المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الاثنين 31 آب 2026 14:02:44
تتفاعل في الأوساط السياسية المعلومات والتسريبات المتداولة عن احتمال تواصل أميركي مع حزب الله، وما رافقها من إشارات حول لقاءات محتملة بين مسؤولين أميركيين وشخصيات في الحزب، بالتزامن مع مواقف وتصريحات بدأت مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب مبدياً النية لذلك ولم تنته مع المبعوث الأميركي توم برّاك، واستتبعت بتوضيحات السفير الأميركي ميشال عيسى.
وفي وقت تتحدث أوساط سياسية قريبة من الحزب عن فرضيات متعددة حيال طبيعة الموقف الأميركي، وتربط أي تواصل محتمل بتطورات المشهد اللبناني والإقليمي، جاء الموقف الأميركي الرسمي ليضع إطاراً واضحاً لأي حوار أو تفاوض يتعلق بمستقبل لبنان.
فقد أوردت السفارة الأميركية في بيروت تصريحاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أكد فيه أن الإطار الثلاثي ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتفاوض بشأن مستقبل لبنان، نيابة عن الشعب اللبناني . وشدد على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، وعلى رغبتها في أن يكون لبنان بلداً آمناً وذا سيادة، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب نزع سلاح حزب الله. ونقل عن السفير عيسى تأكيده أن واشنطن لا تريد شيئاً أكثر من تسليم حزب الله أسلحته.
إلا أن الموقف الأميركي حمل في الوقت نفسه رسالة مباشرة إلى الحزب، إذ أشار المتحدث إلى أن حزب الله لا يرغب، حتى الآن، في التحدث مع الدولة اللبنانية أو مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل، معتبراً أن السبب يعود إلى تلقي الأوامر من إيران.
ويأتي الموقف الأميركي في ظل معلومات متضاربة حول احتمال وجود قنوات تواصل أميركية مع الحزب. ففي حين تتحدث أوساط سياسية قريبة من الحزب لـ"المركزية" عن أن حصول تواصل مباشر، في حال تأكده، سيكون مؤشراً إلى تبدل في طريقة تعاطي واشنطن مع السلطة اللبنانية، ترى أن الظروف الحالية لا تسمح للحزب بالدخول في حوار مباشر مع الجانب الأميركي. وتقول إن قناعات الحزب وارتباطاته بإيران ومشروعها الإقليمي تحول، حتى الآن، دون مثل هذا التواصل، مشيرة إلى أن مسؤولي الحزب يعتبرون أن التوقيت غير مناسب لاتخاذ خطوة من هذا النوع.
وبحسب الأوساط، فإن أي بحث في تواصل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل يفترض توافر مجموعة من الشروط، أبرزها انسحاب إسرائيل من لبنان إلى خلف الحدود المعترف بها دولياً وفق اتفاقية الهدنة، ووقف الاعتداءات وعمليات الجرف والتدمير، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، والبدء بورشة إعادة الإعمار. وتشير الى أن ما يجري تداوله عن احتمال التواصل مع الحزب قد يكون جزءاً من ضغوط أميركية تهدف إلى دفع الحزب إلى تلقف المبادرة والتخلي عن ارتباطه بالمشروع الإيراني، تمهيداً لتفاهم بين واشنطن والحزب، لكن من خلال الدولة اللبنانية.
وبين التسريبات السياسية والمواقف الدبلوماسية من جهة، والتوضيح الأميركي الرسمي من جهة أخرى، يبقى السؤال الأساسي: هل ثمة بالفعل قناة تواصل غير معلنة بين واشنطن وحزب الله، أم أن الحديث عن التواصل لا يتجاوز إطار الرسائل والضغوط السياسية، في انتظار اتضاح مسار التطورات اللبنانية والإقليمية؟