رحيل "اليونيفيل" يهدد "لبنان الكبير"... محاولة للاتيان بقوة دولية لاتفاق الاطار؟

يقترب موعد حلول انتهاء ولاية "اليونيفيل" ولم يتم التوصل الى تأمين بديل منها حتى اليوم وسط ضبابية سياسية وعسكرية تسيطر على المشهد في جنوب لبنان، بعدما أصبحت اسرائيل تتحكم به وهي لا تريد في الأصل استحضار أي قوة أممية أو أوروبية تحل في المساحات التي احتلتها وتفرض شروطها على طاولة المفاوضات مع لبنان والتضييق على "حزب الله" في الميدان.

لم تتوقف الماكينة الديبلوماسية من جهة الرؤساء الثلاثة التي تقوم بجملة من المحاولات والاتصالات للابقاء على"اليونيفيل" أولاً، الأمر الذي لم يعد في الامكان حدوثه بسهولة إلا بموافقة أميركية في ربع الساعة الأخير  تؤدي الى إيجاد بديل منها. وفي آخر الاتصالات التي وصلت الى المعنيين في لبنان، من غير المؤكد تنفيذ هذا المخرج الذي يقضي بالعمل على تشكيل قوة دولية تحتلف أهدافها عن أجندة  اليونيفيل".

وتتمثل الطبعة الدولية الثانية التي تصدر من مجلس الامن بالاتيان بقوة الى الجنوب تنحصر مهماتها بالتنسيق مع الجيشين اللبناني والاسرائيلي في تنفيذ بنود اتفاق الاطار بين الدولتين، وسيؤدي هذا التطور الى القفز فوق القرار  1701ومندرجاته، الأمر الذي لا يصب في مصلحة لبنان، وخصوصاً أن جملة من النقاط الحدودية عالقة من جهة "الخط الأزرق" بين الجانبين وتسيطر عليها اسرائيل، والتي لم تعد تأخذ مساحة من النقاش والمتابعة بعد احتلال الأخيرة عشرات البلدات وتدميرها ووصولها الى مشارف النبطية.

ويلخص سياسي لبنان مسار الاتصالات التي أجريت بأن وزارة الخارجية والمغتربين لم تقصّر في إبراز تمسك لبنان ببقاء "اليونيفيل" والعمل على حلول قوة بديلة منها.

 ويقول النائب ملحم خلف المواكب لهذا الملف لـ"النهار" أن من الضرورة أن يقوم لبنان  باتمام التفاوض قبل التسليم بانتهاء مهمة "اليونيفيل"، وخصوصاً أن الاتصالات مفتوحة بين نيويورك والدول المعنية ويجب أن يرافقها موقف واضح وثابت بالتمسك بهذه القوة "الى الدقيقة الاخيرة".

ويعترض على الاتيان بقوة لتطبيق اتفاق الاطار، ويعتبر الأمر  "خطيراً لأنه  سيؤدي الى تطيير الـ1701 والتسبب بمشكلات في الداخل، ويطيح هذا الطرح كل القرارات الدولية السابقة، ومع التشديد على طلب الرئيس نبيه بري الإبقاء على راية الأمم المتحدة في الجنوب، فضلاً عن التوقف عند مطالبة الرئيس جوزف عون ببقاء هذه القوة وهذا ما قاله لترامب". ويحذر من خطر كبير على "لبنان الكبير" اذا رحلت القوة الدولية "وهو تكريس للاحتلال الاسرائيلي".

 وفي "تشريح" لمواقف الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن لم يتزحزح موقف  الادارة الاميركية التي تتماهى مع اسرائيل في القول بأن لا فائدة من بقاء "اليونيفيل" إضافة الى أن الرئيس دونالد ترامب لا يحبّذ إنفاق أموالً من خزينة دولته لهذه القوة. وتبقى فرنسا التي تجاهد لعدم إفراغ الجنوب من قوة دولية، لكن رياح الإليزية لا تتلاقى هنا مع البيت الابيض ولا مع بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يؤدي الى إحباط كل الجهود التي تبذلها في هذا الصدد.

...وماذا عن الدول الأخرى؟
  يرد بأن بريطانيا لم تبد الحماسة المطلوبة في إسناد باريس في خيارها حيال "اليونيفيل"، إضافة الى أن روسيا والصين وبحسب مصادر ديبلوماسية،  قد أبلغلتا لبنان من دون أي مواربة أنهما لا تريدان الدخول في كباش مع واشنطن من أجل لبنان، وأن موضوع "اليونيفيل" لا يحتل النقطة المتقدمة في أجندتهما مع الأميركيين ولا تعملان على استعمال الفيتو في وجه واشنطن في هذا الملف".