المصدر: إرم نيوز
السبت 24 تشرين الأول 2026 10:43:10
قالت مصادر لبنانية مطلعة إن تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني يرتبط بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز موعد انعقاده المتوقع إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية وليس فقط الإسرائيلية، فضلاً عما سيترتب على مغادرة قوات اليونيفيل من فراغ أمني يصعب احتواؤه من دون تعزيز قدرات الجيش وتوفير الدعم اللازم له.
وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح ميليشيا حزب الله وتفكيك بنيتها العسكرية، في وقت يواجه فيه الجيش صعوبات تتعلق بعدم قدرته على مداهمة مواقع ومقار الحزب أو اعتقال بعض قياداته، مؤكدة أن هذه العوامل تعكس شكوكاً لدى الدول المانحة من أن الأوضاع لم تنضج إلى الحد المأمول.
وبحسب المصادر، فإن تأجيل المؤتمر يعكس تعثر ترتيبات ما بعد اليونيفيل، فيما يبقى التمويل مرتبطاً بقدرة الجيش على تلبية الشروط الأمنية للمانحين، إلى جانب التخوف الدولي من الفراغ الأمني المرتقب وعدم قدرة الجيش على ملء الفراغ، فضلاً عن تعنت إسرائيل وتمسكها بشروطها.
وأوضحت المصادر أن التأجيل الفرنسي للمؤتمر لا علاقة له بما بعد الانتخابات الإسرائيلية وتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن انعقاده قبلها لا جدوى منه، بل يرتبط بغياب الشروط الأمنية والسياسية الواضحة التي يمكن أن يبنى عليها تمويل الجيش.
وأكدت المصادر أن أي انسحاب إسرائيلي يرتبط بالدرجة الأولى بنزع سلاح حزب الله، وهو ما لم يحدث بعد، مقابل انتشار تدريجي للجيش اللبناني وإزالة البنية العسكرية والتحتية للحزب، لكن هذا المطلب ما زال متعثراً، مشيرة إلى أن إسرائيل طلبت في اجتماع فلوريدا، إثبات قدرة الجيش على تطهير المناطق التجريبية، في رسالة واضحة مفادها أنه غير جاهز بعد لتنفيذ دوره كما يجب.
وأشارت إلى أن الدور الفرنسي ينطلق من معرفة ما إذا كانت ستنشأ آلية قابلة للتنفيذ تربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار الجيش، مؤكدة أن الجانب الإسرائيلي لا يكترث سواء عقَد المؤتمر أم لا، لأن هناك تصعيداً مرتقباً، وهو ما يتوقع حدوثه بعد الانتخابات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن تل أبيب لن تفرط بإنجازاتها وتنسحب قبل تحقيق كامل أهدافها.
وأكدت المصادر أن الموقف الأوروبي ينطلق من اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في لبنان بنهاية عام 2026؛ ما سيترك فراغاً أمنياً لن يملأه سوى الجيش اللبناني، لكن تعثر انعقاد المؤتمر سيدفع نحو صيغة دولية بديلة، تعاني بدورها رفضاً إسرائيلياً لجهة التفويض والشكل وغير ذلك.
وفي السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي العام، ناصر زيدان إن الموقف الفرنسي يبدو واضحاً في التمهل بعقد المؤتمر إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، مرجحاً أن يكون التأجيل إلى ما بعد انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية.
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن قرار التأجيل نابع من التخوّف من الانحباس السياسي والأمني الحاصل اليوم، مؤكداً أن هناك تعقيدات كبيرة من الجانب الإسرائيلي، في ظل عدم تقديم أي تنازلات بشأن الانسحاب من الجنوب وإفساح المجال أمام الجيش للحلول مكان القوات الإسرائيلية.
وأوضح أن الجيش اللبناني، نتيجة التعقيدات المتعددة والمختلفة، لم يقم بمداهمة مواقع ومراكز تخص حزب الله وإلقاء القبض على بعض قياداته، مشيراً إلى أن هذه التعقيدات دفعت فرنسا إلى التريث في عقد مؤتمر دعم الجيش، ريثما تتبلور الرؤى.
وأكد زيدان أن هناك شروطاً للمانحين، الذين لن يقدِموا على أي خطوة لدعم الجيش اللبناني قبل التأكد من أنه سيكون، إلى جانب القوى الأمنية الأخرى، سيد الموقف.
وأشار إلى أن الجيش يحتاج إلى الدعم لملء الفراغ والقيام بمهامه، موضحاً أن مجلس الوزراء اللبناني أكد حصرية السلاح بيد القوى الشرعية.
واختتم زيدان حديثه بالتأكيد أن الأوضاع متوترة ومرشحة لكافة الاحتمالات، مشيراً إلى أن قول رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن "الجيش خط أحمر"، واضح جداً في هذا السياق وله دلالات واسعة.
من جانبه، قال المحلل السياسي، يوسف دياب إن دعم الجيش اللبناني مشروط بخطوات عملية لنزع سلاح حزب الله أو باتخاذ قرار في هذا الشأن، على الأقل من الجانب الأمريكي.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن الإدارة الأمريكية مترددة في دعم الجيش، وكذلك الدول العربية الداعمة للبنان، على اعتبار أن دعم الجيش ينتظر التأكد من عدم وجود قوة منافسة له على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن هذا الأمر مرهون بموعد تشكيل فريق التحقق للبدء بالعمل في المناطق التجريبية.
وأوضح أن المسألة مرتبطة أيضاً باختبار قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ومنع حزب الله من العودة إليها.
وأكد دياب أن التأجيل مرتبط بترتيبات أمنية وشروط مفروضة على لبنان وإنهاء مسألة حزب الله، مشيراً إلى أن هذه المسألة لا يستطيع الجيش حسمها؛ لأنها تتطلب قراراً دولياً من خلال اتفاق أمريكي-إيراني، أو حرباً تستكمل القضاء على الحزب عسكرياً.