المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
السبت 29 آب 2026 10:57:00
بالأمس، انطلقت المرحلة 17 من خطة الحكومة اللبنانية المتعلقة بالعودة المنظمة للاجئين السوريين، فأي ترجمة للتنسيق المشترك بين البلدين؟ ولِمَ لا تزال الوتيرة بطيئة؟
في التصوّر العام، يظهر البطء، لاسيما أن حجم ملف اللجوء السوري ضخم، إذا ما قيس بوتيرة "العودة المنظمة".
ولا بد من التمييز بين بطء الخطة الحكومية وإجمالي حركة السوريين من لبنان إلى سوريا، لكون حركة مغادرة هؤلاء ارتفعت خلال العام الحالي، بسبب الحرب. وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن "حركة العبور بلغت مستويات كبيرة جداً في تلك الفترة، ثم تراجعت بعد وقف إطلاق النار في 17 نيسان". وكل "هذه العودة" كانت خارج الخطة الحكومية.
في المرحلة 17، غادر عبر المصنع 105 أشخاص، بالتنسيق بين الأمن العام والمفوضية السامية لـ الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر الدولي.
ومن بين اسباب البطء، أن الأعداد المغادرة، ضمن الخطة، تبدو قليلة مقارنة بأعداد اللاجئين.
تلفت أوساط أمنية متابعة إلى أنه "لا يمكن الحديث عن بطء، وإنما عن عدم تسرّع، وخصوصاً أن الفترة الأخيرة في لبنان، انعكست سلباً على ترتيب قوافل بأعداد كبيرة أو دورية"، وتتدارك: "المهم أن الخطة تنفّذ، والعمل جار ومتواصل".
لماذا تبدو العودة بطيئة؟
في معطيات "النهار"، يمكن الانطلاق من الأسباب الآتية وراء بطء العودة، أبرزها: إن "كل خطة عودة أو حركة مغادرة تتطلب آلية للتدقيق الثنائي، إذ تفرض اللجان الأمنية اللبنانية تدقيقاً في الأسماء المسجلة للتأكد من عدم وجود عوائق قانونية. ويأخذ هذا الأمر وقتاً لتثبيت اللوائح الإسمية قبل انطلاق الحافلات. أضف إلى أن التنسيق المشترك بين البلدين، إلى جانب التنسيق مع مفوضية اللاجئين، يؤخران أحياناً انطلاق القوافل".
ومن المعلوم أن البرنامج الذي تدعمه المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة يشترط أن تكون "العودة طوعية"، وهو مستمر حتى 30 أيلول المقبل، وهذه "العودة الطوعية" قد تجعل الأعداد غير كبيرة، وتسيير القوافل متباعدة.
الوضع السوري
لا يمكن حصر المسألة بالشق المحلي اللبناني، إذ إن العامل السوري له الدور الأكبر، لاسيما لناحية الوضع الداخلي، والذي يبدو عند البعض غير مستقر تماماً.
فبعد سقوط نظام الأسد، تبدّلت ظروف العودة، ولا تزال سوريا في مرحلة انتقالية، لاسيما على الصعد الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية. كل هذه العوامل تؤثر سلباً على العودة بأعداد كبيرة.
وهنا، يبرز تقرير صادر عن مفوضية اللاجئين، الأسبوع الماضي، يكشف أن "وتيرة العودة تراجعت بنسبة بلغت النصف تقريباً خلال الربع الثاني من عام 2026، وأظهر تسجيل عودة 131 ألف لاجئ فقط، مقارنة بـ 268 ألفاً في الربع الأول".
وفي التقرير، إشارة واضحة إلى أن "الاستقرار والقدرة الاقتصادية على تأمين الحياة عوامل أساسية في قرار اللاجئ".
ورغم هذا التباطؤ، يرتفع إجمالي العائدين منذ كانون الأول 2024 إلى نحو 1.7 مليون لاجئ، ويشكل القادمون من لبنان وتركيا نحو 80% منهم، يليهم العائدون من الأردن، العراق ومصر.
وأضاف التقرير أن "تراجع العودة تزامن مع صعوبة معيشية متزايدة، حيث ارتفعت نسبة الأسر العاجزة عن الحصول على المساعدات الإنسانية إلى 67%".
يبقى التحدي الأهم أن هناك فرقاً بين "العودة المنظمة" و"العودة المستدامة"، فقد يعبر السوري الحدود، ثم يعود إلى لبنان إذا لم يجد ظروفاً مناسبة في سوريا، والدليل أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة ترصد "عودة جزء من الذين دخلوا سوريا إلى لبنان"، أي أن الحركة لا تكون دائماً في اتجاه واحد.