المصدر: النهار
الكاتب: غوى خيرالله
السبت 7 تشرين الثاني 2026 12:27:58
كذلك، ينبغي البحث في ارتباطها بسلسلة أوسع من أعمال التخريب والهجمات السيبرانية واستخدام المسيّرات التي بدأت في أوروبا مع بدء الحرب الأوكرانية. وضمن هذا المنطق، قد تتمثّل الأهداف باستنزاف المنظومات الأمنية، وإظهار هشاشة المجال الجوي الأوروبي، وزرع الخوف، واختبار حدود الاستجابة، من دون بلوغ مواجهة مفتوحة.
لكنّه يشدّد على غياب أدلّة معلنة تنسب هذه العمليات إلى دولة بعينها. فحمل بعض الرسائل توقيع "مقاتلي دولة الذكور"، وهو اسم يشير إلى حركة روسية قومية متطرّفة، لا يثبت صلتها بها، وقد يكون تضليلاً أو انتحالاً للاسم.
المسألة سياسية قبل أن تكون تقنية؟
من جهته، يقول الدكتور في الجغرافيا السياسية رامي خطار أبو دياب لـ"النهار" إنّ المشكلة الأساسية في الإنذارات الكاذبة والأنشطة السيبرانية تتمثّل في الصعوبة البالغة لتحديد الجهات المسؤولة ودوافعها.
ويربط فهم الحوادث بدراسة سياقها الأوروبي، المتّسم بالتوتر والهجمات السيبرانية وتحليق المسيّرات. ويشير إلى أنّ البرلمان الأوروبي اعتبر، في تقرير اعتمده، روسيا أخطر مصدر حكومي للتهديدات الهجينة التي تواجه الاتحاد، من دون أن يعني ذلك إثبات مسؤوليتها عن الإنذارات الحالية.
بحسب أبو دياب، تهدف هذه الأعمال إلى زعزعة الاستقرار، وتستمدّ فاعليتها من بقائها دون عتبة الصراع المباشر، مع قدرتها على إحداث تأثيرات كبيرة حين تطال البنية التحتية الحيوية.
لكنّه يتحفّظ على اختزالها بمصطلحات مثل "الحرب الهجينة" و"الهجوم السيبراني"، لأنّ ذلك قد يحجب جوهرها السياسي خلف بعدها التقني. ويفضّل مفهوم "الحرب السياسية"، والذي سلّط عليه الضوء الباحثان كيفن ليمونييه وجوناثان غيفارد، ويقوم على قرار دولة السعي إلى تقويض النظام السياسي والإيديولوجي لخصمها.
بين فرضية الاستنزاف المنظّم واحتمال أعمال منفردة أو مقلّدة، تبقى التحقيقات أساس تحديد المسؤولية. أمّا التحدّي الأوروبي، وفق فياض، فهو تحسين تقييم الإنذارات والتنسيق عبر الحدود وضمان استمرارية التشغيل، من دون التراخي أمام تهديد قد يكون حقيقياً.