المصدر: إرم نيوز
الكاتب: سارة عيسى
السبت 31 تشرين الأول 2026 08:49:11
تفتح قضية شاحنة المتفجرات في لبنان باباً جديداً للمواجهة مع ميليشيا حزب الله، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على 8 أشخاص، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز.
وتأتي القضية وسط تساؤلات عن وجهة الشحنة وأهدافها، في وقت لم تطلق فيه الميليشيا رصاصة واحدة باتجاه القوات الإسرائيلية داخل الخط الأصفر منذ أكثر من 5 أشهر.
ويرى خبراء أن القضية تعيد لبنان إلى سجل حزب الله في الاغتيالات التي طالت شخصيات لبنانية، من مروان حمادة ورفيق الحريري، وصولاً إلى لقمان سليم وجو بجّاني، وفق أدلة مثبتة لدى المحكمة الدولية؛ ما يضع الحزب أمام استحقاق قضائي وسياسي قد يفتح مواجهة مع الدولة اللبنانية والقوى الأمنية.
وفي ضوء هذه التطورات، تضع القضية الدولة اللبنانية أمام اختبار حاسم في كشف ملابسات الشحنة ومحاسبة المسؤولين، وتؤكد أفول سطوة الحزب السابقة.
كم عملية نفذها حزب الله؟
في هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد الركن المتقاعد جوزيف أسمر إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، ادّعى على ثمانية أشخاص، من بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز من حزب الله، في قضية نقل شاحنة المتفجرات.
وأضاف أسمر لـ"إرم نيوز" أن القاضي غانم أصدر بلاغات بحث وتحرٍّ عنهم، إلى جانب مذكرات إحضار بحقهم، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخل؛ ما يعني أن هذه المتفجرات، وفقاً للقضاء، نُقلت باتجاه العاصمة بيروت بهدف استخدامها في الداخل اللبناني، على غرار عمليات الاغتيال السابقة التي نُفذت بحق قيادات لبنانية مناوئة لحزب الله.
وأوضح أن السؤال الأساسي اليوم هو: كم عملية نفذها حزب الله واستهدف بها إسرائيل داخل الخط الأصفر طيلة الأشهر الماضية؟ والجواب: صفر عملية، مشيراً إلى أنه طوال هذه الحرب، وخلال العامين الماضيين، لم يطلق الحزب قذيفة واحدة مباشرة باتجاه الجيش الإسرائيلي، ولا حتى صاروخ كورنيت واحداً.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي عرض أسلحة وذخائر استولى عليها في جنوب لبنان داخل الخط الأصفر، منها نحو ثلاثة آلاف صاروخ كورنيت مضاد للآليات، وعشرات منصات الإطلاق.
واختتم أسمر حديثه بالتأكيد أن حزب الله استدار لاستهداف الداخل اللبناني، لإعادة ترميم سطوته على الدولة اللبنانية، وليقينه بأنه عاجز عن إحداث أي خرق عسكري أو أمني في مواجهة الجيش الإسرائيلي.
ملف المتفجرات يحتمل عدة تأويلات
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، جورج نادر إن ملف المتفجرات يحتمل عدة تأويلات، وإن حزب الله اعترف بملكية الشحنة، التي تبلغ كميتها نحو 800 كيلوغرام، وقال إنها كانت موجهة ضد إسرائيل، مؤكداًَ أن هناك مجموعات تابعة له تنشط خارج الخط الأصفر، لكنها لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه القوات الإسرائيلية منذ أكثر من 5 أشهر.
وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل سيطرت على تلة علي الطاهر وقلعة الشقيف وغيرهما الكثير، متسائلاً: لماذا أراد حزب الله هذه الشحنة من العبوات الناسفة والمتفجرات ضد إسرائيل الآن؟
وأشار إلى ضرورة العودة إلى تاريخ الحزب في التعامل مع المتفجرات، فهو متهم باغتيال شخصيات لبنانية سياسية وأمنية وعسكرية وإعلامية ونيابية ووزارية، من مروان حمادة إلى رفيق الحريري، وصولاً إلى لقمان سليم وجو بجاني.
وأوضح أن الحزب متهم بقتل تلك الشخصيات، وأن هناك أدلة في المحكمة الدولية تؤكد ضلوعه في تلك الاغتيالات، مشيراً إلى أن دور الكرات المعدنية والمسامير هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الأشخاص المتواجدين في محيط التفجير، مؤكداً أنها لا تؤثر في الآليات العسكرية.
وأكد نادر أن هناك 13 مطلوباً من الحزب، متسائلاً: إذا كانت روايتهم صحيحة، فلماذا يتوارى بعض المطلوبين عن الأنظار؟ مضيفاً أنهم بذلك خالفوا قرار الحكومة الذي اعتبر جناحهم العسكري منظمة خارجة عن القانون، مشيراً إلى تهديدهم بتسلم الشحنة أو حدوث فتنة داخلية.
وأشار أن إحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي ستفتح صراعاً داخلياً بين الدولة اللبنانية والقوات المسلحة من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، معتبراً أن ذلك مسألة وقت فقط.