المصدر: المدن
الثلاثاء 21 نيسان 2026 13:34:03
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً تساءلت فيه عما إذا كان سيُستأنف القتال على الجبهتين في ظل هواجس حزب الله. واعتبر التقرير أن وقف إطلاق النار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لبنان، ترك حالة من القلق في إسرائيل؛ فالرأي العام يطالب بضربة حاسمة ضد حزب الله، بينما يتريّث الجيش الإسرائيلي في ظل ضغوط سياسية يواجهها بنيامين نتنياهو، وترقّبٍ لمحادثات مرتقبة حول لبنان ومفاوضات أميركية–إيرانية.
وبحسب التقرير: "من وجهة النظر الإسرائيلية، خلّف وقف إطلاق النار شعورًا بالمرارة، إذ لم يحقق بالكامل أهدافه المعلنة. وعقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، شددت إسرائيل على عدم وجود أي ارتباط بين الحرب في إيران والوضع في لبنان، مؤكدة أن القتال ضد حزب الله سيستمر حتى في حال التوصل إلى هدنة مع طهران. غير أن هذا الموقف لم يقنع المسؤولين الأميركيين بالكامل، الذين بدوا أكثر ميلًا لقبول مطلب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان كشرط للمفاوضات".
ويتابع: "وبالفعل، إذا كانت إيران قد أنشأت هذا الترابط، فإن تجدد القتال معها قد يقود أيضًا إلى استئناف المواجهات في لبنان. إلا أن وقف إطلاق النار الحالي—على خلاف الاتفاق الأكثر ديمومة الذي تم التوصل إليه في 2024، والذي خرقه حزب الله في 2 آذار هو وقف مؤقت بطبيعته، ومن المقرر أن ينتهي في 27 نيسان ما لم يسعَ ترامب إلى تمديده". وبحسب التقرير: "في الوقت الراهن، يبدو أن الاهتمام الأميركي منصبّ أساسًا على المفاوضات مع إيران، ما يضع لبنان في مرتبة أدنى على جدول الأعمال، وإن كان احتمال طلب ترامب تمديد الهدنة قائمًا. ورغم اللقاءات، لم تتبلور بعد مفاوضات جوهرية مع لبنان. في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته على طول الخط الأزرق، مستهدفًا عناصر حزب الله عند حدوث خروقات لوقف إطلاق النار، وفق نمط يشبه الهدنة الهشّة على حدود غزة".
تصعيد جزّ العشب
ويتابع التقرير: "في حال استئناف الحرب مع إيران، يُرجّح أن تسعى إسرائيل إلى العودة إلى قتال أوسع نطاقًا لاستكمال أهدافها. في الوقت نفسه، برز ترامب كصانع القرار الأساسي، وإذا عارض استئناف القتال، فقد يجد نتنياهو صعوبة في تحديه. ويبقى السؤال المركزي: هل سيجمع ترامب بالفعل نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن؟ يواجه نتنياهو معضلة سياسية معقدة؛ إذ يدعم جزء كبير من الرأي العام الإسرائيلي استئناف الحرب لهزيمة حزب الله، ويشعر كثيرون بأن الحملة توقفت قبل أوانها، خصوصًا في شمال إسرائيل. كما يؤيد مسؤولون أمنيون وعدد من الوزراء استئناف القتال، ومن المتوقع مناقشة هذا الملف في اجتماع حكومي قريب".
مفاوضات غير مرجّحة النتائج
وبحسب التقرير: "في هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي مطّلع إن إسرائيل خاضت قتالًا على عدة جبهات خلال العامين الماضيين ووجّهت ضربات كبيرة لمحور الشر. وأضاف: "هم أضعف من أي وقت مضى، ونحن في بعض الجوانب أقوى من أي وقت مضى—وإن لم يكن في جميعها. علينا استكمال المهمة. لقد حققنا إنجازات غير مسبوقة، لكننا لم ننهِ العمل بعد". وأشار إلى أن أحد أهم الإنجازات يتمثل في التنسيق مع الولايات المتحدة، لا سيما في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفًا: "إذا تصرفنا بحكمة، ستتاح فرص لاستكمال الحملة ضد حزب الله وحماس، وهما وكيلان لإيران".
وينقل التقرير وجهة نظر الخبير في الشأنين السوري واللبناني إيال زيسر، الذي يري أنه "في حال استئناف القتال مع إيران، فمن المرجح أن ينضم حزب الله مجددًا إلى المواجهة. وقال: "هذا هو الأساس الذي يقوم عليه—الولاء لإيران والالتزام بتوجيهاتها. من منظور عقلاني، قد يسعى حزب الله إلى التهدئة بعد الأضرار التي لحقت به وبأنصاره، لكن هذا ليس منطقه". كما أبدى زيسر تشككه في فرص نجاح المفاوضات، قائلًا: "لا يمكن توقع حل صراع بهذا الحجم والتعقيد، ومع طرف مثل حزب الله، خلال اجتماع أو اثنين".
بدورها، قالت ساريت زهافي، رئيسة مركز "ألما" للأبحاث والتعليم، إن أولوية ترامب كانت التركيز على إيران، موضحة: "من المنظور الأميركي، أراد إزالة عوامل التشتيت وتركيز الاهتمام على إيران لمعرفة ما يمكن تحقيقه في المفاوضات". وأضافت بحسب التقرير أن "العودة إلى القتال في لبنان قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار تبقى احتمالًا قائمًا، خصوصًا إذا تسارعت التطورات مع إيران. لكنها أشارت إلى أن حزب الله قد يفضّل التريث في البداية، كما فعل بعد إطلاق عملية الأسد الزائر".
وختمت بالقول: "ثمة مشكلة جوهرية في المفاوضات مع لبنان؛ فاللبنانيون غير مستعدين لتقديم ما تطلبه إسرائيل، والذي يتمثل في نهاية المطاف بمواجهة حزب الله أو إظهار استعداد الحكومة للتحرك ضده—وهو أمر غير وارد حاليًا".