادة عبر استخدام آلات تشويش على الدرون.
هذه الحادثة يضعها المتحدث الرسمي لليونيفل باللغة العربية داني غفري في حديث إلى "المدن"، ضمن إطار الحوادث المتكرّرة بشكل شبه يومي. إذ لم تمض بضعة أيام على تعرض جنود حفظ السلام لإطلاق نار أثناء قيامهم بدورية في كفرشوبا، علماًَ أن اليونيفل كانت قد أبلغت الجيش الاسرائيلي بأنشطتها في المنطقة وفقاً للاجراءات المعتادة للدوريات في المنطقة. في هذا الإطار يضيف غفري أن الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تشكل انتهاكات خطيرة للقرار 1701 وأن اليونيفل تكرر دعوتها للجيش الاسرائيلي لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
دعوة لا تنفصل عما سبق وردّده سفراء دول أعضاء مجلس الأمن خلال مباحثاتهم في بيروت لضمان سلامة قوات حفظ السلام الذي قلّصوا حوالى 1800 عنصر من عديدهم حتى الآن، سيضاف إليهم 300 عنصر بحلول أيار 2026 ، وذلك في إطار تخفيض ميزانية الأمم المتحدة، إلى أن يتم إنهاء مهّتهم بشكل كامل في نهاية 2026.