المصدر: Kataeb.org
الأحد 10 أيار 2026 10:46:00
حيّا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في عظته اليوم الأحد بمناسبة عيد سيدة الحصاد، وزير الزراعة نزار هاني والمدراء العامّين والقيّمين على القطاع الزراعي، والعاملين في هذا الحقل.
وقال، بحضور وزير الزراعة اللبناني وعدد من المسؤولين قداس الأحد في الصرح البطريركي في بكركي، إن "القطاع الزراعي يشكّل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني. فالدولة مدعوّة لدعمه وتحسين سبل عيش المزارعين، وتعزيز كفاءة سلاسل الانتاج الزراعي والغذائي، واستدامة نظم الزراعة والغذاء والموارد الطبيعية. لبنان لا يستطيع أن ينهض بدون المزارع الذي هو الحارس الأول للأرض والحامي للهوية الوطنية. لذلك يجب دعم المزارع لأنّه بكدّه وتعبه اليومي يحافظ على التوازن بين المدينة والريف ويثبّت المواطنين في أراضيهم".
وأضاف: "لقد تعرّضت الأراضي الزراعية منذ بدء الحرب عام 2024 لأضرار جسيمة على الإنتاج النباتي والحيواني وعلى أرزاق المزارعين وجنى عمرهم. فعلى الدولة التعويض على المزارعين. فالأرض هي عنصر جوهري في الهوية الوطنية، ما شكّل حافزاً للبطريركية والأبرشيات والرهبانيات للاستثمار الزراعي للأراضي. فالتعاون المستمر والدائم طيلة السنوات الماضية بينها وبين مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود كان هدفه مساهمة الكنيسة في إبقاء المزارع في أرضه والحد من النزوح وبيع الأراضي الزراعية، وكانت ثمرته مشاريع وصناعات زراعية ناجحة".
وأردف: "إنّنا نناشد الانتشار اللبناني في العالم تعريف وتسويق المنتوجات الزراعية اللبنانية النباتية والحيوانية والصناعات الغذائية ونثمّن نجاح وزارة الزراعة في قطاعات النبيذ وزيت الزيتون والعسل حيث وصلوا إلى العالمية. ونتمنّى على الجهات المانحة دعم برامج وزارة الزراعة للنهوض بالقطاع الزراعي وجعله أكثر صموداً ومنافسة".
إلى ذلك، اعتبر الراعي أن "الأوطان لا تُبنى بالمصالح الضيقة، بل بزرع القيم في النفوس، بزرع الحقيقة، بزرع احترام الإنسان، بزرع الإخلاص في الخدمة العامة"، مضيفاً: "إذا زرعنا الفساد نحصد انهياراً، وإذا زرعنا الكراهية نحصد انقساماً، وإذا زرعنا الخوف نحصد ضياعاً. أما إذا زرعنا صدقاً ووحدة وشفافية ومحبة، عندها فقط نحصد وطناً يليق بأبنائه".
وتابع قائلاً: "اليوم، وسط كل هذا التعب، يبقى الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، ينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، أن يرى مستقبلاً واضحاً، أن يشعر بالأمان في وطنه. وكما تحتاج الأرض إلى من يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيين، وإلى من يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدة الحصاد، نصلّي لكي يزرع الله في لبنان سلاماً حقيقياً، وحكمة، وثباتاً، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار".
وتطرّق البطريرك الماروني إلى قانون العفو العام، لافتاً إلى أنّه "يجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكن هذا القانون لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل".
وختم: "لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، يا من خرجت تزرع كلمتك في قلوب الناس، اجعل قلوبنا أرضاً طيبة تستقبل حضورك وتثمر خيراً ومحبة وسلامًا. بارك أرضنا ومزارعينا، وبارك كل يد تتعب بصدق وإخلاص. بارك وطننا المتعب، وانزع منه الخوف والانقسام والفساد. وبشفاعة سيدة الحصاد، امنح لبنان نعمة السلام، وثبّت أبناءه في الرجاء، واجعلنا نزرع خيراً لكي نحصد حياة وكرامة ووطناً يليق بأبنائه".