المصدر: إرم نيوز
الاثنين 2 تشرين الثاني 2026 11:43:17
تلقت المراجع الرسمية اللبنانية تحذيرات دبلوماسية أميركية جديدة من تداعيات انخراط "حزب الله" في أي حرب جديدة لإسناد إيران، وسط معلومات عن إعداد إسرائيل خططاً عسكرية تشمل احتلال مدن رئيسة في جنوبي لبنان، والتوغل إلى شمال نهر الأولي، وفرض حصار على المطار والمرافئ، وتنفيذ عمليات تدمير واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز"، نقلاً عن دبلوماسيين، أن التحذيرات نُقلت عبر قنوات رسمية وغير رسمية، وشملت اتصالات أميركية مع الرؤوساء الثلاث، جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، إلى جانب لجان التنسيق والقنوات الدبلوماسية المعنية بالوضع اللبناني.
وأوضحت المصادر أن واشنطن حذّرت حلفاءها في المنطقة أيضاً من ضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، والتعامل مع التداعيات الإقليمية لأي مواجهة جديدة، خصوصاً احتمال تدخل حلفاء طهران المسلحين.
وأكدت أن الرسائل الموجهة إلى بيروت تضمنت تحذيراً من نتائج تدميرية غير مسبوقة إذا قرر "حزب الله" المشاركة في الحرب، لكنها لم تتضمن تأكيداً رسمياً بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إسرائيل موافقة نهائية على تنفيذ سيناريو الاحتلال الواسع.
خطط لاحتلال ثلاث مدن
وبحسب المصادر، فإن الجيش الإسرائيلي أعد خططاً عملياتية تتضمن احتمال السيطرة على مدن صور وصيدا والنبطية، وتوسيع العمليات البرية باتجاه شمال نهر الأولي، في حال قرر "حزب الله" مهاجمة إسرائيل رداً على ضربات أميركية أو إسرائيلية جديدة تستهدف إيران.
وأشارت إلى أن الخطط مصنفة ضمن السيناريوهات العسكرية المشروطة، وليست أوامر تنفيذ نهائية، وأن تفعيلها يرتبط بطبيعة تدخل الحزب وحجم العمليات التي قد ينفذها.
وتشمل السيناريوهات المطروحة فرض حصار بحري على مرفأَي بيروت وطرابلس، وتعطيل حركة مطار رفيق الحريري الدولي، بالتزامن مع توسيع الضربات على مواقع الحزب ومراكز انتشاره.
وأضافت المصادر أن التهديدات الإسرائيلية تضمنت احتمال تنفيذ عمليات تدمير واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، تصل وفق مضمون التحذيرات المنقولة إلى إلحاق دمار شامل بأحياء ومناطق كاملة.
دور أكبر للبحرية الإسرائيلية
وأفادت المعلومات بأن الخطط الإسرائيلية تأخذ في الحسبان احتمال انشغال سلاح الجو بتنفيذ عمليات مكثفة ضد أهداف داخل إيران؛ ما يفرض توزيع الأدوار العسكرية بين الجبهتين.
ولهذا السبب، تتضمن السيناريوهات إسناد مهام أوسع إلى البحرية الإسرائيلية، خصوصاً فرض الحصار على الساحل اللبناني، وتنفيذ ضربات على أهداف في العمق، بالتوازي مع العمليات البرية والجوية.
وترتبط هذه الترتيبات باحتمال اتساع المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات، وليس بقرار إسرائيلي معلن لبدء العمليات.
وتشير المعلومات إلى أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية يمثل أحد الاحتمالات التي قد تدفع "حزب الله" إلى التدخل، وهو ما تستعد إسرائيل للتعامل معه عسكرياً.
اتصالات مع الرئاسات الثلاث
وكشفت المصادر أن الاتصالات الأميركية مع المسؤولين اللبنانيين ركزت على ضرورة تجنب انخراط الحزب في أي مواجهة جديدة، والتحذير من أن الرد الإسرائيلي لن يكون محصوراً بالمواقع العسكرية أو المناطق الحدودية.
وشملت الاتصالات الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية المحتملة إلى الأراضي اللبنانية.
وأوضحت المصادر أن التحذيرات تحمل طابعاً ردعياً وضغطاً سياسياً شديداً، ولا تعني بالضرورة أن واشنطن صادقت مسبقاً على جميع الخيارات العسكرية التي وضعتها إسرائيل.
ولم تكشف المعلومات عن تعهدات لبنانية محددة قُدمت للجانب الأمريكي، أو ضمانات حصلت عليها بيروت تحول دون مشاركة الحزب في المواجهة.
حزب الله يستبعد الحرب ولا يوقف استعداداته
في المقابل، أكدت المصادر أن المراجع السياسية اللبنانية وضعت قيادة "حزب الله" في أجواء التحذيرات الدبلوماسية وتفاصيل السيناريوهات العسكرية المتداولة.
وبحسب المعلومات، فإن الحزب لا يزال يستبعد لجوء الولايات المتحدة إلى حرب شاملة ضد إيران، ويعتقد أن التصعيد الأمريكي والإسرائيلي يندرج، في جانب أساسي منه، ضمن الضغوط الرامية إلى انتزاع تنازلات إيرانية في الملف النووي.
لكن هذا التقدير السياسي لم ينعكس تراجعاً في استعداداته العسكرية؛ إذ يواصل الحزب تعزيز جاهزيته الدفاعية والصاروخية تحسباً لأي مواجهة جديدة.
وتشير المعلومات إلى أن استعداداته تشمل التعامل مع احتمال تنفيذ إسرائيل توغلات برية تتجاوز خطوط انتشارها الحالية، في ظل التهديدات بتوسيع العمليات نحو المدن الجنوبية.
ولم تتضمن المعطيات المتوافرة تأكيداً بأن قيادة الحزب تعهدت للمسؤولين اللبنانيين بالامتناع عن المشاركة في حرب جديدة، كما لم تكشف عن قرار نهائي بالتدخل إذا تعرضت إيران لهجوم.
وبذلك، تبقى الاتصالات الدبلوماسية مستمرة لمنع التصعيد، في وقت تحتفظ فيه إسرائيل بخيارات عسكرية واسعة، ويواصل "حزب الله" استعداداته من دون حسم موقفه المعلن من حرب الإسناد المقبلة.
معادلة ردع جديدة
في هذا السياق، يقرأ الباحث والكاتب السياسي مازن بلال هذه التحذيرات الأميركية والإسرائيلية باعتبارها محاولة لفرض معادلة ردع جديدة على "حزب الله"، تقوم على ربط أي تدخل عسكري دفاعاً عن إيران بتوسيع الحرب إلى مستويات يصعب على لبنان تحملها.
ويقول بلال لـ "إرم نيوز" إن التهديد باحتلال مدن جنوبية وفرض حصار على المرافئ والمطار لا يستهدف القدرات العسكرية للحزب وحدها، وإنما يضع الدولة اللبنانية أمام ضغوط مباشرة لمنع فتح الجبهة.
لكن هذه التهديدات، وفقا لبلال، لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بتنفيذها؛ لأن احتلال المدن وإدارة المناطق الواسعة يتطلبان قدرات عسكرية وسياسية كبيرة. في المقابل، فإن استبعاد الحزب احتمال الحرب الشاملة على إيران قد يتحول إلى تقدير شديد الخطورة إذا أخطأ في قراءة النيات الأميركية.
ويشير بلال إلى أن المشكلة تكمن في أن قرار الإسناد قد يرتبط بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان، بينما ستكون الدولة اللبنانية ومجتمعها أمام التداعيات العسكرية والاقتصادية والإنسانية المباشرة لأي مواجهة جديدة.