"اتفاق الإطار" نحو مجلس الأمن: قوة دولية وتفكيك الحزب

لم تكن الثقة التي حصلت عليها حكومة الرئيس نواف سلام للمرة الثالثة بالمسألة البسيطة. لم يكن مفهوماً سبب الدعوة إلى عقد جلسات لمناقشة عمل الحكومة، ما دام الميزان السياسي واضح في منع إسقاطها أو هزّها حتى. لكن الثقة جاءت لتأكيد جملة ثوابت بالنسبة إلى الموازين القائمة حالياً والمسار الذي يسلكه لبنان. فالحكومة، كما العهد يحظيان بأقصى درجات الدعم الدولي والإقليمي، فالحماية الأساسية تبقى خارجية، ولا تنفصل عن كل سياق المنطقة وتطوراتها ولا عما تسعى الحكومة أو العهد إلى تحقيقه في هذه المرحلة. فالعناوين أصبحت معروفة جداً، وتصل إلى حد حظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله، إلى جانب إجراءات أخرى تتصل بمؤسساته المالية والتربوية والصحية. 

 

زمن انتهى

هذا لا ينفصل عن نقطتين أساسيتين. النقطة الأولى تتمثل بالضغط الدولي على لبنان وحزب الله، بهدف إنهاء وضعية الحزب العسكرية أو إنهاء حالة الحزب بالشكل الذي كانت عليه، مع محاولات لعزله وفصله عن بيئته وهو ما تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تحقيقه أو تكريسه، وقد ظهر ذلك في التحركات التي قام بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وإلى الجنوب، كما ظهر في الكلام الذي أبلغه لكل الذين التقاهم، إذ ربط مسألة المساعدات والإعمار بمسألة سحب سلاح حزب الله وإخراجه من الجنوب. أما النقطة الثانية، فتتمثل بالفرز الذي أنتجته الجلسات النيابية ونتيجة التصويت على الثقة، إذ إنَّ حزب الله انسحب من الجلسة، بينما حركة أمل منحت الحكومة الثقة، فيما التيار الوطني الحرّ حجب الثقة. المشهد أظهر حزب الله كأنه وحيد أو في حالة عزلة، ذلكَ ما تدل عليه معظم التصريحات والمداخلات النيابية، إذ بدا المجلس النيابي كله في مكان، وكتلة الحزب في مكان آخر. وهنا لا يمكن إغفال النبض الذي تحدث به معارضو الحزب معه داخل البرلمان إلى حد تعبير أحد النواب بوضوح بأنه انتهى الزمن الذي كان يسيطر فيه الحزب على البلد، وانتهى زمن الخوف من الحزب. 

 

تجنب الانفجار

كل هذه المؤشرات توضح المسار الذي تتجه نحوه الأمور في لبنان، مع تجنب داخلي وخارجي لحصول أي انفجار على المستوى الداخلي، لا أمنياً ولا اجتماعياً ولا حتى سياسياً، على اعتبار أن المطلوب الحفاظ على الحد الأدنى من التوتر ومن التوازنات القائمة حالياً، وهذا يرتبط بما هو مطلوب من لبنان وبما يتم العمل على تحقيقه من خلال كل الإجراءات المتخذة. 

 

المطلوب إسرائيلياً

على المستوى الخارجي، فإن المطلوب أميركياً معروف، أما المطلوب إسرائيلياً فيعبر عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوضوح، أنَّ العمل مستمر لإسقاط النظام الإيراني والقضاء على حركة حماس وحزب الله. كلام نتنياهو جاء بعد تصريح لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الذي قال إنَّ الجيش الإسرائيلي سيستمر بالعمل على تفكيك سلاح حزب الله في جنوب الليطاني وإنَّ هناك مواقع شمال الليطاني لم يتم التعامل معها، وإنَّ الهدف الأعلى يتمثل في نزع سلاح حزب الله. هذا يعني أنَّ مشروع الحرب الإسرائيلية مستمر إلى حين تحقيق الأهداف من دون توافر أي مقومات ضغط خارجي لوقف هذه الحرب. 

 

لا فيتوات متوقعة

تبدو إسرائيل أكثر وضوحاً أيضاً، إذ إنَّها تريد من الجيش اللبناني أن يتولى مهمة سحب سلاح حزب الله وتفكيكه، وبما أنَّ الجيش يرفض ذلك فإن الضغط العسكري سيستمر إلى جانب الضغط السياسي، كل ذلكَ يحصل على وقع البحث اللبناني مع جهات دولية وإقليمية في تأمين نشر قوات بديلة عن قوات اليونيفيل، وفيما يشترط لبنان نشر أي قوة دولية بناء على قرار من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، فإنَّ الشرط الأميركي والإسرائيلي ينص على ضرورة أن تتمتع هذه القوة بصلاحيات واسعة أولاً، وثانياً أن يتم نشرها بناء على إقرار اتفاق الإطار من قبل مجلس الأمن ليصبح هو المرجع الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما يعني الإطاحة بكل القرارات الدولية السابقة، وأحد الشروط المفروضة هنا هو عدم تحديد صلاحيات القوات الدولية في منطقة جغرافية معينة. ولدى سؤال المصادر عن مدى قدرة تمرير مثل هذا القرار في مجلس الأمن وإمكانية استخدام الفيتو الروسي أو الصيني، تسارع للإجابة بأنه لا يمكن لروسيا والصين أن تستخدما حق النقض ضد مشروع قرار جرى تقديمه من قبل الدولة اللبنانية وهي الدولة المعنية بذلك. وتذكر المصادر بما جرى عندما اتخذ قرار بإنهاء مهام قوات اليونيفيل، فإنَّ الصينيين والروس والفرنسيين لم يكونوا يريدون إنهاء مهام هذه القوات، ولكن الاتفاق الذي حصل بين أميركا ولبنان وموافقة الدولة اللبنانية على الإنهاء هو الذي منعهم من تعطيل القرار.