المصدر: النهار
الثلاثاء 11 شباط 2025 16:58:03
ما إن أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أسماء الوزراء الجدد ومن بينهم وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حتى انبرى البعض بالاعتراض على تسميتها من حصة الوزراء السنة لكونها متزوجة من غير المذهب السني. ووصل الأمر بالشيخ حسن مرعب إلى مطالبة "مفتي الجمهورية اللبنانية وسماحة مفتيي المناطق والسادة النواب ورؤساء اتحادات البلديات والبلديات والمخاتير والجمعيات الأهلية والمجتمع المدني بإقامة دعوى لدى مجلس شورى الدولة طعناً بتعيين السيدة حنين وزيرةً من حصة الطائفة السنية، لكونها متأهله من ماروني وهي مسجلة مارونية على سجلات النفوس". فهل يمكن الطعن بمرسوم تشكيل الحكومة؟
الدكتور المحامي باسكال فؤاد ضاهر اعتبر أن "الطعن بمرسوم تشكيل الحكومة غير جائز على الإطلاق، وهو غير خاضع لأيّ من طرق المراجعة القضائية، لكونه يُعتبر واقعاً ضمن نطاق نظرية الأعمال الحكومية أو السيادية المعروفة بـLes actes de gouvernemen، وهذا ما أكده مجلس شورى الدولة في الكثير من قراراته. واستند ضاهر برأيه إلى قرار شورى الدولة الصادر بتاريخ 29/6/1999 المسجل بالرقم 646/1999 في قضية النائب الراحل بشارة مرهج ضد الدولة اللبنانية على أثر قيام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حينه بتعديل مرسوم تشكيل الحكومة بمرسوم آخر بدّلا بموجبه حقيبة وزارة الداخلية التي كان يشغلها مرهج بالنائب الراحل ميشال المر، إذ أعطي مرهج حقيبة وزير دولة، ما حدا به إلى الطعن بالمرسوم وصدر على الأثر القرار السالف الذكر عن شورى الدولة وقضى برد المراجعة لعدم قابلية المرسوم للطعن. فالعلم والاجتهاد في فرنسا ولبنان استقرا على إخراج القرارات التي تصدر عن الحكومة والتي تتمتع بخاصية الـActe de puissance publique من دائرة المراقبة القضائية، ولا سيما أن رقابة الشورى تتصل بالأعمال ذات الصفة الإدارية المحض الصادرة عن سلطة عامة تمارس وظيفة إدارية. فالسلطات العامة، كأعضاء الحكومة، تتمتع بصفتين سياسية وإدارية وهذه الازدواجية تنعكس في الوظيفة على صفة الأعمال الصادرة عنهم بحيث تنقسم أعمالاً إدارية وأعمالاً حكومية. وتبعاً لذلك فإن الأعمال الصادرة عن رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء في علاقاتهم المتبادلة كتسمية أو استقالة أعضاء الحكومة لا تدخل في اختصاص القضاء الإداري، سنداً إلى مبدأ فصل السلطات. وتالياً فإن التبديل في الحقائب الوزارية هو عمل دستوري اتخذه رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء بصفته عضواً دستورياً يتصل بإطار علاقة الحكومة مع مجلس النواب ويدخل ضمن طائفة الأعمال الحكومية التي لا صلاحية لمجلس شورى الدولة بمراقبتها. وأكد أيضاً بشكل واضح أن الوضعية الأقرب لتعديل الحقائب الوزارية هي تشكيل الحكومة وتأليفها الذي لا يقبل أيّ طعن.