المصدر: النهار
الكاتب: أسيل العرنكي
الجمعة 29 أيار 2026 15:51:40
تترقب الأسواق العالمية بحذر متزايد أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق أو تهدئة سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت باتت فيه التحركات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في توجيه أسعار العملات والمعادن والطاقة. ومع ارتفاع احتمالات الانفراج السياسي، تعود التساؤلات حول مستقبل الدولار الأميركي وأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
خلال الأشهر الماضية، استفاد الدولار الأميركي من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ اتجه المستثمرون نحو العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين. لكن أي تقدم حقيقي في المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يخفف من حالة القلق في الأسواق، ما قد يقلل الطلب على الدولار ويدفع المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة مثل الأسهم والعملات الناشئة.
ورغم ذلك، لا يبدو أن الدولار سيتعرض لضغوط حادة في المدى القريب، خاصة أن الأسواق لا تزال تراقب عن كثب مسار السياسة النقدية الأميركية ومستويات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، وهي عوامل تبقى أكثر تأثيراً على المدى الطويل في تحديد اتجاه العملة الأميركية.
في المقابل، يواصل الذهب الحفاظ على جاذبيته لدى المستثمرين، مدعوماً باستمرار المخاوف التضخمية العالمية وتزايد التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأميركية مستقبلاً. وحتى مع تراجع التوترات السياسية، لا تزال هناك عوامل قوية تدعم المعدن الأصفر، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب كأداة للتحوط.
أي اتفاق سياسي قد يحد مؤقتاً من مكاسب الذهب الناتجة عن الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن المعدن النفيس قد يبقى عند مستويات مرتفعة نسبياً طالما استمرت الضغوط الاقتصادية العالمية وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي والعالمي.
كما أن أي تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإمدادات النفطية الإيرانية في الأسواق العالمية، وهو ما قد يساهم في تهدئة أسعار الخام وتقليص الضغوط التضخمية. وهذا العامل قد يكون مؤثراً أيضاً في تحركات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن، تبقى الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو اقتصادية مرتبطة بالملف الإيراني. وبين احتمالات تراجع قوة الدولار واستمرار الذهب في الاستفادة من المخاوف الاقتصادية، يبدو أن المستثمرين يستعدون لمرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام.