المصدر: نداء الوطن
الكاتب: أحمد الأيوبي
الثلاثاء 14 نيسان 2026 07:41:09
يستنجد "الحزب الإيراني" في لبنان بالجيش اللبناني ومؤسّسات الدولة لاستنقاذ مقاتليه المحاصرين في بلدة بنت جبيل الجنوبية، بينما يطبق عليهم جنود الاحتلال الإسرائيلي، مسجِّلين هزيمة جديدة بحق "الحزب"، بعدما اعتقد أنه استطاع تجاوز الاختراق الكبير لمنظوماته الأمنية والعسكرية، بينما يواصل نوّابه وأبواقه الإعلامية التنمّر على رئيس الحكومة نواف سلام بأبشع الوسائل، في انعكاس دائم لسوء الأخلاق وخبث السياسات التي يعتمدها "حزب الحرس الثوري" في بلد الأرز.
يريد "الحزب" استغلال الدولة اللبنانية في مآزقه، واستجلاب المال والنفوذ من خلال مؤسساتها الدستورية والتنموية، لكنه في الوقت نفسه يريد أن يبقى مسيطرًا بقوّة السلاح ومستظلًا بالشرعية الدستورية والدولية التي تتمتع بها الدولة والحكومة. وهذا هو ما دأب عليه في العقود السابقة، كجسم طفيليّ نما ويكاد يأكل الجسم المحتلّ.
لكن مناعة جسم الدولة عادت إليها ولو بنسبة غير حاسمة ولو أن "حزب إيران" ما زال يمتلك السلاح ويستفيد من عقود الهيمنة على الدولة، لكن الواقع يؤكد أنه مع الرئيس نواف سلام أصبح الواقع مختلفًا وباتت الدولة أقوى، فاتخذت القرارات التاريخية بحصر السلاح وحظر العمل العسكري والأمني "للحزب"، وهو ما لم يستطع مقاومته واضطرّ لتمريره نتيجة تغيّر الوقائع والحقائق ومنها أنه لم يعد باستطاعته تنفيذ الانقلابات، وإذا حاول فإنه سيفشل، كما حصل مؤخرًا.
خسر "الحزب" عنصر المباغتة بعد أن أصبح مشروعه الانقلابيّ متداولًا في الإعلام، وكنا أوّل من كشفه وحذّر منه في مقالنا في نداء الوطن بتاريخ 17/3/2026 تحت عنوان: ("الحزب": احتلال بيروت واستهداف الدولة)، وكان موضع النقاش في قصر بعبدا والسراي الحكومي وتراكمت المعطيات لتؤكّد أن "الحزب" أعدّ مشروع انقلاب متكاملًا، يتضمّن خططًا متعدّدة الاحتمالات، وصولًا إلى تجهيز مرابض مدفعية لاستهداف مواقع رسمية، وتجهيز شخصيات تملأ مواقع الحكم، وهذا من أسباب تأجيل الرئيس نواف سلام سفره إلى واشنطن، ذلك أن غيابه كان سيشكّل ثغرة في موازين القوى في ضوء التفاوت في الاستجابة لقرارات السلطات الدستوريّة من الأجهزة الأمنية.
سقط مشروع الانقلاب العسكري، وسقطت غرفة عمليات "الحزب" في المزرعة وانكشفت سوءات قياداته التي كانت تحضِّر للانقلاب، وفشل لاحقًا في الحشد لاقتحام السراي الحكومي الكبير، بعد أن ابتعدت حركة "أمل" عن التحشيد، وانزوى الحزب السوري القومي وبات الجمهور الشيعي يائسًا من دعوات التعبئة العبثية، وطغى العنصر النسائي وبعض الوجوه الصفراء التي لا تتقن سوى لغة الشتائم والتي حضروا لأجلها أمام السراي.
من المؤسف أن يكون قرار العناصر اللبنانيين في "حزب إيران" مرهونًا للمصالح الإيرانية، وأن يكونوا كباش الفداء لنظام الولي الفقيه، بينما تحوّل الجنوب إلى صحراء قاحلة محتلة ودخل الشيعة في نكبة لم تحصل لهم طيلة تاريخهم المعاصر.
شهدت بيروت في أيار 2008 انقلاب "الحزب" في ذلك اليوم الأسود، واليوم شهدت عاصمتنا إسقاط مشروع الانقلاب الجديد... فحق لبيروت أن تعلن: هنا سقط انقلاب "حزب إيران"...