متفجرات ضهر البيدر: خطط "حزب الله" وخطوط حمر لإجهاض المجلس العدلي

يحاول "حزب الله" بشتى الطرق والوسائل الالتفاف على جريمة متفجرات ضهر البيدر والانقضاض على المجلس العدلي، تارة بحجة المقاومة وطورًا عبر رسم خطوط حمر والتلويح بمواجهة داخلية على غرار 7 أيار. لكن ابتكاراته أيضًا ذهبت أبعد من ذلك، للايحاء بأن الادعاء بالملف لا يلزم إحالته إلى المجلس العدلي.

هنا يلعب "الحزب" على وتر عدم إدراج الادعاء نصوص تتصل بإعداد المتفجرات لارتكاب جنايات ضد الدولة، والمؤامرة على الفتنة، والأعمال الإرهابية محاولا استغلال هذه النقطة لإبقاء الملف ضمن مسار القضاء العسكري، والحيلولة سياسيًا من دون طرح إحالته إلى المجلس العدلي.

هذه قراءة لدلالة المواد المعتمدة والمستبعدة، علمًا أن الإحالة إلى المجلس العدلي، تتم بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، ولا تنتج تلقائيًا عن اعتماد مادة جرمية بعينها أو تنتفي بمجرد استبعادها.

شمل الادعاء المواد 335 و288 و307 من قانون العقوبات، والمادتين 72 و76 من قانون الأسلحة. وهي نصوص تتناول الاتفاق على ارتكاب جنايات والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، وتعريض لبنان لأعمال عدائية، وتأليف فصائل مسلحة أو تجهيزها من دون رضى السلطة، فضلا عن جرائم الأسلحة والمتفجرات. ولذلك لا يصح القول إن الادعاء أخرج القضية كليًا من نطاق أمن الدولة.

أما أبرز المعطيات التي يتمترس خلفها "حزب الله"، فهو غياب المادة 312، التي تعاقب على صنع المواد المتفجرة أو اقتنائها أو حيازتها بقصد اقتراف جنايات الفتنة أو تسهيلها، أو أي جناية أخرى ضد الدولة.

كما تطرح أوساط قانونية مقربة من "الحزب" معطى ثان في عدم إدراج المادتين 314 و315 المتعلقتين بالإرهاب. فالمادة 314 تربط العمل الإرهابي بغاية إيجاد حالة ذعر، باستخدام وسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة التي من شأنها إحداث خطر عام. أما المادة 315، فتعاقب على المؤامرة المقصود منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهاب، أي إن عدم وقوع التفجير لا يكفي وحده لاستبعاد البحث في هذا الوصف.

أما المعطى الثالث، فيتعلق بمواد الفتنة والعصابات المسلحة. فالمادة 308 تتناول الاعتداء الرامي إلى إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي، بتسليح اللبنانيين أو حملهم على التسلح بعضهم ضد بعض، أو بالحض على التقتيل والنهب. وتعاقب المادة 313 على المؤامرة بقصد ارتكاب إحدى جنايات هذه النبذة.

وتتناول المادة 309 ترؤس عصابات مسلحة أو تولي وظيفة أو قيادة فيها بقصد اجتياح مدن أو محلات أو أملاك، أو مهاجمة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات أو مقاومتها. هذا مع العلم أن المادة 271 تشير صراحة إلى أن الاعتداء على أمن الدولة يتحقق سواء كان الفعل تامًا أو ناقصًا في طور المحاولة، وأن ضبط العملية قبل اكتمالها لا يغلق البحث في الجناية المقصودة وفي المرحلة التي بلغها تنفيذها.

تتجمع هذه المعطيات حول مسألة واحدة: صحيح جرى حصر الادعاء بما يحد من إبراز القضية كمشروع إرهابي يستهدف السلم الأهلي، لكن وعلى الرغم من ذلك كل المعطيات القانونية تتيح الدفع بالملف نحو إحالته إلى المجلس العدلي. فالجريمة واضحة و"الحزب" اعترف بها جهارًا وحبر قرارات مجلس الوزراء لم تجف بعد.

في اي حال تؤكد مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن ملف متفجرات ضهر البيدر سيطرح عاجلا أم آجلا على مجلس الوزراء في ضوء إصرار وزراء "القوات اللبنانية" مواصلة عدم الحضور، إذا لم يدرج. وسيحاول وزراء "الثنائي" اللعب على المعطيات القانونية في محاولة لإفشال إحالة الملف متحججين بأن الادعاء لا يشمل عناصر الإرهاب أو الفتنة. كما سيعمدون إلى تنفيذ الخطة باء عبر الانسحاب، إذا كان التوجه هو التصويت على الاحالة إلى المجلس العدلي.

هذا السيناريو غير مستبعد، كما أن إبقاء وزراء القوات بعيدًا من طاولة الحكومة، له ارتدادات لن تنحصر فقط مستقبلا بعدم المشاركة. فكيف سينتهي الكباش؟ وهل سترضخ الدولة مجددا؟ فلننتظر.