"السلاح رايح" بتوافق أميركي عربي...وأي اتفاق لن يكون على حساب لبنان

تشهد المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة حالة مراوحة على الصعيدَين السياسي والعسكري، وفق ما يكشف مصدر رسمي لبناني. يبدو واضحاً أنّ بنيامين نتنياهو تمكّن من إمساك الجانبين الأميركي والإيراني باليد التي تؤلمهما. هو أوصل إليهما رسالةً واضحة: بما أنّكما عقدتما اتفاقاً من دوني، وشكّلتما لجنة ثلاثيّة تضمّ لبنان لمراقبة وقف إطلاق النار، فإنّ الجانب الإيراني قد يكون وقع في الفخّ عندما ربط موافقته على الاتفاق بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل. هكذا، وجد نتنياهو نفسه أمام ورقةٍ بإمكانه أن يستخدمها: فإن أراد أن يصعّد ستكون إيران مرغمة على الردّ، فيسقط الاتفاق. أمّا إذا تجنّبت إيران الردّ، فيعني ذلك تراجعها عن شروطها.

انطلاقاً من هذا الواقع، يجزم المصدر اللبناني الرسمي بأنّ إسرائيل مهتمّة بعرقلة مسار المفاوضات، من دون أن يُعرف، حتى الآن، إذا كان نتنياهو سينجح في مهمّته.

على صعيدٍ موازٍ، تبدو الإدارة الأميركيّة حريصة على طمأنة الجانب اللبناني بأنّ أيّ اتفاقٍ لن يكون على حسابه. من هنا جاء الاتصال المشترك الذي قام به نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجيّة ماركو روبيو بالرئيس جوزاف عون، وقد أكّد خلاله للرئيس اللبناني تأييد الإدارة الأميركيّة لاستقلاليّة المسار اللبناني. واعترف المسؤولان الأميركيّان، وفق معلومات موقع MTV، بتأثير الملف الإيراني على الواقع اللبناني، بفعل ارتباط حزب الله الكامل بإيران، إلا أنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تسعى الى استخدام هذا التأثير لوقف تمويل وتسليح "الحزب"، وهذا خطّ أحمر لا تنازل عنه، وقد أكّد الجانب الأميركي أنّه موضوع توافق مع سائر الدول المعنيّة بالشأن اللبناني، وخصوصاً الدول العربيّة.

ويشير المصدر الى أنّ لا عودة أبداً عن قرار نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكريّة، وهو أمرٌ تبلّغه لبنان من أكثر من مسؤولٍ عربيٍّ وغربيّ، كما جدّد فانس وروبيو ثقتهما بالرئيس جوزاف عون ورهانهما على خيار الدولة عبر تعزيز حضورها وقوّتها.

يبدو واضحاً أنّ المسار التفاوضي سيكون طويلاً، وأنّ لا عودة الى حضور الحزب العسكري الذي كان سائداً قبل انطلاق حرب الإسناد في 8 تشرين الأول 2023، كما لا عودة أبداً الى النفوذ السياسي لحزب الله، من خارج المؤسّسات الدستوريّة. علماً أنّ رئيس الجمهوريّة يتجنّب ممارسة سياسة التحدّي مع "الحزب"، وهو يحرص على التواصل الذي يعتبره "واجباً وطنيّاً وواقعيّاً"، عبر قناة التواصل المعتمدة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يتمّ إطلاعه على كلّ خطوة، كما على نتائج المفاوضات.

إلا أنّ المصدر الرسمي يجزم بأنّ ما من لقاءٍ قريبٍ لرئيس الجمهوريّة، لا مع بري ولا مع ممثّلين عن حزب الله.