7 شروط و3 خيارات.. ترامب يقترب من "قرار مصيري" وإيران تستعد لتجدد الحرب

تتصاعد التوترات مجددًا بين إيران والولايات المتحدة، بعد إعلان طهران 7 شروط لاستئناف محادثات السلام، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إنه يمر بمرحلة اتخاذ القرار، وإن "أمورًا بالغة الأهمية" قد تحدث خلال الفترة القريبة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب شهرها السابع، وسط مخاوف من احتمال استئناف العمليات العسكرية، في وقت يرى فيه بعض المحللين أن التصريحات الأمريكية قد تكون جزءًا من استعراض القوة والضغط السياسي.

شروط إيران لإنهاء الحرب
أعلنت إيران، السبت 19 سبتمبر، أنها أرسلت 7 شروط إلى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غرب آسيا. وكشف رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، عن هذه الشروط، مؤكدًا أن طهران نقلتها إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين.

وقال رضائي إن الرسالة الإيرانية واضحة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، إذا أرادت الخروج من الأزمة التي صنعتها بنفسها، فعليها قبول حقوق إيران وشروطها.

وتتمثل الشروط الإيرانية السبعة في إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما تطالب طهران بوقف التدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية، وإنهاء التعاون الأمريكي مع من وصفتهم بـ"معارضي الثورة"، ووقف جميع الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.

وتتشابه معظم هذه المطالب مع الشروط الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، إلا أن الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط عادل عبد الغفار رأى أن أهمية الخطوة تكمن في توقيتها.

وقال إن فشل مذكرة التفاهم في إسلام آباد، ونقل إيران شروطها عبر قطر، يعكسان محاولة طهران إعادة الضغط على واشنطن بصورة علنية لتحقيق أكبر تأثير ممكن.

خيارات ترامب أمام إيران
عاد ترامب إلى واشنطن، الأحد 20 سبتمبر، بعد أن اختصر زيارته إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد. 

وفي تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، قال إنه في "مرحلة اتخاذ القرار" بشأن إيران، متوقعًا حدوث "أمور كبيرة جدًا" في المستقبل القريب.

وأوضح أن الخيارات التي يدرسها تشمل "القضاء على إيران"، أو تركها تتدهور اقتصاديًا، أو إبرام صفقة.

كما قال ترامب إن السؤال يتمثل في توقيت اتخاذ قرار بشأن تفجير الأمة بأكملها، داعيًا الإيرانيين إلى التصرف بشكل لائق.

وكان الرئيس الأمريكي صرح لموقع "أكسيوس" في وقت سابق بأنه يواجه "قرارًا مصيريًا" بشأن ما إذا كان سيقضي على النظام الإيراني، مؤكدًا أن جميع الاحتمالات مطروحة.

وأشار تقرير إلى أن ترامب قد يكون منفتحًا أيضًا على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي يُتوقع أن يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم اللهجة التصعيدية في تصريحات ترامب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة تلقت تأكيدات من مسؤولين في الإدارة الأمريكية بأن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق، داعيًا إلى حل إقليمي يحقق الاستقرار وتفاهم دولي يحمي الممرات المائية، ومنها مضيق هرمز.

مخاوف من تجدد التصعيد
لا يزال احتمال التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب غير محسوم. فقد أعلنت إيران أنها تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن الولايات المتحدة، بدعم من بعض دول المنطقة، تستعد لشن عمليات عسكرية جديدة ضدها.

وقالت القيادة العسكرية الإيرانية إن واشنطن قررت، وفقًا للمعلومات الواردة، استئناف إجراءاتها ضد إيران بموافقة دول إقليمية، وذلك خلال اجتماع مشترك في دولة أوروبية.

ورد رضائي على هذه التهديدات قائلًا إن الأمريكيين، إذا كانوا جادين، فعليهم إرسال جنودهم إلى إيران.

وتحدثت تقارير أيضًا عن تحركات لقاذفات من طراز "بي-1" في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بالمملكة المتحدة.

وفي السياق نفسه، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين من السفر إلى غرب آسيا أو المرور عبرها، مشيرة إلى أن الصراع العسكري مع إيران يمكن أن يتصاعد بسرعة.

كما أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يختصر جولته في الولايات المتحدة، ويلغي محطته في تكساس، متوجهًا مباشرة إلى تل أبيب من نيويورك.

هل تقود الضغوط إلى اتفاق؟
يرى بعض المحللين أن التطورات الأخيرة قد تشير إلى احتمال اندلاع أعمال عنف جديدة، لكنها قد تكون أيضًا مجرد استعراض للقوة.

وقال الاستراتيجي الجمهوري والمسؤول السابق في البيت الأبيض والأمن القومي مارك فايفر إن كلا البلدين لا يزالان مستعدين للتوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية ترتبط أحيانًا بما يتم استبعاده من طاولة المفاوضات.

واعتبر فايفر أن تجاهل رضائي لمسألة التعويضات وأموال إعادة الإعمار قد يشير إلى أن الضغوط الأمريكية بدأت تؤتي ثمارها، وأن الطرفين ما زالا يبحثان عن مساحة للتفاوض خلال الأسابيع المقبلة.

من جانبها، ترى المحللة الاستراتيجية سونام ماهاجان أن خيارات ترامب لا تقتصر على السلام أو الحرب، بل تشمل استمرار الوضع الراهن، من خلال الضغط الاقتصادي والهجمات المتقطعة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، أو العودة إلى المفاوضات، أو اتخاذ قرار أمريكي بالسعي إلى تدمير النظام الإيراني، وهو السيناريو الأكثر خطورة.

وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بما إذا كان الضغط المستمر سيهيئ الظروف للتوصل إلى اتفاق، أم أن التصعيد سيدفع الطرفين إلى مسار لم يرغب أي منهما في الوصول إليه.