المصدر: نداء الوطن
الكاتب: كبريال مراد
الاثنين 5 كانون الثاني 2026 07:01:50
في مسار الموازنة، بنود علّقت، وإيضاحات طلبت، وتوصيات ستصدر من ضمن التقرير النهائي الذي سيضعه رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان. فبدل إيجار مبنى الأمم المتحدة "الإسكوا" في وسط بيروت على سبيل المثال ارتفع مئة مليار ليرة، ما دفع باللجنة إلى تعليق البند وطلب إيضاحات عن عقد الإيجار. وموظفو الخدمات الاجتماعية في المناطق لم يحصلوا على رواتبهم منذ 7 أشهر. ما دفع باللجنة الى إعطاء فرصة حتى 15 كانون الثاني لوزارتي الشؤون الاجتماعية والمالية للمعالجة، وإلّا فتنبيه من عدم إقرار موازنتي الوزارتين. كما أعطت اللجنة مهلة لوزارتي الخارجية والاقتصاد لحل مشكلة الملحقين الاقتصاديين، والتي لا تعالج سوى بالقانون، لا بعملية اعتماداتهم في الموازنة.
كما علّقت اللجنة بند بيت المحترف وموازنته 24 مليار ليرة لـ 8 موظفين، وطلبت إيضاحات.
كما سألت عن كيفية استفادة 120 ألف معوق من برنامج المعوقين مطالبة بتطوير الخدمات.
كما سألت عن آلية برنامج "أمان" الاجتماعي الذي تزيد موازنته عن 4 آلاف مليار. هذا بالإضافة إلى التدقيق بمؤسسات وهيئات كإليسار وغيرها لا تعمل منذ سنوات ولا تزال ترصد لها اعتمادات ومساهمات.
ما سبق، أمثلة تظهر أن الرقابة البرلمانية من قبل أعضاء لجنة المال والنواب المشاركين في جلساتها جدّية، ولا تمر مرور الكرام. وبالتالي، فمن المفترض أن يوازي عمل الهيئة العامة عند طرح الموازنة جدّية لجنة المال، لإقفال أبواب الهدر والانتهاء من حال الهيئات والمؤسسات التي لا تعمل وتتقاضى الرواتب وتحصل على الاعتمادات. وعلمت "نداء الوطن" أنه ستكون لكنعان كلمة عالية السقف أثناء مناقشة تقرير اللجنة في الهيئة العامة بالنسبة لقرارات وتوصيات لجنة المال ورقابتها إذا لم تلتزم الحكومة بها عند التئام الجلسة العامة.
ماذا بعد؟
مع متابعة لجنة المال تشريح الموازنة، فإن ملفين أساسيين ودسمين سيحضران على طاولتها في الأسابيع المقبلة، إصلاح المصارف والفجوة المالية، وهي ملفات تشكّل مع الموازنة، تشريعات بنيوية وأساسية يترقبها المجتمعان المحلي والدولي.
فقبل أيام، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى اللجنة. وهو ملف دقيق و "متفجّر" على وقع الملاحظات والاعتراضات عليه، والتي لا تزال تظهر وتتفاعل من الكتل والنواب والنقابات العمالية والاقتصادية ونقابات المهن الحرّة من أطباء ومحامين ومهندسين. واللافت، أن صندوق النقد الدولي يضع ملاحظات عدة على الصيغة المحالة من الحكومة، كما أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أصدر بيانًا عشية إقرار المشروع، حدد فيه جملة ملاحظات على الصيغة الحكومية، مطالباًًا بمراجعة شاملة ودقيقة وبناءة، تهدف إلى إدخال التحسينات والتحصينات اللازمة بما يضمن العدالة والصدقية والقابلية في التطبيق.
فكيف ستتعامل لجنة المال مع الموضوع، علمًا أن إشكالية أخرى تطرح مرتبطة بدستورية الإحالة. فلدى العديد من النواب والدستوريين وجهة نظر تقول إنه كان من المفترض إقرار المشروع بالثلثين على طاولة مجلس الوزراء، استنادًا إلى المادة 65 من الدستور والتي تنص في بندها الخامس على أن "الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة". بينما هناك وجهة نظر أخرى تعتبر أن صفة الخطة الانمائية لا تنطبق على "قانون الفجوة". وهذه الإشكالية وسواها كان من المفترض معالجتها من قبل الحكومة، قبل رمي "قنبلة القانون" عند مجلس النواب.
مشروع آخر سيكون على طاولة لجنة المال وهو "قانون إصلاح المصارف". فالقانون أقر بصيغته الأولى في تموز الماضي، بعد الأخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان عليه. لكن ملاحظات جديدة ظهرت لدى صندوق النقد الدولي، ما اضطر الحكومة الى إعادة تحويل القانون مع الأخذ بالملاحظات التي ترجمت من خلال أكثر من عشرين تعديلًا. علمًا أن المجلس الدستوري نظر بمراجعة الطعن المقدّمة أمامه، وثبّت القانون في وقت سابق. فكيف ستتعامل اللجنة أيضًا مع هذا الموضوع؟
إذاً، أمام ما سبق، ستكون المرحلة المقبلة حافلة، فكيف سيتخطى المجلس النيابي هذه الألغام التي كان من المفترض تفكيكها ومعالجتها من قبل الحكومة، قبل إحالة المشاريع إلى مجلس النواب؟ وماذا عن جهوزية النواب لنقاش ملفات "غير شعبية" عشية الانتخابات النيابية؟