الميكانيزم إلى الشهر المقبل...والانتخابات الى تموز

المشهد الإقليمي من الشمال والشرق، وبالطبع من الجنوب أيضاً يُرخي بظلاله الثقيلة على الواقع اللبناني، وسط تعطّل اجتماعات الميكانيزم، تمهيداً لترتيبات اخرى، قد تكون مماثلة للمفاوضات في الجنوب السوري، حيث تتحدث المعلومات عن اتجاه اسرائيلي مدعوم أميركياً لإعادة الثقة باتفاقية الهدنة للعام 1949.

وبينما اجتماعات الميكانيزم معلّقة، علمت «اللواء» ان الرئيس بري ابدى امام زواره امس، استياءه الشديد مما وصلت اليه الامور، لا سيما لجهة شل عمل لجنة الميكانيزم وعدم قدرة او امتناع الدول الصديقة عن ممارسة الضغوط على كيان الاحتلال لوقف اعتداءاته على لبنان وإلزامه بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية. ولذلك لا احد يعرف الى اين ستتجه الامور نحو التهدئة او مزيداً من التصعيد الاسرائيلي.

لكن مصادر سياسية مطلعة قالت لـ«اللواء» ان الحديث عن إنهاء دور لجنة الميكانيزيم ليس دقيقا، وأن عدم انعقاد اجتماع قريب لها لا يعني انها لم تعد قائمة، وقالت ان هذا الإجتماع نُقل الى الشهر المقبل.

واعتبرت هذه المصادر ان الحاجة الى هذه اللجنة ما زالت ضرورية في الوقت الراهن وهناك ملفات قد تبحث في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الإجتماعات الى سياسية بعد تعيين ممثل الولايات المتحدة الأميركية فيها.

وراوح الوضع على ما هو عليه بالنسبة لوضع الجنوب وجمود عمل لجنة الميكانيزم، فيما ازداد البحث في مصير الانتخابات النيابية بالمشاورات بين الكتل النيابية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط توجُّه بات اقرب الى تأجيلها تأجيلاً تقنياً لمدة من شهر الى شهرين وربما ثلاثة، «اذا كان التأجيل يريح جميع الاطراف» حسبما قالت مصادر نيابية لـ «اللواء». بينما يغيب مجلس الوزراء هذا الاسبوع بسبب وجود رئيس الحكومة في منتدى دافوس بسويسرا التي غادر اليها امس بحضور وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط. وتتركز محادثات الوفد على الاصلاحات المالية والاقتصادية التي انجزتها الحكومة، الى جانب عرض الاوضاع اللبنانية مع القيادات التي سيتم اللقاء بها على هامش المنتدى.

وبإنتظار عقد جلسة مجلس للوزراء للإستماع الى تقرير قيادة الجيش عن المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح وبسط سلطة الشرعية على كامل مناطق لبنان، كُشف أن زيارة القائد العماد رودولف هيكل الى واشنطن ستستمر من 3 الى 5 شباط. وبحسب المعلومات غير المؤكدة رسمياً، «سيحمل معه إلى واشنطن ملفًا أمنيا متكاملا يتضمن لائحة بمواقع محددة لحزب الله تشمل الأنفاق وانتشارات الجيش اللبناني وخرائط عسكرية تفصيلية ولوائح مواقع مدعومة بجداول زمنية للتنفيذ. واشارت المعلومات إلى أن جدول اعمال زيارة قائد الجيش لم يحدد بشكل نهائي بعد، ولكن العمل جارٍ على ترتيب اللقاءات».

وذكرت معلومات غير رسمية ان التحضير لمؤتمر دعم الجيش سيكون في مؤتمر الدوحة يوم 15 شباط بحضور الموفدَيْن السعودي الأمير يزيد بن فرحان والفرنسي جان إيف لو دريان وممثل عن قطر وسفراء دول اللجنة الخماسية في بيروت وممثلين عن الدول المانحة.

عون وبري: الانتخابات في موعدها

وفي السياق الانتخابي، اكد الرئيس جوزاف عون اجراء الانتخابات في موعدها.
كما نقل وفد كتلة التوافق الوطني عن الرئيس نبيه بري حرصه على اجراء الانتخابات النيابية وتنفيذ القانون الساري المعمول به والالتزام بالمهل الدستورية.
وذكرت الكتلة انها لا تمانع من تأجيل تقني لا يتجاوز الشهرين.

وافادت مصادر التكتل لـ «اللواء»: ان الرئيس بري لم يقل صراحة شيئا من قبيل تأجيل الانتخابات، انما الحديث كان في جو إراحة جميع الافرقاء، ولا بأس من تأجيل تقني لشهر او اثنين او حتى ثلاثة اشهر اذا كان يريح الجميع، وبحسب ما يتفق عليه النواب في المجلس.. لكن لا كلام مباشر وصريح من الرئيس بري في هذا الاطار.

واوضحت المصادر ان التأجيل اذا تقرر فلا بد من تعديل بعض مواد قانون الانتخاب لجهة المهل القانونية، ولجهة الغاء المقاعد الستة في الاغتراب وتعديل المادة التي تمنع المغتربين المسجلين في الخارج من الاقتراع في لبنان بحيث يسمح لمن يرغب بالحضور والتصويت. اضافة الى موضوع الميغا سنتر والبطاقة الممغنطة وبعض المواد الاجرائية الشكلية.

وتحدث بعد اللقاء باسم التكتل النائب الدكتور عدنان طرابلسي قائلاً: إستمعنا من الرئيس بري الى حرصه على إجراء الانتخابات النيابية وتنفيذ القانون الساري المفعول والإلتزام بالمهل الدستورية. نحن نعتبر كتكتل بأن لا مانع من تأجيل تقني إذا إقتضت الضرورة من أجل السماح للبنانيين المغتربين بالحضور إلى لبنان للإقتراع بما يحفظ نزاهة العملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات ووحدة وتوافق اللبنانيين. وشددنا خلال اللقاء على وحدة لبنان وسلطاته وعلى دعمنا الكامل للجيش اللبناني، كمؤسسة وطنية تحمي الجميع دون استثناء، وعلى تسليح الجيش وإعطائه كل المقومات للدفاع عن لبنان.

وكتب عضو التكتل النائب فيصل كرامي عبر منصة اكس: بحثنا مع الرئيس نبيه بري الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والاستحقاق النيابي، في ظل مرحلة دقيقة تتطلّب أعلى درجات المسؤولية الوطنية. وأكدنا حرصنا على إجراء الانتخابات وفق القانون والمهل الدستورية، مع الانفتاح على أي تأجيل تقني يضمن نزاهتها وحق المغتربين. كما شددنا على وحدة السلطات ودعمنا الكامل للجيش اللبناني وتسليحه، والتمسّك بخيار الدولة العادلة ومؤسساتها كضمانة للبنان.

في الاطار عينه، أكّد مرجع كبير للجمهورية أنّ الانتخابات ستجري حتماً، ولا يوجد أي توجّه لتمديد ولاية المجلس النيابي، إلّا أنّه أشار إلى احتمال إجراء تمديد تقني لا سياسي، مداه الأقصى شهران، فبدل أن تجري الإنتخابات في أيار، يمكن ان تجري في شهر تموز، وسبب هذا التأجيل هو إتاحة المجال للمغتربين الراغبين بالمشاركة في العملية الإنتخابية، بالسفر إلى لبنان، والمشاركة في الإقتراع.