المصدر: المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الخميس 1 تشرين الأول 2026 12:05:20
أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، الثلثاء، "أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار"، لافتاً إلى "أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق، على رغم أن لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملا". واعتبر "أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم". كما شدد على "أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات".
الموقف نفسه تقريبا أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الوفد الأميركي فيما كان رئيس الحكومة نواف سلام ينقله الى الادارة الأميركية مباشرة خلال سلسلة اللقاءات التي اجراها في واشنطن.
لبنان الرسمي يعول اذا على ضغوط أميركية على إسرائيل تسبق اي اجراءات من قِبله في موضوع الانتشار جنوبا او نزع السلاح غير الشرعي او "محاربة" حزب الله ونفوذه. ويعتبر وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية" ان على الإسرائيلي ان يبادر اولا، الى تنازلات ما او الى بوادر حسن نية تجاه بيروت، كي تستأنف الاخيرة تطبيق التزاماتها بموجب اتفاق الاطار.
غير ان الرد الأميركي الرسمي على هذا الاسلوب اللبناني أتى حاسمًا، وسلبيًا. فقد شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن "الإطار الثلاثي" هو المسار الوحيد للتوصل إلى سلام دائم بين لبنان وإسرائيل. وأكد أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة. وربط روبيو بين مساري السلاح والانسحاب، إذ أوضح أن على لبنان تحقيق تقدم إضافي في هذا الملف قبل المطالبة بانسحاب إسرائيلي جديد من الأراضي اللبنانية.
هذا هو اذا جواب الولايات المتحدة على ما يطلبه لبنان منها: على لبنان أن يتحرك أولا، وليس إسرائيل. ووفق المصادر، هي معادلة منطقية، شئنا أم أبينا، نظرًا الى موازين القوى القائمة، والى كون لبنان محتلًا لا إسرائيل.
بات واضحا اذا ان الطريق الى التحرير تبدأ بنزع سلاح الحزب.. وهذا ما أفهمته واشنطن هذه المرة، بوضوح تام، الى لبنان الرسمي، فباتت الطابة في ملعبه الآن: هل سيبدأ بمسار حصر السلاح، الذي هو للتذكير مطلب لبناني قبل ان يكون مطلب اي دولة أخرى؟ ام سيبقى ينتظر تبدلات المنطقة علّها هي إما تنهي سلاحَ الحزب او تسمح بغضّ الطرف عنه من جديد، في نكسة للبنانيين الحالمين بدولة حقيقية حرّة سيّدة؟