لبنان يستعد لما بعد اليونيفيل.. 3 أولويات لضبط السلاح ومنع تمدد "حزب الله"

تبحث السلطات اللبنانية ترتيبات أمنية ودولية جديدة لمنع ميليشيا "حزب الله" من استغلال انتهاء مهمة قوات اليونيفيل واستعادة وجودها العسكري جنوب الليطاني، مع اقتراب توقف العمليات الدولية بنهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتشهد أروقة مجلس الأمن خلافات موسعة بشأن طبيعة البديل وصلاحياته، ومساعيَ لبنانية للإبقاء على مراقبة ميدانية تدعم الجيش وتحدّ من قدرة حزب الله على إعادة إنشاء مواقع مسلحة خارج سلطة الدولة.

 أولوية لبنانية
وتكتسب الاتصالات أهمية عاجلة بعدما أكدت اليونيفيل، الخميس، التزامها بموعد إنهاء مهمتها العملياتية في 31 ديسمبر، على أن تبدأ بعدها مرحلة انسحاب تدريجي تمتد خلال عام 2027.

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، من فقدان وظائف المراقبة والاتصال التي تساعد على منع تحول الحوادث الحدودية إلى مواجهات واسعة.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية، لـ"إرم نيوز"، أن الأولوية اللبنانية تتعلق بالحفاظ على ثلاث وظائف أساسية بعد انتهاء التفويض، تتمثل بتوثيق الخروقات، واستمرار قنوات الاتصال العسكرية، وتوفير دعم دولي لانتشار الجيش في المناطق التي ستتراجع فيها الدوريات الأممية.

وبحسب المصادر، فإن بيروت تركز في المشاورات على تحديد الجهة التي ستتولى هذه المهام، وصلاحياتها في الوصول إلى المواقع التي ترد بشأنها معلومات عن نشاط مسلح، وآلية إحالة النتائج إلى السلطات اللبنانية والمؤسسات الدولية المختصة.

خلافات وتحفظات
وتتوزع الخيارات المطروحة أمام مجلس الأمن بين تمديد استثنائي محدود لليونيفيل، وإنشاء بعثة مراقبين أممية أصغر حجمًا، وترتيبات دولية منفصلة تقدم المساندة الفنية والعملياتية للجيش اللبناني.

وأوضحت المصادر أن الموقف اللبناني يعطي الأولوية لاستمرار الحضور الدولي المرتبط بالقرار 1701، مع ضرورة المحافظة على آليات الإبلاغ والتحقق الميداني، بدلًا من الاكتفاء ببعثة تقدم المشورة من خارج مناطق العمليات.

وأشارت إلى أن المشاورات تشمل مسألة التفويض القانوني لأي آلية جديدة، ومدى قدرتها على متابعة المواقع المشتبه باستخدامها لتخزين الأسلحة أو إعادة إنشاء بنى عسكرية، مع احتفاظ الجيش اللبناني بمسؤولية اتخاذ الإجراءات الأمنية على الأرض.

ويواجه هذا المسار تحفظات أمريكية على إعادة تمديد المهمة بصيغتها الحالية، رغم وجود تأييد لدى أعضاء آخرين في مجلس الأمن لاستمرار وجود دولي يمنع الفراغ الأمني.

وتزداد حساسية الخلاف مع استمرار ميليشيا "حزب الله" في رفض التخلي عن سلاحها وفق الشروط المطروحة، بينما تربط إسرائيل استكمال انسحابها بإحراز تقدم في نزع سلاح التنظيم، ما يعقّد قدرة المؤسسات اللبنانية على تثبيت ترتيبات مستقرة جنوبًا.

مهام إضافية
على المستوى الميداني، تتمثل المعضلة في انتقال وظائف كانت تؤديها آلاف العناصر الدولية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما يشمل الدوريات والمراقبة والتوثيق والتنسيق أثناء الحوادث الحدودية.

وأفاد مصدر عسكري لبناني، مطلع على خطط الانتشار جنوب الليطاني، لـ"إرم نيوز"، بأن الترتيبات المطلوبة لا تقتصر على زيادة عدد الوحدات، وإنما تشمل وسائل الاستطلاع والاتصالات ونقل المعلومات وتوثيق المخالفات، إلى جانب المحافظة على قنوات التنسيق مع الجهات الدولية.

وبيّن أن الأولوية العملياتية تتمثل في تحديد المهام التي يستطيع الجيش توليها مباشرة، وتلك التي تحتاج إلى تجهيزات أو دعم خارجي، خصوصًا عمليات التحقق من البلاغات المتعلقة بمواقع مسلحة وتسجيل التحركات غير المصرح بها.

وتبرز أهمية هذه الإجراءات في المناطق التي اعتاد حزب الله استخدامها لإنشاء مواقع عسكرية أو تخزين المعدات، إذ قد يؤدي تراجع المراقبة الدولية إلى صعوبة اكتشاف أي محاولة لإعادة النشاط المسلح.

استعادة مواقع حزب الله
وتتمحور المخاوف الحكومية حول احتمال استغلال التنظيم الفترة الانتقالية لتوسيع حركته في الجنوب، مستفيدًا من تقليص الدوريات الدولية أو غياب آلية فاعلة للتحقق من الانتهاكات.

ولفت المصدر العسكري إلى أن ضمان السيطرة على المناطق المعنية يتطلب استمرار التحقق الميداني من البلاغات، ومتابعة المواقع التي سبق رصد نشاط مسلح فيها، ومنع إنشاء ترتيبات أمنية مستقلة عن المؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، شددت المصادر السياسية على أهمية ألا تتحول أي صيغة دولية جديدة إلى تفاهم يكرس وضعًا استثنائيًا لسلاح حزب الله، خصوصًا أن الغاية من الإجراءات اللبنانية تتمثل في تثبيت صلاحية الدولة وحدها في إدارة الأمن والقرار العسكري.

ويمنح القرار 1701 الأساس القانوني لإقامة منطقة بين الليطاني والخط الأزرق خالية من السلاح والعناصر المسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية والقوات الدولية المخولة، بينما يؤكد القرار 2790 ضرورة بسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي.

ومع اقتراب انتهاء التفويض العملياتي لليونيفيل، تتوقف فاعلية الترتيبات المنتظرة على قدرتها على الجمع بين مراقبة دولية قابلة للتنفيذ وانتشار لبناني يتولى ضبط السلاح، بما يمنع حزب الله من استعادة المواقع التي يفترض أن تخضع حصريًا لسلطة الجيش.