واشنطن وطهران نحو تفاهم… كيف ينعكس على لبنان؟

تبدو إيران والولايات المتحدة متجّهتين نحو التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت في نهاية شباط، بالرغم من أجواء انعدام الثقة والتصعيد المحدود الذي سجّل هذا الأسبوع.

واستمرت الجهود الدبلوماسية على الرغم من اتّهام طهران واشنطن بخرق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من نيسان، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة شن ضربات في جنوب إيران على مواقع منصات إطلاق صواريخ وزوارق حاولت زرع ألغام.

ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء ما قال إنه "إطار أولي لتفاهم" يجري العمل عليه مع واشنطن بوساطة باكستانية لوقف الحرب، مشيرا إلى أن النص "لا يزال غير نهائي".

غير أن البيت الأبيض اعتبر أنّ الوثيقة "مفبركة بالكامل".

فماذا نعرف عن التفاهم المحتمل؟

 

قالت إيران إنها بصدد وضع الصيغة النهائية لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة مؤلف من 14 نقطة يعطي الأولوية لوقف الحرب "على كل الجبهات" بما في ذلك لبنان حيث كثّفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله المدعوم من إيران.

واكتفت السلطات الإيرانية بكشف الخطوط العريضة للمقترح، فيما نشرت وسائل إعلام محلية مزيدا من التفاصيل.

الإثنين، زار وفد إيراني قطر لإجراء محادثات أفاد الإعلام الرسمي بأنها تندرج في إطار المسار الدبلوماسي.

وأوردت وكالة تسنيم للأنباء أن طهران تدفع نحو الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، وذلك في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة إلى قطر تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران و"آلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى".

ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدّرت مؤخرا إجماليها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

 

تحكم إيران سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسودة التفاهم الأولي تتضمن بنودا تتعلق بإنهاء الحصار الأميركي، وترتيبات تنظيمية خاصة بمضيق هرمز.

وأفاد التلفزيون الإيراني الأربعاء بأن التفاهم الأولي ينص على "التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري".

وأشار إلى أنه ينص في المقابل على "التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان عليه قبل الحرب بين الخليج الفارسي وبحر عُمان، وذلك في غضون شهر واحد".

وتنص المسودة، وفق التلفزيون، على أن "تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات" إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وقال التلفزيون إن "السفن العسكرية ليست مشمولة" بالالتزام الإيراني، وإن إيران "لم تقدِّم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط".

من جانبه، وصف البيت الابيض مسودة التفاهم التي عرضها التلفزيون الإيراني بأنّها "مفبركة بالكامل".

وقال عبر أحد حساباته الرسمية على منصة إكس "ينبغي ألا يصدق أحد كلمة واحدة مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية".

على جبهة لبنان، كثّفت إسرائيل هذا الأسبوع عملياتها ضد حزب الله، في حين تشدّد إيران على وجوب أن يشمل أي وقف لإطلاق النار كل جبهات الحرب الإقليمية، بما في ذلك الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، إن ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان".

 

صرح بقائي السبت بأنه سيتم في مرحلة لاحقة البحث في الملف النووي الذي يعد نقطة شائكة في المفاوضات مع واشنطن.

وأفاد الإعلام الإيراني بأن المسائل المتّصلة بالملف النووي، بما في ذلك مستويات التخصيب ومصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ستُبحث خلال 60 يوما من توقيع التفاهم.

في واشنطن، قال الرئيس دونالد ترامب في منشور على منصته تروث سوشال، إنه يتوقع من إيران تسليم اليورانيوم المخصّب إلى الولايات المتحدة لإتلافه، أو إتلافه في إيران تحت إشراف دولي.

وكتب ترامب "سيُسلَّم الوقود النووي فورا إلى الولايات المتحدة ليُنقل إليها ويُتلف، أو، وهو الخيار المفضّل، يُتلف في موقعه داخل إيران أو في مكان آخر مقبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

والأربعاء، شدّد ترامب في مقابلة هاتفية مع قناة "بي بي إس" الأميركية على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال ردا على سؤال بشأن تخفيف محتمل للعقوبات مقابل تخلي طهران عن اليورانيوم العالي التخصيب "كلا، كلا، إطلاقا. لا تخفيف للعقوبات".

وتابع "سيتخلّون عن اليورانيوم العالي التخصيب، لكن ليس مقابل تخفيف العقوبات. كلا، كلا، إطلاقا".

 

من بين المطالب الرئيسية لطهران، الحصول على ضمانات بالتزام واشنطن بأي اتفاق، لا سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 إبان الولاية الرئاسية الأولى لترامب.

وفق مسودة التفاهم الأولي المتداولة، ستدخل طهران وواشنطن في فترة مفاوضات تمتد 60 يوما بعد الاتفاق على مذكرة التفاهم، إلا أن مواضيع النقاش لم تُحدَّد.

ونصت المسودة وفق التلفزيون الإيراني على أنه إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوما" من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، "يتوقّع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم".