هل فارق مجتبى خامنئي الحياة؟

من الواضح أن المشهد السياسي الإيراني يمر بمرحلة من “السيولة الخطرة”، حيث تتشابك صراعات الأجنحة مع ضبابية المشهد في هرم السلطة. الفرضية التي تطرحها حول غياب مجتبى خامنئي تفتح الباب لتحليل هيكلي لآلية اتخاذ القرار في طهران.

تعد التقارير الواردة من أروقة المعارضة الإيرانية والتي حصل عليها موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، حول احتمال غياب مجتبى خامنئي عن المشهد سواء بالوفاة أو التحييد التام نقطة تحول جوهرية، ففي النظام الإيراني، كان يُنظر إلى مجتبى كحلقة الوصل الذهبية بين “بيت الرهبر” (مكتب المرشد)، وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية، غيابه يفسر حالة التضارب الراديكالي في المواقف التفاوضية، ففي السابق، كانت السياسة الخارجية تُرسم ببوصلة موحدة تضمن التوازن بين “دبلوماسية الظل” التي يقودها مجتبى و”الميدان” الذي يديره الحرس الثوري.

اليوم، يظهر التخبط الإيراني في المفاوضات الدولية كدليل ملموس على فقدان “مركز الثقل”. لو كان مجتبى على قيد الحياة وبكامل نفوذه، لكانت الرسائل الإيرانية تتسم بالوحدة الصارمة، ولكان هناك ضابط إيقاع يمنع تسرب الخلافات إلى العلن. إن غياب هذا التنسيق يشير إلى أن النظام يعاني من رأس مقطوع في إدارة ملفات السيادة.

في ظل هذا الفراغ المفترض، يسارع الحرس الثوري الإيراني لفرض واقع جديد، لم يعد الحرس يكتفي بكونه “الذراع العسكرية”، بل يسعى لتنصيب نفسه كـ “صانع القرار الوحيد، عبر رفع سقف المطالب في المفاوضات وارسال رسالتين،

الرسالة الأولى، موجهة مباشرة إلى الفريق التفاوضي ووزارة الخارجية والكيانات السياسية التي قد تميل للبراغماتية. مفادها أن أي اتفاق لن يمر ما لم يحمل ختم الحرس الثوري. هذا السلوك يعكس خوفاً حقيقياً من تقديم تنازلات قد تضعف نفوذ الحرس المالي والعسكري، خاصة إذا ما كان هناك صراع على السلطة في “مرحلة ما بعد خامنئي”.

أما الرسالة الثانية، موجهة إلى الولايات المتحدة، ومفادها أن التفاوض مع الوجوه المدنية في طهران هو “حرث في البحر”. يحاول الحرس إقناع المجتمع الدولي بأن مفاتيح الحرب والسلم، والملف النووي، والنفوذ الإقليمي، ليست بيد الحكومة بل بيد قادة الحرس. هذا التصعيد يهدف لإجبار واشنطن على التعامل مع الحرس ككيان سياسي موازٍ للدولة، وضمان رفع العقوبات عنه تحديداً كشرط لأي تهدئة.

إن حالة “التخبط” التي نراها الآن هي النتيجة الطبيعية لاختفاء الشخصيات التي كانت تلعب دور “المهندس” للنظام. إذا صحت فرضية غياب مجتبى خامنئي، فإننا أمام سيناريو “تعدد الرؤوس”، حيث تحاول كل جهة إثبات ولائها وتشددها لانتزاع أكبر قدر من النفوذ في الحقبة القادمة.