"زلازل اصطناعية".. سلاح إسرائيلي جديد ضد بنية حزب الله التحتية

لم يكن دوي الانفجار الهائل الذي هز بلدة "القنطرة" ومحيطها مجرد فصل جديد في سجل المواجهات العسكرية المحتدمة بين  إسرائيل وحزب الله، بل جاء ليعلن ميدانياً عن تحول جذري في "العقيدة القتالية" الإسرائيلية، بحسب خبراء.

ومثل استخدام الجيش الإسرائيلي 570 طناً من المتفجرات لتدمير نفق واحد يمثل تجاوزاً صريحاً لمفهوم "الحرب الجراحية" التي تستهدف نقاطاً محددة، وانتقالاً استراتيجياً نحو ما أسماه الخبراء بـ "حرب الاقتلاع الجيولوجي". 

وفي هذا المشهد الجديد، لم تعد المتفجرات الإسرائيلية كما يرى الخبراء، أداة للهدم المادي فحسب، بل تحولت إلى وسيلة لإعادة تشكيل تضاريس الأرض وتدمير ذاكرتها الجغرافية.

وأكدوا في حديثهم مع "إرم نيوز"، أن إسرائيل تراهن على أن تحويل القرى الحدودية إلى ركام يستعصي على الحياة والتحصن معاً سيخلق "منطقة عازلة" طبيعية بصناعة زلزالية، لا تعتمد فقط على الوجود العسكري بل على استحالة البقاء البشري.

وتكشف القراءة المعمقة للخبراء، أن استخدام هذا الحجم الهائل من المتفجرات  يعكس  رغبة إسرائيلية في إنتاج حالة من "الشلل الجيولوجي" التام للمنطقة، حيث تؤدي التفجيرات الضخمة إلى انهيار الطبقات الصخرية العميقة وردم الأنفاق بشكل نهائي لا يمكن ترميمه أو إعادة حفره مستقبلاً.

وقالوا إن إسرائيل تسعى من خلال خلق "جبال من الركام" والانهيارات الصخرية المتعمدة،  لفرض عوائق طبيعية تصعب مهمة التسلل أو التنقل الميداني، محولةً القرى من نقاط ارتكاز عسكرية مأهولة إلى "أراضٍ ميتة" لا تصلح للسكن ولا توفر ملاذاً آمناً فوق الأرض أو تحتها.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء، عن تدمير ما وصفه بأكبر نفق تابع لحزب الله في جنوبي لبنان، في عملية وُصفت بأنها  الأضخم من حيث حجم التفجير والرسائل العسكرية المرافقة لها.

واستبقت إسرائيل العملية بتحذير لسكان المستوطنات الشمالية من رأس الناقورة حتى الجولان؛ وطُلب منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات ضد قوة الانفجار.

ومع الساعات الأولى للغروب دوّى انفجار ضخم في منطقة القنطرة  اللبنانية، سُمعت أصداؤه في مناطق واسعة من الجليل وصولًا إلى الجولان، في مشهد يعكس مستوى غير مسبوق من استخدام القوة.

 وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن العملية نُفذت باستخدام نحو 570 طناً من المتفجرات، مستهدفة نفقًا وبنى تحتية على عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين الأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة.

"التفخيخ المساحي"
وأكد المحلل السياسي  نعمان جوهر الطيب ،أن الانتقال من القصف الجوي الدقيق إلى "التفخيخ المساحي" يعكس تغييراً في الرؤية الإسرائيلية التي باتت تعتمد "عقيدة الأرض المقلوبة"؛ وهي سياسة تهدف إلى جعل العودة إلى هذه النقاط الحساسة مستحيلة في المدى المنظور عبر تدمير البنية التحتية والبيئية بشكل غير قابل للإصلاح.

 وأوضح الطيب  لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل انتقلت من استراتيجية تدمير الهدف إلى استراتيجية إلغاء البيئة الحاضنة له، معتبراً أن استخدام مئات الأطنان من المتفجرات يهدف إلى إحداث موجات صدمية تدمر  كل شيء فوق وتحت الأرض؛ ما يجعل إعادة الإعمار عملية مستحيلة تقنياً ومالياً.

من منظور علمي، يؤكد الخبير فى الجيولوجيا والبيئة يوسف الرضوان أن ما يحدث هو "تحريض زلزالي متعمد" في منطقة تقبع تاريخياً فوق فوالق نشطة، حيث إن تفجير مئات الأطنان قد يؤدي إلى انزلاقات تربة كبرى وتغيير دائم في طوبوغرافيا المنطقة. 

وبناءً عليه، فإن إسرائيل  بحسب الرضوان ،لا تكتفي بتمشيط المنطقة عسكرياً، بل تعمل على إخراجها من الخدمة الإنسانية والعسكرية عبر تدمير تكوينها الصخري،

وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز" ،أن هذا التصرف الإسرائيلي غير المسبوق  يضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية كبرى حول مشروعية استخدام "الزلازل الاصطناعية" كأداة هندسية في النزاعات المسلحة لفرض واقع جيوسياسي جديد.