المصدر: المركزية
الكاتب: طوني جبران
الأحد 25 تشرين الأول 2026 11:10:21
أجمعت مراجع ديبلوماسية وسياسية لبنانية وغربية على مقاربة مشتركة تحاكي المخاطر المترتبة على ما يمكن ان تنتهي إليه التطورات في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المعززة "اليونيفيل" نهاية العام الجاري، وما يمكن ان تشهده المنطقة التي كانت تنتشر فيها من فوضى بعد أن توزعت بين مناطق محتلة بنسبة تساوي تلك المحررة. ذلك أنها وفي موازاة تعطل كامل مهامها في المناطق المحتلة بفعل خلوها من سكانها وتحولها مناطق عسكرية للجيش الإسرائيلي، ما زالت تمارس مهامها في الجزء الآخر منها الى جانب الجيش والقوى الأمنية اللبنانية المختلفة ومعها المؤسسات البلدية المحلية والهيئات الثقافية والاجتماعية والطبية التي بنيت علاقاتها معها على اساس من التعاون والشراكة بوجوهها المختلفة بهدف التنمية وتوفير الخدمات المواطنين على أكثر من مستوى.
وقالت هذه المراجع التي ما زالت على تماس مع قيادة "اليونيفيل" ومؤسساتها في حديثها الى "المركزية" ان هذه القيادة، عبرت وما زالت تعبر عن قلقها من مستقبل الوضع في الجنوب من دون أن يؤدي إصرارها على إجراء أي متغيرات محتملة حول مصيرها في ظل الحديث عن مشروع للتمديد التقني لأشهر محددة الذي اصطدم بالفيتو الأميركي. علما أنها سجلت أكثر من موقف امام الموفدين الأمميين الذين زاروا لبنان في الأيام القليلة الماضية، يحذر مما قد تشهده المنطقة التي ستنهي مهامها فيها، وبدء الاستعدادات لتفكيك منشآتها واخلائها خلال العام المقبل بطريقة أوحت فيها بتعثر تنفيذ القرار 2790 الذي قال عند صدوره نهاية آب العام 2025 بإنهاء مهمتها هذا العام والانسحاب الكامل والشامل في العام المقبل.
وأضافت المراجع أن لهذه النتيجة ما يبررها، ذلك أن هذا القرار حين صدر، لم يكن الاحتلال الإسرائيلي قد توسع الى درجة تجاوز فيها أكثر من ثلاثين موقعا لـ "اليونيفيل" في القطاعات الجنوبية الثلاثة الى درجة يستحيل فيها ان تسلم مواقعها الى الجيش اللبناني او أي قوة عسكرية وامنية لبنانية في غيابها المطلق عن المنطقة. وهو ما قال به القرار 2790، الذي لفت الى إصرار مجلس الأمن على ما قال به القرار 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة بمصير ومهام "اليونيفيل" في ظل استحالة القيام بالمهام الموكلة اليها، ولا سيما المتصلة بعلاقتها مع المؤسسات اللبنانية الشرعية التي لا وجود لها في المناطق المحتلة. وان هذه المهمة لا يمكن تنفيذها، ما لم تتغير خريطة الانتشار للقوات المحتلة في ظل تعثر أي خطة تؤدي الى الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني وفق القواعد التي حكمت التفاهم على "المناطق النموذجية".
والى هذه المعطيات، توقفت المراجع عينها امام مضمون الرسالة الأخيرة لرئيس البعثة وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا التي وجهها أول أمس بمناسبة "يوم الأمم المتحدة" السنوي الذي تحتفل به هذه القوات للمرة الأخيرة في لبنان، وهو الذي لفت بلغة التحذير الواضح الى "أنّ السلام الذي تنشده الأمم المتحدة ليس أمراً مضموناً"، وهو ما يخالف "أهمية مبادئ السلام والحوار والتعاون التي قامت عليها المنظمة في جنوب لبنان"، على الرغم مما التزمت به بالعمل من أجل "الاستقرار في جنوب لبنان"، مع التأكيد على انها "ستواصل مهامها المكلفة بها حتى آخر يوم من ولايتها".
وإزاء هذه المعطيات التي بقيت محصورة عبر القنوات الديبلوماسية والأممية، كشفت مصادر سياسية وحكومية عليمة لـ "المركزية" عن اتصالات بدأتها عواصم عدة معظمها أوروبية ومعها أخرى خليجية تسأل بشكل جدي عن مدى إصرار المسؤولين الاميركيين على المضي في مواجهة الدعم الدولي الذي يحظى به لبنان لجهة التمديد التقني لهذه القوات على الأقل لفترة 6 اشهر، أو على الأقل الى حين انتهاء حالة الاحتلال الاسرائيلي من الجنوب ليتسنى لها ان تسلم مواقعها للجيش اللبناني ، وسط مخاوف جدية من أن تقدم قوات الاحتلال على تدمير مواقعها ومنشآتها فور اخلائها. ذلك ان مثل هذا الطرح لا يعطله سوى تأكيد واشنطن بإمكان التوصل الى تنفيذ "المناطق النموذجية" قبل نهاية ولايتها، وهو امر غير مضمون ان لم يكن مستحيلا، طالما ان الحكومة اللبنانية لم تنفذ تعهداتها بإنهاء ملف حصرية السلاح وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن.
وختاما ، لفتت هذه المصادر، إلى أن هذه الجهود التي التزمت العمل من خلال التأكيد على أن الظروف القائمة تعيق تنفيذ قرار إنهاء ولاية "اليونيفيل" ما تزال قاصرة عن تغيير الموقف الأميركي بشأن إنهاء ولاية اليونيفيل" لكنها وفي الوقت عينه قد تقود الى ان تعمل واشنطن على تأمين مخرج يعالج هذه النقاط الدقيقة إن كانت حريصة أن تلعب دورها كـ "طرف ثالث" في المفاوضات الجارية على مسار "واشنطن – روما" بين لبنان واسرائيل بعد ان تجاوزت دور "الوسيط" أو "المسهل" لها، لأن مثل هذه الخطوة تفرض عليها مسؤوليات تتجاوز ما تقوم به الى اليوم. وهي فكرة يمكن إحياؤها بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي بعد غد الثلاثاء والأميركية النصفية، وإلى تلك المرحلة يخلق الله ما لا تعلمون.