3 أعوام على الحرب... هكذا استدرج "حزب الله" إسرائيل لاحتلال جديد

لا تقاس الذكرى الثالثة لـ «طوفان الأقصى» في لبنان بالأيام الـ 1096 التي مرّت على السابع من أكتوبر 2023، بل بالجِراح التي يعضّ عليها ذوو ما لا يقلّ عن 8953 ضحية و30643 مصاباً سقطوا حتى منتصف سبتمبر الفائت، وعدّاد خسائر تتجاوز 27 مليار دولار لحربيْ إسناد غزة ثم «الثأر للسيد علي خامنئي»، وتشظياتٍ لا تُحصى على ركائز دولةٍ بدأتْ تتلمّس منذ 2025 الطريقَ الشائك لاسترداد لوحة التحكّم بأزرار مصيرها.

فمنذ 7 أكتوبر 2023 الذي التحق به «حزب الله» في الثامن من الشهر نفسه حين فَتَح ما وصفه بأنه «جبهة مُشاغَلَةٍ» دَعْماً لغزة من جنوب لبنان عبر قَصْفِ مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلّة، مازالت «بلاد الأرز» تنتقل من حفرةٍ إلى حفرةٍ أعمق بعدما وُضِعت «بين أنياب إسرائيل كرمى لطهران ومحورها، مرة باسم عدم الاستفراد بـ«حماس»والثانية إسناداً لإيران ذاتها التي وجدتْ نفسها تَحصد«العاصفةَ التي زرعت ريحها».

وبين أكتوبر 2023 و2026 لم تمرّ 3 أعوام... فمَن يَنظر إلى مرآةِ ساعاتها الـ 26304 سيرى واقعاً عادتْ معه العقاربُ ربع قرن، لتُمحى في 36 شهراً صفحةَ صفر أراضٍ لبنانية محتلة، ومجلّداتُ السردياتِ عن معادَلاتِ رَدْعٍ تَوالى دومينو سقوطِها مع رموزها، لينقلب«حزب الله»على شعارِ أن«احتلالَ شبرٍ»خطٌّ أحمر إلى نظريةِ«الدفاع المَرِن»ويتحوّل مِن«دُرة التاج»لإيران ومشروعها التوسعي إلى مُنْتَظِرٍ لإسنادِ مَن كانوا يرونه«قائد المحور».
ولا يمكن تَقليبُ مرحلة الحربِ التي سلّمتْ حرباً بين 2023 و 2026 من دون«جردةٍ»نافرة في تعبيرها عما خسره لبنان على أرضه ومنها«مِن أجل الآخَرين»، وليس أقلّها مرارةً أنه عشية«طوفان الأقصى»كانت مساحته من الـ 10452 كيلومتراً مربّعاً ناقصة 13 نقطة حدودية متنازَع عليها (على«الخط الأزرق»)، وإذ بإسرائيل حالياً«تقيم»على نحو 700 كيلومتر مربع من جنوبه وتحتلّ نحو 70 بلدة بعضها في عمقٍ يناهز 10 كيلومترات.

وحتى بمقياسِ حرب يوليو 2006 التي اندلعتْ بعد إطلاق حزب الله«الوعدَ الصادق»وأسْره جندييْن إسرائيلييْن لمبادلتهما بالمعتقلين اللبنانيين والعرب وعلى رأسهم سمير القنطار، فإنّ مواجهةَ الـ 33 يوماً الضارية التي انتهتْ على متن القرار 1701 ألزمتْ إسرائيل بالانسحاب الفوري ليعود الجنوب محرَّراً بالكامل كما كان بعد تحرير العام 2000.

وفيما أبْقى اتفاقُ 27 نوفمبر 2024 (وقف النار بعد انفجار الحرب في سبتمبر 2024) 5 تلال في قبضة تل أبيب،«أجْهزت»حربُ إسناد إيران التي أشعلها الحزب في 2 مارس الماضي على عشراتِ البلدات التي باتت أسيرةَ«منطقةٍ أمنية»مرشّحة لمزيدٍ من التوسع وصارت بمثابة«دليل هزيمةٍ»موثّقة بخسارة أرضٍ و... أكثر.

فعلى امتداد نحو 170 يوماً من حربٍ ضارية، بين أكتوبر 2023 و2026، على جبهتيْ غزة وإيران، تحوّل معها لبنان«مطحنةً»وكتلةً من دم ودمار، تداعى البناء السردي لـ«حزب الله»عن رَدْعٍ لطالما فاخَر به وهدّد به إسرائيل وعن مناعةِ ميليشياتٍ«تتفوّق»على الجيوش النظامية في«شبحيّتها»ولا مركزية عملها، وإذ بتل أبيب تنسفُ هذه«الصورة»بيدها العليا جوياً واستخباراتيا وتكنولوجياً حيث انقضّتْ على الحزب في قلب عالَمه الخفيّ عبر عملية«البيجر»واغتالت قيادته التاريخية (السيد حسن نصر الله) وقادة الصف الأول والثاني.

وحتى نقطة القوة الأبرز التي تغنّى بها«حزب الله»، ودعا مرات ومرات إسرائيل لملاقاته في«ميدانها»، أي البرّ، سَقَطَ فيها تباعاً، حتى باتت أوساط سياسية تَعتبر أن ما يقوله رئيس البرلمان نبيه بري عن أن«إسرائيل قادرة على الاحتلال (أكثر) إذا أرادت ذلك»، يمارسه بالفعل الحزب تحت شعار الجغرافيا «ليست مهمة»، وصولاً إلى إسقاطه «بلسانه» الدرع الذي كان يقول إنه يشكله للبنان، أولاً بإعلانه أن «صواريخ إيران هي التي حمت الضاحية الجنوبية لبيروت» (أوقفت الغارات عليها)، ثم بكلام قياديين «استنجدوا» ضِمْناً بالحوثيين «الذين أبلغونا خلال اجتماعٍ في طهران أنه في حالة الحرب الإسرائيلية الواسعة على الحزب ولبنان سيتمّ قَصْفُ تل أبيب وإغلاق باب المندب».


ورغم وضعيةِ من ضمورٍ إلى ضمورٍ، فإنّ «حزب الله» يدخل السنةَ الرابعة على «طوفان الأقصى» بالمعاندةِ نفسها للتسليم بالتحوّلات العميقةِ التي شكّلت خسائره فاتحةَ طريقٍ رئيسية لها، بدءاً من سقوط نظام الأسدين في سوريا، ثم وضْع إيران - التي كانت تقاتل بسواها - في مرمى الفوهات الأميركية والإسرائيلية قبل فرْض حصار فولاذي عليها، وليس انتهاءً بما تعنيه عملية «فجر اليمن» ضد الحوثيين و«بلْع اللسان» من طهران حتى الساعة بإزائها، رغم أبعادها الإستراتيجية ومعانيها لجهة أن «الكيل طفح» من أذرعٍ تعيث مساساً باستقرار الإقليم ولا تتوانى عن العدوان السافر على المملكة العربية السعودية.

وفي الوقت الذي تؤشّر المعركةُ لفرْض سلطةِ الدولة في اليمن إلى أن المعادلةَ التي كان يمكن فيها للدول أن تتعايش طويلاً مع تنظيمات مسلّحة موازية لها أصبحت من الماضي، فإنّ لا شيء يشي بعد بأن «حزب الله» يأخذ في الحسبان إعادة رسم قواعد الاشتباك مع أذرع إيران التي تطلّ برأسها من اليمن ومن أبرز مظاهرها تَحَوُّل بنية الأمن الإقليمية من ترتيباتٍ سياسيةٍ إلى ترتيباتٍ دفاعية وعمليّة وفق ما عبّر عنه بدء «حلف مكة» تنفيذ التزام الدفاع المشترك بين أعضائه.

ولم يكن عابراً أن إطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم تجنّبت أي ذكر لعملية «فجر اليمن»، وسط تكراره مواقف تشكل واقعياً إفراغاً لمحاولات الدولة اللبنانية احتواء أي مخططات إسرائيلية لتوسع إضافي جنوباً، وإرساء مسارٍ يقوم على تلازُم بين الانسحاب الإسرائيلي بموجب الاتفاق الإطار الثلاثي (بين بيروت وتل أبيب وواشنطن) وسَحْبِ سلاح الحزب.

فقد قال قاسم إنّه «لا يمكن إلا أن نكون مقاومة ما دام أن العدوان موجوداً، فاتجِهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحلّ أما أن يُقال لنا: قدِّموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه لأنه مُعتدى علينا. والحل يبدأ بخروج العدو صاغراً ومعه الأميركي ولا تسألونا عن حلول أخرى»، مضيفاً: «نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين».

 

 

لبنان على خريطة ممر الهند

- عون: إنجاز مهم انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى «نادي موانئ الممر الاقتصادي»


أعلن الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أن «انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى«نادي موانئ الممر الاقتصادي (IMEC)»وتوقيع اتفاقية في هذا الصدد في العاصمة الهندية نيودلهي، يمثل إنجازاً مؤسسياً مهماً للبنان، ونافذة حقيقية لتعزيز شراكاتنا وتطوير قطاعنا اللوجستي والتجاري وفق أحدث المعايير العالمية».

ولفت إلى أن «كل خطوة تضع مؤسساتنا على مسار التكامل والعمل الفاعل تشكل مكسباً للبنان واقتصاده. ونحن مستمرون في بناء جسور التعاون وتفعيل دورنا بجهود أبنائنا ومؤسساتنا»، وقال: «ما تم الاتفاق عليه في نيودلهي خطوة عملية جديدة تكرس حضور لبنان على خريطة التعاون الإقليمي والدولي».

وكانت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، ممثلة برئيس مجلس الإدارة المدير العام مروان النفّي، ومرفأ طرابلس ممثلاً برئيس مجلس أدارته إسكندر بندلي، وقعتا في العاصمة الهندية نيودلهي، الإعلان المشترك لإطلاق «نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC Ports Club)».

وجاء التوقيع في إطار توسيع التعاون بين الموانئ والشركاء الاقتصاديين، وتعزيز الربط التجاري واللوجستي بين الهند والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

 


لقاء أممي - إيراني حول لبنان

- أرنو زار طهران واجتمع بعراقجي


التقى منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو في طهران وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وبحسب وكالة«ارنا»الإيرانية، فإن المسؤول الأممي قيّم في هذا اللقاء الوضع الراهن بلبنان والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار وانهاء الحرب في المنطقة.

وقال ارنو:«نتطلع، من خلال تنفيذ اتفاق نهاية الحرب بين ايران والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بين الدول الاقليمية، إلى ارساء السلام والأمن المستدامين في المنطقة وخصوصا لبنان».

في المقابل، جدّد عراقجي«ادانته الشديدة للهجمات اللاقانونية الأميركية على إيران وانتهاك الضوابط في مضيق هرمز، فضلاً عن استمرار العدوان العسكري للكيان الصهيوني وممارساته الإرهابية ضد لبنان».

وإذ حمّل وزير الخارجية الإيراني«الكيان الأميركي ناقض العهود»التداعيات الخطيرة الناجمة عن التصعيد، أكد«ضرورة اتخاذ موقف حازم وصريح من الأمم المتحدة في سياق ادانة الخروق الأميركية». كما شدد على استمرار طهران«في دعمها الشامل للشعب اللبناني ووحدة الأراضي والسيادة في هذا البلد. وطالب بإنهاء العدوان والاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان».