هل يلغي الحزب "سرايا المقاومة" أو يستولدها بصيغة مختلفة؟

في جلسة إعادة محاكمة الشيخ أحمد الأسير، أعادت هيئة الدفاع عنه "السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال" التي استولدها "حزب الله" منذ أكثر من عشرين عاماً إلى الواجهة مجدداً، من خلال اتهامها بالتورط في تسعير معركة عبرا التي وقعت قبل نحو عشرة أعوام بين أنصاره المسلحين ووحدات من قوة المغاوير في الجيش.
هذا الاتهام ليس جديداً، إذ سبق لجماعة الأسير والمدافعين عنه أن قدموا هذه الرواية في جلسات محاكمته أمام المحكمة العسكرية، وأفضت إلى الحكم عليه بالسجن لنحو 15 عاماً. وشهد هؤلاء أن عناصر "السرايا" كانوا البادئين بإطلاق النار على أنصار الأسير المتحصنين في المسجد وعلى عناصر الجيش، مما أدى إلى اندلاع المواجهات في حينه، قبل أن تنتهي المعركة باستسلام عناصر الأسير الذي فرّ، وبسقوط ضحايا من الجانبين.

هكذا، يصرّ أنصاره وهيئة الدفاع عنه على إعادة اسم هذا الفصيل إلى الواجهة، على رغم أنه سحب من التداول الإعلامي منذ أشهر، إلى درجة أن ثمة من بات يسأل عما إذا كان "حزب الله" قد قرر بتكتم أن يستغني عن هذا الإطار، أو أنه جمّد دوره في المرحلة الراهنة.
من المعلوم أن الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله هو من أعلن بنفسه في 8 تشرين الثاني عام 1997 إطلاق هذا الإطار العسكري تحت مسمى "السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال ".

 
مغنية وراء الفكرة؟
في رواية تم تداولها داخل الحزب لاحقاً، أن القائد العسكري السابق في الحزب عماد مغنية هو من أقنع نصرالله بفكرة إنشاء "السرايا" لاستيعاب شبان متحمسين للفعل المقاوم من غير الشيعة، ولا يؤمنون بعقيدته السياسية والدينية.
الخطوة تلك أتت بعد سقوط نجل نصرالله، هادي، في عملية للحزب ضد إسرائيل. وعلى الأثر سرت موجة تعاطف عالية مع الحزب الذي كان في حينه في حال صعود، فكانت فكرة استيعاب هؤلاء والاستفادة منهم وترسيخ اقتناع مفاده أن ثمة فئة غير شيعية تشارك في المقاومة وهي مستعدة لتقديم التضحيات.
وهكذا ترجمت الفكرة إلى إطار عسكري فرز الحزب له قيادة عسكرية وسياسية، وخصص له معسكرات تدريب، ولاحقا شارك عناصر من هذه "السرايا" في عمليات للحزب، الذي أعلن بعدها إصابة بعض هؤلاء إبان المواجهات.

لا إجابة من الحزب
 بعد عام 2000 دار نقاش داخلي في الحزب حول مصير "السرايا"، وكان السؤال: هل آن أوان الاستغناء عن عناصرها؟ وقرّ الرأي على إبقائها إطاراً مستقلاً في بيئاتها الطائفية بأدوار توعوية وتعبوية.
ولكن بعد حدث اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما أنتجه من تداعيات، صارت "السرايا" مشبوهة في البيئة السنية خصوصاً، وبات اسمها يرد في أيّ إشكال يسجّل في تلك البيئة، وخصوصا في بيروت وصيدا والبقاع الأوسط والعرقوب، أي في المناطق ذات الثقل السني والمتداخلة مع مناطق شيعية. ثم كانت أحداث عبرا.

 

ومن يومها ارتفعت أصوات تطالب بحلها ونفي عناصرها بعد كل إشكال أمني ذي طبيعة سياسية، لكن الحزب ظل مبقيا على تلك المجموعات.
وعاد اسمها إلى الضوء مجددا بعد اندلاع حرب إسناد غزة، إذ تعاملت إسرائيل مع مجموعات هذه السرايا تعاملها مع مجموعات الحزب والفصائل الفلسطينية المنخرطة معها، فنفذت عمليات اغتيال لها في عدد من قرى منطقة العرقوب. وذكرت إحصاءات غير رسمية أن أكثر من عشرين من عناصر "السرايا" اغتالتهم إسرائيل في قرى العرقوب والبقاع الغربي.

منذ ذلك الحين تجاهل الحزب ذكر ذلك الإطار العسكري، حتى إن بعض العارفين سألوه هل سيستغني نهائيا عن هذا الإطار، أو أنه سيعيد إحياءه بصورة أخرى وتوكل إليه مهمات جديدة؟
لا يبدو الحزب مستعدا لإعطاء إجابة حاسمة عن هذا السؤال باعتباره جزءا من عملية التعتيم التي يمارسها على مستقبل نشاطه العسكري، خصوصا أنه في طور إعادة النظر في التجربة السابقة.